تعزيز سلاسل التوريد والاستفادة من الفرص الاقتصادية الإقليمية
في هذا السياق، أكد رئيس غرفة التجارة الإيرانية – الصينية المشتركة، أن بلورة آلية أمنية بمشاركة دول المنطقة ومن دون حضور القوى الخارجية، يمكن أن تمهد الطريق لتوسيع التعاون التجاري، وتعزيز سلاسل التوريد، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة في المنطقة، مشدداً على الإمكانات الاقتصادية التي تتمتع بها إيران وموقعها الاستراتيجي على مسارات ممرات العبور الدولية.
وقال مجيدرضا حريري: إن مشاركة كبار المسؤولين من ثلاث دول مؤثرة في المنطقة، إلى جانب التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية العماني بشأن الترتيبات المقترحة لإرساء نظام إقليمي في الخليج الفارسي، ينبغي النظر إليها في إطار واحد؛ إذ يمكن لدول مجلس التعاون، إلى جانب إيران والعراق، رغم عدم عضوية البلدين في المجلس، التعاون ضمن إطار إقليمي مشترك لضمان أمن المنطقة.
إرساء أمن المنطقة من دون حضور القوى الخارجية
وتابع رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية – المشتركة، قائلاً: إن التطورات والتحركات الإقليمية، قد تبشر بقدوم مرحلة يتم فيها إرساء أمن منطقة الخليج الفارسي من دون حضور القوى الخارجية، مضيفاً: أن هذا الأمر يكتسب أهمية تاريخية كبيرة، إذ لم تشهد هذه المنطقة الجغرافية في الماضي تجارب كثيرة لإقامة أحلاف إقليمية لا تشارك فيها إحدى القوى العالمية الكبرى.
وأكد حريري أن المنطقة تشهد اليوم طرح مبادرات وتحركات تسعى من خلالها دولها إلى وضع ترتيباتها الأمنية وأطر تعاونها من دون مشاركة القوى الخارجية. ويمكن أن يشير هذا المسار إلى حدوث تحول في النظام الإقليمي، وهو تحول من شأنه، في حال تحققه، أن يمهد الطريق أمام تعاون أوثق بين دول المنطقة، معرباً عن أمله في مستقبل التطورات الإقليمية، قائلاً: نأمل أن يؤدي انتصار إيران وتجاوز الأزمات القائمة إلى قيام نظام إقليمي جديد يشمل جميع دول المنطقة والأطراف ذات المصالح في هذه الجغرافيا، ويضمن تحقيق مصالحها المشتركة.
الأمن شرط أساسي للنمو الاقتصادي وتطوير التعاون الإقليمي
ورداً على سؤال بشأن إمكانية تحقيق الأمن الإقليمي من خلال التعاون الاقتصادي، قال رئيس غرفة التجارة الإيرانية – الصينية المشتركة: إن هناك سبلاً مختلفة لتحقيق الأمن الإقليمي؛ لكن حل الأزمة الراهنة ينتهي في نهاية المطاف إلى المفاوضات.
موضحاً: أن إرساء الأمن في المنطقة، عقب تسوية الأزمات القائمة، يمكن أن يمهد الطريق لتوسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز إمكانات النمو لدى دول المنطقة، مضيفاً: أنه إذا جرى إرساء الأمن الإقليمي من خلال اتفاقيات وآليات تتولى فيها دول المنطقة الدور الرئيسي، من دون مشاركة القوى الخارجية، فيمكن التعويل على قيام منطقة آمنة تتمتع بإمكانات كبيرة جداً للنمو الاقتصادي.
وتابع حريري: أن هذه الإمكانات تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى إيران، نظراً لما تمتلكه البلاد من طاقات واسعة وغير مستغلة للنمو، معرباً عن أمله في أن تشهد المنطقة، بعد تسوية الأزمات وتجاوز الظروف الناجمة عن الحرب والتوترات، عودة إيران إلى الظهور بوصفها دولة قوية تتمتع بإمكانات اقتصادية كبيرة على المستوى الإقليمي.
ممرات العبور.. حلقة وصل بين الأمن الإقليمي والمصالح الاقتصادية
وفي سياق حديثه عن دور ممرات العبور في تطوير التعاون الاقتصادي الإقليمي، أشار رئيس غرفة التجارة الإيرانية – الصينية المشتركة إلى أن المنطقة التي تقع فيها إيران تتمتع بموقع جغرافي على مسارات ممرات عبور دولية مهمة، ولا يمكن تجاهل دور إيران في أي من هذه الممرات، موضحاً: أن الموقع الجغرافي لإيران يضعها على مسارات ترانزيت رئيسية في المنطقة، وهو ما يمكن أن يوفر فرصاً اقتصادية مهمة في حال إرساء الأمن وتعزيز التعاون الإقليمي.
كما أشار حريري إلى أهمية المشاركة في سلاسل التوريد، قائلاً: إن تطوير ممرات العبور يتيح، إلى جانب ذلك، فرصاً للتعاون في سلاسل التوريد وتعزيز الحضور الفاعل ضمن سلاسل التوريد العالمية، غير أن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب تهيئة ظروف تتراجع فيها حالة انعدام الأمن والتدخلات العسكرية للقوى الكبرى في المنطقة، بما يتيح لدولها توسيع علاقاتها الاقتصادية في بيئة آمنة، لافتاً إلى أن إنهاء التدخلات العسكرية للقوى الكبرى في المنطقة وإقامة منطقة اقتصادية آمنة، من شأنهما تهيئة الظروف للاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات الجغرافية والاقتصادية لدول المنطقة.
