وقال الرئيس بزشكيان، الثلاثاء، في مستهلّ كلمته خلال القمّة: أعرب عن سعادتي بالتواجد في مدينة موسكو الجميلة والتاريخية، وأودّ أن أتقدّم بجزيل الشكر لشعب وحكومة روسيا الاتحادية الصديقين، ولا سيما فخامة الرئيس بوتين، على استضافة هذه القمة الهامة. كما أتقدّم بالشكر الجزيل للأمين العام المحترم والأمانة العامة على جهودهم المتواصلة للنهوض بأنشطة منتدى الدول المصدرة للغاز، وأغتنم هذه الفرصة لأحيي ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، الذي كان له دور بارز في تعزيز منتدى الدول المصدرة للغاز بمبادرته ودعمه.
تحديات خطيرة لأمن الطاقة العالمي
وأردف رئيس الجمهورية قائلاً: تُعقد القمّة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في ظل ظروفٍ تُشكّل فيها التطورات الجيوسياسية تحدياتٍ خطيرة لأمن الطاقة العالمي، وفي الوقت نفسه، يُعدّ العدوان العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على مرحلتين وفي خضمّ مفاوضات سياسية، من الأحداث المؤسفة والخطيرة على الأمن العالمي، والذي عرّض أمن الطاقة والاقتصاد العالمي للخطر من خلال تدمير منشآت الطاقة في بلادنا وتعطيل عملية نقل الطاقة.
وأوضح الدكتور بزشكيان: كما أودّ التأكيد على أن فرض عقوبات أحادية الجانب على الدول، والإرهاب الاقتصادي المتمثّل في الحصار البحري والجوي الذي فرضته الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والضغط على الدول الأخرى للامتثال لهذا الحصار، هي أعمال غير قانونية أخرى عرّضت استقرار أسواق الطاقة للخطر بشكلٍ خطير، ويجب إدانتها ومواجهتها بفعالية من قِبل كبار موردي الطاقة في العالم. اليوم، لا تؤثر التدخلات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي على الفاعلين الإقليميين فحسب، بل تُحدث أيضاً صدمات خطيرة، وتُعطّل عملية تحديد أسعار الطاقة وإمداداتها ونقلها، وتُعرّض النمو الاقتصادي العالمي للخطر.
الدبلوماسية الغازية متعدّدة الأطراف
واستطرد الرئيس بزشكيان قائلاً: على مدى أكثر من عقدين من نشاطه، أصبح منتدى الدول المصدرة للغاز رمزاً للدبلوماسية الغازية متعدّدة الأطراف، ومنصةً للحوار وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وبإمكانه أن يضطلع بدور فعّال في حلّ مشكلات الطاقة العالمية ومعوقاتها؛ وفي هذا الصدد، يُعدّ تناول أحكام النظام الأساسي للمنتدى وإعلانات قمته، ولا سيما في تطوير التقنيات والأساليب اللازمة للإدارة البيئية المستدامة، وتنمية أسواق الغاز الإقليمية والعالمية، وتعظيم دور موارد الغاز الطبيعي، ومكافحة فقر الطاقة، أمراً بالغ الأهمية.
وأكمل موضّحا: تتطلّب التطورات في سوق الطاقة العالمية من الدول الأعضاء في المنتدى تعزيز تعاونها في مجالين رئيسيين: «الحوكمة والإدارة الاستراتيجية» و«العمليات الفنية والهندسية». في المجال الاستراتيجي، ينبغي التركيز بشكل أساسي على استقرار السوق وكيفية زيادة حجم تجارة الغاز الطبيعي على المستويين الإقليمي والعالمي. أما في المجال الفني والهندسي، فتتمثّل القضية الأساسية بالنسبة للدول الأعضاء في المنتدى في تطوير استثمارات مشتركة في سلسلة قيمة الغاز، بدءا من الإنتاج مرورا بالمعالجة والنقل وصولا إلى الاستهلاك. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يكون تعزيز القدرات التكنولوجية لزيادة الإنتاجية والحد من الآثار البيئية لإنتاج الغاز واستهلاكه محوراً أساسياً للتعاون المشترك.
وتابع الدكتور بزشكيان كلامه قائلاً: تُعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصفتها عضواً مؤسساً في منتدى الدول المصدّرة للغاز وثاني أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكّدة، عن استعدادها للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تعزيز الدبلوماسية متعدّدة الأطراف، وتبادل المعارف والخبرات، وتطوير فرص الاستثمار في البنية التحتية للغاز ضمن إطار المنتدى، وبفضل موقعها الاستراتيجي في قلب أهم ممرّات الطاقة العالمية، تمتلك إيران القدرة الكامنة على تعزيز مرونة الطاقة العالمية بشكل كبير. إضافةً إلى ذلك، فقد هيّأت القدرات الحالية في قطاع الغاز الإيراني أرضية مناسبة للتعاون بين القطاع الخاص في الدول الأعضاء في المنتدى في مجالات التنقيب والإنتاج والتكرير والتسويق للغاز الطبيعي، فضلاً عن تجارته. ويمكن للمستثمرين الأجانب، دون أيّ مخاوف، الاستفادة من الحوافز والتسهيلات المقدّمة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، والاستفادة من القدرات الفريدة لإيران في إطار المصالح المشتركة. وأضاف موضّحاً: لابدّ لي من التأكيد على أنه، على الرغم من سنوات من العقوبات الأحادية، فقد تمكّنا من زيادة طاقة إنتاج إيران من الغاز الطبيعي إلى 280 مليار متر مكعب بالاعتماد على القدرات المحلية، ونواصل الحفاظ على مكانتنا كثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم. وفي مجال استهلاك الغاز الطبيعي، تُعدّ إيران أيضاً من الدول الرائدة عالمياً بحصة تبلغ 70% من مزيج الطاقة، ويتمتّع الآن 95% من سكّان إيران بمزايا شبكة الغاز الطبيعي الوطنية.
وأردف رئيس الجمهورية قائلاً: نؤمن أنه من خلال التعاون البنّاء، يمكننا المساهمة في تحقيق أمن العرض والطلب، والتقييم العادل للغاز الطبيعي، وتعزيز مكانته في مزيج الطاقة العالمي، مع مراعاة الاعتبارات البيئية. وفي هذا الصدد، تُعدّ المشاركة الفعّالة لوزراء النفط والطاقة في الدول الأعضاء والمراقبة، والأمين العام للمنتدى، وموظفي الأمانة العامة، والتعاون البنّاء فيما بينهم، أمراً بالغ الأهمية.
الرئيس بزشكيان يلتقي نظيره الروسي
هذا والتقى الدكتور بزشكيان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين؛ وعدداً آخراً من الرؤساء المشاركين لمناقشة سبل تطوير التعاون التجاري والاقتصادي. وتناول لقاء الرئيسين الايراني والروسي ووفدهما رفيعا المستوى محادثات ومشاورات حول تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، والتقدم المحرز في تنفيذ «الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا».
وأمير قطر
كما إلتقى الرئيس بزشكيان، الثلاثاء، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في موسكو. وبحث الجانبان حول السبل الكفيلة بتوسيع العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون المشترك في مجالات الطاقة. واستعرض الجانبان خلال اللقاء آخر المستجدات المتعلّقة بالعلاقات بين طهران والدوحة، مع التركيز على تنمية العلاقات السياسية والاقتصادية، وتسخير الطاقات المتاحة للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي. كما ركّز اللقاء على التعاون في مجالات الطاقة وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التنسيق بين الدول المصدّرة للغاز.