في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي الإيراني والحفاظ على المعالم التاريخية والمعمارية التي تشكّل جزءاً من الهوية الحضارية للبلاد، تتواصل برامج ترميم الآثار وتأهيلها، بالتوازي مع تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والعامة والدينية، بما يسهم في حماية هذا الإرث وإبراز قيمته التاريخية والثقافية والسياحية. وفي هذا السياق، أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن حماية التراث مسؤولية وطنية مشتركة، مشيراً إلى أن المساجد الجامعة الإيرانية، إلى جانب منطقتي سيراف وطوس التاريخيتين، تحظى بأولوية في جهود إيران الرامية إلى إدراج مزيد من مواقعها التراثية على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وأوضح سيد رضا صالحي أميري أن إيران سجلت نحو 43 ألف أثر على المستوى الوطني، فيما تضم البلاد أكثر من مليون أثر تاريخي، ما يعكس حجم ثروتها الحضارية وتنوع معالمها التاريخية والمعمارية. وشدد على أن مسؤولية الوزارة تتمثل في دعم هذه المعالم وصونها وترميمها، إلى جانب تعزيز مشاركة المؤسسات المختلفة في الحفاظ عليها وضمان استمرارية هذا الإرث للأجيال المقبلة.
ولفت صالحي أميري إلى أن أكثر من 70% من الآثار تقع تحت إدارة المؤسسات العامة، في حين تقل نسبة الآثار التي تديرها الدولة عن 30%، موضحاً أن عدداً كبيراً من المعالم التاريخية يخضع لإدارة البلديات والمؤسسات العامة والدينية. وتشمل هذه الجهات العتبة الرضوية المقدسة، ومرقد السيدة فاطمة المعصومة(س) في مدينة قم المقدسة، ومرقد شاهجراغ في شيراز، فضلاً عن نحو ثمانية آلاف مزار ديني تشرف عليها منظمة الأوقاف، الأمر الذي يجعل التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية ضرورة أساسية لصيانة هذه المواقع وترميمها والحفاظ على قيمتها التاريخية والدينية والمعمارية.
وفيما يتعلق بالمساجد التاريخية، أكد صالحي أميري أهمية تعزيز التنسيق بين وزارة التراث الثقافي ومنظمة الأوقاف، نظراً إلى أن ملكية عدد كبير من هذه المباني تعود إلى الأوقاف. وأوضح أن الوزارة تعمل على تسجيل المزيد من المساجد ضمن قائمة التراث الوطني، بالتوازي مع مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز حضورها على المستوى العالمي، بما يتيح التعريف بقيمتها المعمارية والتاريخية ومكانتها في المشهد الثقافي الإيراني.
وأشار إلى أن نحو 37 مسجداً أُدرجت ضمن مسار العمل المتعلق بالتسجيل العالمي، مؤكداً استمرار الجهود في هذا المجال. كما أوضح أن المساجد الإيرانية، ومنطقة سيراف التاريخية، ومدينة طوس، تُعدّ من الملفات ذات الأولوية في إطار التعاون مع اليونسكو، في خطوة تستهدف إبراز أهمية هذه المواقع وتعزيز الاعتراف الدولي بقيمتها التراثية.
وعلى صعيد برامج الحماية والترميم، بيّن صالحي أميري أن الوزارة تستفيد من كوادر بشرية تضم نحو 11 ألف موظف يعملون بدوام كامل في مختلف أنحاء البلاد، وأن خططها تُنفذ على ثلاثة مستويات: الوطني والإقليمي والمحلي، بما يتيح تحديد احتياجات المواقع التاريخية ومتابعة مشروعات صيانتها وترميمها وفقاً لطبيعة كل منطقة ومتطلباتها. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في الحفاظ على المعالم التي تمثل جزءاً من الذاكرة التاريخية للمدن الإيرانية، فضلاً عن دورها في تعزيز جاذبيتها الثقافية والسياحية.
وأكد صالحي أميري استمرار أعمال الترميم في المساجد والمعالم التاريخية، مشيراً إلى أن الوزارة تخصص موارد مالية لهذه المشروعات، وداعياً المؤسسات التي تتولى إدارة المواقع الأثرية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها وتعزيز جهودها للحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية لهذه المباني، بما يضمن صونها واستمرار حضورها بوصفها شواهد حية على تاريخ إيران وتراثها الحضاري.