جليلي: لا يمكننا الوفاء بالتزامات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية دون التمتع بأي حقوق

أكد ممثل قائد الثورة الاسلامية في المجلس الاعلى للامن القومي الايراني سعيد جليلي، على ضرورة احترام الحقوق المتبادلة لأعضاء معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وقال: لا يمكن مطالبة دولة بالوفاء بجميع التزاماتها، بينما لا تتمتع في المقابل بأي حقوق، بل وتواجه تهديدات وهجمات عسكرية لمجرد الوفاء بهذه الالتزامات.

وفي تصريح له اشار جليلي الى التطورات العالمية والإقليمية، وحقيقة أن العلاقات الدولية تمر بمرحلة تحول تاريخية، وقال: أن الاتجاهات التي شهدتها الساحات العالمية والإقليمية والمحلية في العقود الأخيرة قد بلغت اليوم نقطة حرجة؛ نقطة باتت فيها العلاقات الخاطئة والظالمة التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت نحو ثمانين عامًا تواجه تحديًا جادا.
وأضاف: “كانت العديد من هذه التوجهات خاطئة وظالمة منذ البداية، ولكن حتى واضعي هذه العلاقات اليوم توصلوا إلى قناعة بأن هذه التوجهات لم تعد قادرة على الاستمرار بالشكل السابق، وأنها باتت تشكل تهديدًا وجوديًا للنظام المهيمن. وقد باتت هذه القضية أكثر وضوحًا في مختلف مناطق العالم وقضاياه مما كانت عليه في السابق”.
وفي إشارة إلى التهديدات العسكرية الأمريكية المتكررة، صرّح قائلاً: “لسنوات، كان يُثار هذا التهديد بأن أقصى الضغوط والإجراءات الاقتصادية والسياسية ليست سوى مقدمة للخيار العسكري. وفي العام أو العامين الماضيين، نُفّذ هذا التهديد بالفعل، ووجّه العدو ضرباته الأخيرة إلى الميدان؛ لكن النتيجة لم تكن كما تصوّر”. واكد أن العداء تجاه إيران لا يقتصر على حزب سياسي واحد في الولايات المتحدة، وقال: “في أوقات مختلفة، تبنى كل من الجمهوريين والديمقراطيين النهج نفسه، وواصلوا التهديدات العسكرية والضغط على إيران”.
وصرّح جليلي: إن دور الشعب الإيراني في هذه المرحلة الحرجة بالغ الأهمية، وبارز، ورائد. الدول نفسها التي كانت معادية للشعب الإيراني، وظنت أنها قادرة على تحقيق أهدافها، تُقر اليوم بنفوذ إيران. لم يعد هذا مجرد تحليلنا وادعائنا، بل هو تصريحاتهم واعترافاتهم التي تُبرز إيران كإحدى القوى الأربع الأكثر نفوذًا في العالم.
وفي إشارة إلى فشل أمريكا في الحرب الأخيرة، أضاف: الدولة نفسها التي شنت الحرب على الشعب الإيراني قبل أقل من عام، وظنت أنها قادرة على تحقيق أهدافها في ثلاثة أيام أو ثلاثة أسابيع، واجهت الفشل اليوم. لم يقتصر هذا الفشل على ساحة الحرب فحسب، بل امتدّ ليشمل تداعيات داخلية واقتصادية على أمريكا، وهي مسألة أقرّ بها مسؤولون أمريكيون.
وفي إشارة إلى موقع مضيق هرمز في موازين القوى، صرّح ممثل قائد الثورة في المجلس الأعلى للأمن القومي: “في وقت من الأوقات، اعتبر الرئيس السابق باراك أوباما، مضيق هرمز من المصالح الحيوية لإيران، أما اليوم، فيُحلّل أوباما نفسه الامر بان ايران تتمتع بحق النقض في هذا المضيق. يُظهر هذا التطور قوة وكفاءة إدارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقدرتها على الدفاع عن حقوق الشعب”.
وتابع جليلي شرح مفهوم الضمانات الملموسة في العلاقات الدولية قائلاً: “من أهم القضايا في العلاقات بين الدول أن يقدم الطرف الآخر ضمانات ملموسة للوفاء بالتزاماته. والسؤال هو: لماذا اعتبرت الولايات المتحدة نفسها تتمتع بهذه السلطة في العلاقات الدولية، وظنت أنه إذا أبرمت اتفاقاً مع دولة ما، فعلى تلك الدولة الالتزام بتعهداتها، بينما يحق لها رفض الوفاء بها؟ لقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بتعهداتها، لكن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي.
وبالإشارة إلى تجربة تنفيذ الاتفاق النووي، قال: “أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بتعهداتها في تقارير عديدة، من بينها 15 تقريراً، بل وأُعلنت أن إيران قد فاقت التزاماتها؛ لكن الطرف الآخر انسحب من الاتفاق. أين ذهبت تلك الضمانة القوية التي كان من المفترض أن يقدمها مجلس الأمن والأمم المتحدة؟” لم يصدر أي بيان ردًا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.
وأكد جليلي: في مثل هذه الظروف، وللدفاع عن حقوق البلاد، من الضروري الحصول على ضمانات موضوعية من الطرف الآخر؛ ضمانة تمنع الطرف الآخر من مهاجمة إيران إذا أراد ذلك. وهذا ما حققه الشعب الإيراني في حرب الأربعين يومًا.
