وقال كمال الدين توحيد، خلال اجتماعه مع رئيس غرفة الصناعة والمناجم في قندهار محمد سرور أماني، ونائب محافظ خراسان الرضوية رضا جمشيدي: إن حجم التجارة الفعلي بين البلدين يُقدّر بما لا يقل عن 3 – 4 مليارات دولار، موضحاً أن جانباً مهماً من المبادلات، بما فيها التحويلات المالية للأسر الأفغانية والخدمات الفنية والهندسية وبعض التعاملات غير المسجلة، لا ينعكس في الإحصاءات الرسمية.
وأضاف: أن صادرات خراسان الرضوية من الخدمات الفنية والهندسية إلى أفغانستان يمكن أن تبلغ 500 مليون دولار سنوياً على الأقل، مشيراً إلى أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها سلطات المحافظة لإزالة العقبات الحدودية إيجابية، إلا أن الناشطين الاقتصاديين ينتظرون الانتقال بها من مرحلة القرارات والاتفاقات إلى التنفيذ الكامل.
موضحاً: أن مدة توقف البضائع ونقلها، التي كانت تصل سابقاً أحياناً إلى 17 يوماً أو حتى شهر، انخفضت إلى نحو يومين أو ثلاثة أيام، وفق الإحصاءات المقدمة، معتبراً ذلك مؤشراً على تحسن الأوضاع، رغم استمرار بعض العقبات أمام انسيابية الحركة الحدودية.
وأشار رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران وأفغانستان إلى أن القيود المفروضة على مسار التجارة الأفغانية مع باكستان أوجدت فرصاً لتوسيع المبادلات مع إيران، داعياً إلى الاستفادة منها، كما اقترح تنظيم معارض تخصصية في المحافظات الإيرانية والولايات الأفغانية، وتحويلها تدريجياً إلى مراكز دائمة للتعريف بالمنتجات والفرص التجارية في البلدين، لافتاً إلى أهمية الإمكانات التصديرية للمنتجات الزراعية الأفغانية، ولا سيما المكسرات، موضحاً أن المنتجين الأفغان يواجهون مشكلات في التعبئة والتصنيع والوصول إلى الأسواق التصديرية، وأن التعاون مع الناشطين الاقتصاديين الإيرانيين يمكن أن يسهم في معالجتها.
تنفيذ استثمارات مشتركة في ولاية قندهار
من جانبه، أكد رئيس غرفة الصناعة والمناجم في قندهار، أن إيران تُعد الخيار الأفضل لتطوير التجارة الأفغانية، مشيراً إلى اهتمام بلاده بتنفيذ استثمارات مشتركة في ولاية قندهار.
وأوضح محمد سرور أماني: أن أفغانستان تمتلك إمكانات زراعية واسعة، ولا سيما في إنتاج الفواكه المجففة والمكسرات، مثل التين والفستق والجوز، إلا أن تطوير عمليات التصنيع وزيادة القيمة المضافة لهذه المنتجات يتطلبان تعزيز التعاون والاستثمارات المشتركة. كما أشار إلى وجود فرص للتعاون في استخراج المعادن وتصنيعها، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات الفنية الإيرانية.
إزالة العقبات وتوسيع فرص الاستثمار المشترك
بدوره، أكد نائب محافظ خراسان الرضوية للشؤون الاقتصادية، أن حجم التجارة الرسمية وغير الرسمية بين إيران وأفغانستان لا يتناسب مع إمكانات البلدين واحتياجاتهما، داعياً إلى إزالة العقبات القانونية والحدودية وتوفير الضمانات اللازمة للمستثمرين من الجانبين.
وأشار رضا جمشيدي إلى أن تضارب مصالح بعض الجهات والناشطين الاقتصاديين على الحدود يؤثر في انسيابية حركة التجارة، موضحاً: أن الإجراءات الأخيرة شملت زيادة بوابات الدخول وتسريع نقل البضائع، إلا أن بعض المشكلات لا تزال قائمة، ولا سيما عدم تنفيذ الجانب الأفغاني بصورة كاملة الاتفاقات المتعلقة بزيادة عدد البوابات الحدودية، مشدداً على ضرورة توفير معلومات واضحة للمستثمرين بشأن القوانين واللوائح وشروط الاستثمار وحقوق الملكية، بما يعزز الثقة ويشجع على تنفيذ المشاريع المشتركة، داعياً إلى الاستفادة من المعرض الدولي للمناجم والصناعات المعدنية الذي سيقام في مدينة مشهد المقدسة خلال الفترة من 17 إلى 20 آذر/ مارس، للتعريف بالإمكانات المعدنية لولاية قندهار وتعزيز التواصل بين المستثمرين والناشطين الاقتصاديين في البلدين.
متابعة التعاون الاقتصادي بين البلدين
وفي السياق ذاته، أشار رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران وأفغانستان إلى تزايد اهتمام المؤسسات الوطنية الإيرانية بتطوير العلاقات الاقتصادية مع أفغانستان، موضحاً أن إيران لديها حالياً تمثيل دبلوماسي في مدن هرات ومزار شريف وقندهار وكابول، بما يوفر إمكانات مناسبة لمتابعة التعاون الاقتصادي بين البلدين.
مضيفاً: أن التحركات الأخيرة للوفد الإيراني، ومتابعة مسؤولي وزارة الخارجية والبعثات الإيرانية في أفغانستان، فضلاً عن حضور مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية في كابول وهرات والمنطقة الحدودية، تعكس تزايد الاهتمام على المستوى الوطني بتطوير العلاقات مع أفغانستان.