في ذكرى يوم الطالب ومناهضة الاستكبار العالمي

13 آبان.. مؤلفات توثّق محطات من تاريخ الثورة الإسلامية

الوفاق/ تبرز مناهضة الاستكبار العالمي بوصفها موقفاً يدعو إلى رفض الهيمنة والتدخل في شؤون الشعوب، واحترام حقها في تقرير مصيرها وصون استقلالها.

ليس 13 آبان، الموافق 4 نوفمبر، يوماً عابراً في ذاكرة الإيرانيين، ولا مجرد تاريخ تستعيده الذاكرة كل عام؛ بل هو صفحة تختزل محطات مفصلية من تاريخ إيران الحديث، وتجمع بين التضحية والاحتجاج ومطلب الاستقلال. ففي هذا اليوم تتجاور حكايات النفي والشهادة والمواجهة، لتبقى شاهدة على مرحلة تركت أثرها العميق في مسار الثورة والوعي الوطني.

 

ففي الرابع من نوفمبر عام ١٩٦٤، نُفي الإمام الخميني(رض) إلى تركيا، إثر معارضته قانون الحصانة القضائية للعسكريين الأمريكيين. وفي الرابع من نوفمبر عام ١٩٧٨، أطلقت قوات نظام الشاه البائد النار على تجمع طلابي في جامعة طهران، فاستُشهد عدد من الطلاب وأُصيب آخرون. وبعد عام، وتحديداً في الرابع من نوفمبر عام ١٩٧٩، اقتحم طلاب من أتباع خط الإمام الخميني(رض) وكر التجسس الأمريكي.

 

وهكذا غدا هذا التاريخ مرتبطاً بيوم الطالب في الذاكرة الرسمية الإيرانية، كما أُطلق عليه اسم يوم مناهضة الاستكبار العالمي، ليحمل دلالات تتجاوز استذكار أحداث الماضي إلى التعبير عن موقف سياسي وثقافي من الهيمنة والتدخل الخارجي.

 

كلمة قائد الأمّة الشهيد

 

وقبل استشهاده، قال قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، في لقائه الطلاب والتلاميذ وأُسَر شهداء الحرب المفروضة الـ 12 يوماً، في الثالث من نوفمبر ٢٠٢٥، إن ذكرى اقتحام وكر التجسس الأمريكي، «يوم الفخر والانتصار»، وإنها تكشف، الهوية الحقيقية للحكومة الأمريكية الاستكبارية. ودعا إلى تثبيت المناسبة في الذاكرة الوطنية، وربط جذور الخلاف مع واشنطن بانقلاب ١٩٥٣.

 

الذاكرة والكتب

 

وثّق مركز وثائق الثورة الإسلامية جوانب من هذه المرحلة في مؤلفات تستند إلى الوثائق والمذكرات. من بينها: «انقلاب دوم» أي «الثورة الثانية»، ويتناول نتائج اقتحام وكر التجسس الأمريكي؛ و«روابط ایران وآمریکا (از بيروزي انقلاب اسلامي تا تسخير لانه جاسوسي)» أي «العلاقات الإيرانية الأمريكية (من انتصار الثورة الإسلامية إلى اقتحام وكر التجسس الأمريكي)»، ويتتبع الكتاب العلاقات بين البلدين؛ وكذلك كتاب «ایران بنجاه ودو، آمریکا صفر» أي «إيران اثنان وخمسون، أمريكا صفر»، الذي يعرض الحدث في قصص قصيرة؛ وكتاب «تسخير لانه جاسوسي» أي «اقتحام وكر التجسس»، ويضم مذكرات السيد محمد هاشم‌ بور يزدان‌ برست المدعومة بوثائق وصحف المرحلة. وتتيح هذه الكتب مداخل مختلفة إلى الذاكرة، ولا تغني عن المقارنة بين المصادر.

 

الذكرى والحاضر

 

وتستمد المناسبة راهنيتها من استمرار التوترات والعقوبات والمواجهات الإقليمية. ويرى الخطاب الرسمي الإيراني أن مقاومة الضغوط امتداد لمعركة الاستقلال؛ فيما تقتضي القراءة المتوازنة فحص الوقائع والآثار الإنسانية والسياسية، أياً كان مصدر القوة، فالصمود لا يُقاس بالخطاب وحده، بل بدعم المواطنين، كما تشهد البلاد تجمعات شعبية تعبّر عن دعمها لمواجهة العدوان الصهيو -أمريكي ومناهضة الإستكبار العالمي.

 

مناهضة الاستكبار

 

إن إحياء ذكرى الثالث عشر من آبان لا يقتصر على استحضار أحداث الماضي، بل يمثل مناسبة لتجديد الوعي بالتاريخ، وتعزيز قيم الاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية. وفي هذا السياق، تبرز مناهضة الاستكبار العالمي بوصفها موقفاً يدعو إلى رفض الهيمنة والتدخل في شؤون الشعوب، واحترام حقها في تقرير مصيرها وصون استقلالها.

 

 

المصدر: الوفاق