يسعى الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على كندا، واضعين الحرب التجارية مع أوتاوا في مقدمة حملتهم الرامية إلى الحد من الأجندة التجارية للإدارة الأميركية، وفقاً لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مشرّعين ديمقراطيين معنيين بقضايا التجارة في مجلس الشيوخ.
وفي شأنٍ ذي صلة، قال السيناتور الديمقراطي رون وايدن، العضو البارز في لجنة المالية في المجلس، إنّ هناك “دعماً هائلاً لإلغاء الرسوم المفروضة على المنتجات الكندية”، مشيراً إلى بدء مناقشة مشروع قانون مع زملائه للتصدّي لهذه الرسوم، استعداداً لتولّيه رئاسة اللجنة في كانون الثاني/يناير المقبل. ورأى وايدن وآخرون أنّ قضية الرسوم تمثّل فرصة لاستقطاب دعم جمهوري عابر للحزب، ولا سيما أنّ بعض الجمهوريين أبدوا معارضتهم لها، وفق الصحيفة.
ومع ذلك، فإنّ إلغاءها يواجه عقبات تشريعية، إذ يتطلّب تمرير أيّ إجراء في مجلس الشيوخ تأمين 60 صوتاً لتجاوز التعطيل البرلماني، فيما يحتاج تجاوز حقّ النقض الرئاسي (الفيتو) إلى أغلبية الثلثين في مجلسي الكونغرس. وللإشارة، برزت معارضة الرسوم في ولايات حدودية مثل ميشيغان ومين وألاسكا، حيث غيّر بعض المرشحين الجمهوريين مواقفهم لمعارضتها استجابةً لضغوط الناخبين. بدورها، قالت النائبة الديمقراطية ديبي دينغل، إنها تجري محادثات منذ أشهر بشأن تشريع لمواجهة الرسوم المفروضة على كندا، فيما أبدى النائب ريتشارد نيل استعداد الديمقراطيين لـ “التعامل مع الرسوم الجمركية التي ترفع الأسعار”.
وعلى مدى عقود، تنازل المشرّعون عن السلطة الدستورية للكونغرس في ملف التجارة لصالح السلطة التنفيذية، ما منح ترامب صلاحيات واسعة لفرض الرسوم الجمركية. ورغم الرهان الديمقراطي على استمالة بعض الجمهوريين، إلا أنّ فرص إحداث تغيير جوهري في السياسة التجارية ما زالت محدودة، في ظلّ احتمال استخدام ترامب “الفيتو” في هذا السياق.
ولا يزال من غير المؤكّد ما إذا كانت جهود الديمقراطيين ستنجح في إجبار ترامب على تعديل أيّ من رسومه الجمركية أو سياساته التجارية الأخرى، باعتبار أنّ السلطة المتعلّقة بفرض الرسوم الجمركية لا تزال تتركّز بشكل كبير في يده. ووفقاً لمطّلعين، يرجّح الديمقراطيون عدم الحصول على عدد كافٍ من أصوات الجمهوريين لتجاوز “الفيتو” الذي قد يستخدمه ترامب. وفي هذا السياق، قال العضو السابق في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، دان كيلدي، إنّ “معظم الديمقراطيين يعارضون الاستخدامات الأكثر تطرّفاً للرسوم الجمركية من قِبل ترامب، كتلك التي فُرضت على كندا”.
وتتركّز المعارضة الديمقراطية بصورة أساسية على الرسوم الواسعة التي فرضها ترامب على كندا، بينما تتباين المواقف بشأن الرسوم القطاعية المفروضة على الصلب والألمنيوم والصناعات المرتبطة بـ “الأمن القومي”، استناداً إلى المادتين 232 و301 من القوانين التجارية الأميركية، وفقاً للصحيفة.