وقال: عندما يُستهدف علماء البلاد وطلابها، وتُهدد مصالح إيران الوطنية ووحدة أراضيها، ويتحدث الطرف الآخر علنًا عن جشعه بثروات البلاد ومواردها، يصبح معنى العداء واضحًا. وشدد على ضرورة إنهاء حالة التهديد وانعدام الأمن، قائلاً: “نحن نخوض حربًا يجب إنهاؤها بالقوة، ولكن لا يكفي إنهاء الحرب، بل يجب أيضًا إزالة شبحها عن البلاد. لا يمكننا البقاء في حالة بين الحرب والسلام، فنخوض الحرب يومًا ونعيش في حالة سلام في اليوم التالي. لكي تتقدم البلاد سريعًا، يجب علينا تجاوز هذه الحالة، ولن يتحقق ذلك بالاعتقاد بأننا نستطيع تحقيق نتيجة بإعطاء العدو بعض النقاط.”
وأشار الجليلي، الى تجربة حرب الأيام الاثني عشر ومواقف قائد الثورة الشهيد، قائلا: فيما يتعلق بضرورة معرفة العدو وتجنب المفاوضات التي لا تفضي الى نتيجة ، قدم قائد الثورة الشهيد بعد حرب الايام الـ 12 الاستدلال للشعب. في مقابلة تلفزيونية مباشرة مع الجمهور، أوضح القائد الشهيد حول التصور بان التفاوض مع اميركا بشأن الملف النووي قد يحل المشاكل، مؤكدًا أن مثل هذه المفاوضات ليست عديمة الجدوى فحسب، بل ضارة أيضًا.
وأشار جليلي، في معرض حديثه عن نكث العهدو من جانب اميركا، إلى أنه لم يعد هناك مجال للشك اليوم في حقيقة التهديدات الأمريكية أو عدم جديتها في المفاوضات. فالطرف الآخر يتحدث عن المفاوضات بينما له تاريخ في شن هجمات في منتصفها، وفي بعض الحالات، وصفت الاتفاق بأنه لا قيمة له بعد توقيعه بفترة وجيزة. تشير هذه التصرفات إلى نهج لا يمكن الاعتماد عليه لأمن البلاد ومستقبلها بناءً على وعودها.
وأشار ممثل قائد الثورة في المجلس الأعلى للأمن القومي، في معرض حديثه عن مفهوم الردع المطلق، إلى أن: أحد الأهداف التي أكد عليها قائد الثورة هو بلوغ مستوى الردع المطلق، بحيث لا يستطيع العدو، حتى لو أراد، اتخاذ أي إجراء ضد البلاد. هذا هو معنى الضمان الموضوعي، وليس مجرد توقيع اتفاق على الورق ثم إعلان الطرف الآخر بعد حين أنه لا قيمة له. يجب أن تصل البلاد إلى مستوى من الجاهزية يجعل أمنها واقتصادها ومصيرها غير مرهون بإرادة وقرار فرد أو حكومة أجنبية.
وفي معرض حديثه عن ضرورة إصلاح العلاقات الدولية غير العادلة، قال جليلي: ينبغي أن يكون من بين الأهداف طويلة الأجل إصلاح التوجهات الخاطئة التي تسمح للنظام المهيمن بمواصلة مثل هذه السلوكيات. كيف يُقبل أن يُقتل عشرات الآلاف من النساء والأطفال والمدنيين في غزة، بينما تلتزم المؤسسات الدولية الصمت؟ كما أن المنشآت النووية التي تندرج أنشطتها ضمن إطار إشراف الوكالة ولأغراض سلمية تتعرض للهجوم، ولا تستجيب الوكالة ومجلس المحافظين بفعالية؟ يتطلب إصلاح هذه العلاقات تحركًا ومبادرة على المستوى العالمي.
وفي إشارة إلى الحقوق المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، صرح جليلي قائلاً: “تحدد هذه المعاهدة نحو 22 حقًا للدول الأعضاء، من بينها الحق في التمتع بأنشطة التخصيب. إذا أوفت دولة ما بجميع التزاماتها، ولكنها في المقابل حُرمت من حقوقها، بل وتعرضت منشآتها للهجوم، فعليها أن تقرر مصير استمرار هذا الوضع”.
وفي إشارة إلى ضرورة المبادرة الدبلوماسية والدولية، صرح قائلاً: “في هذا السياق، يجب إطلاق مبادرات جديدة لمواجهة العلاقات غير السليمة. هذه القضية لا تقتصر على الولايات المتحدة وحلفائها المقربين؛ حتى بعض حلفاء أمريكا، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وكندا، يتحدثون عن عواقب هذه المقاربات. وبوجود 15 دولة مجاورة وقدرات إقليمية واسعة، يمكن لإيران أن تلعب دورًا في هذا الصدد.
وأكد جليلي، مشددًا على أن توجيهات قائد الثورة تستند إلى دراسات وأدلة موضوعية، أن تجربة سلوك أمريكا في دول مختلفة، بما في ذلك اليابان والعراق، تُظهر أن النهج العدائي لهذا البلد لا يتغير بتغير الحكومات والأحزاب الاميركية التي تتولى السلطة.
وانتقد جليلي بعض الادعاءات التي طُرحت حول إمكانية التوصل إلى اتفاقيات مالية مع اميركا، وقال: أحيانًا تُذكر أرقام مثل تريليوني دولار في بعض وسائل الإعلام، بينما لم يُثر هذا الموضوع في المفاوضات. إن غرس هذه التصورات الخاطئة من الأمور التي يجب أن نكون يقظين بشأنها.

المصدر: فارس