كلمات عامية وأجنبية أجازها مجمع اللغة العربية بمصر أثارت الجدل

بينها “الفسبكة” و”الاستعباط”..

أعلن مجمع اللغة العربية في مصر إجازة استعمال كلمات "استعبط" و"يستعبط" و"استعباط" العامية المتداولة بين المصريين

2022-11-02

أعلن مجمع اللغة العربية في مصر إجازة استعمال كلمات “استعبط” و”يستعبط” و”استعباط” العامية المتداولة بين المصريين لوجود أصل عربي صحيح لها، ليعيد الجدل القديم الجديد بشأن إجازة المجمع استعمال كلمات عامية أو أجنبية مختلف عليها.

وقال المجمع في منشور على صفحته في فيسبوك إن لجنة الألفاظ والأساليب أجازت استعمال لفظ “استعبط” كما في عبارة “استعبط فلانٌ فلانًا” بمعنى “تصوّره أو ظنَّه عبيطًا”، و”استعبط فلانٌ” أي ادَّعى العباطة.

وأشار المجمع إلى أن هذا الفعل لم يرد في مبناه ومعناه في أي من المعاجم، لكن لجنة الألفاظ والأساليب رأت إجازته استنادا إلى ما جاء في المعجم الوسيط: “رجل عبيط” أي أبله غير ناضج، وأن كلمة “عبيط” محدثة، فكأن الفعل “استعبط” بمعناه المذكور على وزن “استفعل” قد أُخذ من الصفة “عبيط”، مما يجيز استخدامه وفقا لقرارات مجمع اللغة المصري، بجانب مضارعه “يستعبط” ومصدره “استعباط”.

وأثار منشور المجمع جدلا واسعا بين المهتمين باللغة العربية، رغم أن إجازة كلمة “استعبط” تعود إلى أكثر من 30 عاما، إذ أجازها مؤتمر مجمع اللغة العربية بمصر في دورته الـ57 التي أقيمت بالقاهرة عام 1991.

وجاء في الجزء الثالث من كتاب الألفاظ والأساليب الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 2000، إجازة استعبط ويستعبط واستعباط، وأشار المجمع إلى أن المعجم الوسيط أجاز كلمة “عَبَاطة” بفتح العين وعدّها محدثة.

تفصيح العامية

منذ سنوات يتبنى مجمع اللغة العربية بالقاهرة مشروع “تفصيح العامية”، وهو محاولة لتقريب المسافات بين اللغة العربية الفصحى وبين اللهجات العامية العربية التي تنتمي للغة العربية بأصولها المعجمية، وفقا لعضو مجمع اللغة العربية محمد العبد.

فقد أجاز المجمع ألفاظا أخرى مثل: “دَلَقَ/ انْدَلَقَ، والدَّوْخَة ورجل لَبْخَهَ، ورَحْرَحَ، والخَوْتَة، وزوَّغ، وسَتَّفَ، والشَّاطر والشَّطارة، وشَطَحَ وشَطْحَة، وصَفْصَفَ المكانُ، وغَشيم، وفَتْفَت، والفُرجة، وفَضْفَضَة، وقَبَّ على السطح، وكَبَّ الماءَ”، وغيرها مئات الكلمات والألفاظ.

جدل مستمر

وأوضح المتحدث أن إجازة أي لفظ أو أسلوب تمر بمراحل عدة من النقاش والتعديل، بداية من اقتراحه على لجنة الألفاظ والأساليب، ومرورا بالعرض على مجلس المجمع، وانتهاء بالعرض على المؤتمر السنوي للمجمع ليحصل على المشروعية اللغوية إذا حاز على الموافقة في المراحل الثلاث السابقة بالترتيب.

منذ سنوات طويلة تثير الكلمات العامية أو المعربة التي يجيز المجمع استعمالها جدلا ًكبيرا، ففي ثمانينيات القرن الماضي أشيع أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أجاز استعمال ألفاظ عامية مثل “رزع” أي الضرب باليد على الوجه و”الهفيّة” بمعنى من لا رأي ولا قيمة له، و”الهفتان” بمعنى من به ضعف، و”يحرجم” بمعنى يتردد على شخص أو قوم ويدور حولهم طمعا في شيء يبادر بطلبه، و”يبرطم” أي يقول كلاما مضطربا غير واضح، و”مبلِّم” أي ساكت مع ضيق وانشغال، وغيرها من الكلمات العامية.

وأثارت مزاعم إجازة المجمع هذه الكلمات انتقادات واسعة، واعتبرها لغويون وقتها تجاوزا وتخريبا للغة العربية من داخل العربية، لكن المجمع نفى إجازة هذه الكلمات لأنها “عامية مبتذلة وهابطة”.

ولا يتوقف الأمر عند الألفاظ العامية التي يجيزها المجمع، بل يمتد الجدل إلى تعريب الكلمات الأجنبية وخاصة المرتبطة بالاختراعات الحديثة والتكنولوجيا، ولعل المثال الأبرز على ذلك هو محاولات مجمع اللغة العربية تعريب اسم موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عام 2014. حيث قرر المجمع تعريب اسم الموقع ليكون “فُسْبُك” (على وزن فُعْلُل)، ودعا لاستخدام الفعل “فَسبكَ” للتعبير عن نشر نص أو صورة على فيسبوك.

لكن غرابة الكلمات وإقرارها بعد سنوات طويلة من إنشاء الموقع وشيوع الكلمة الأجنبية، منعت تداول هذه الألفاظ بين العامة أو الكتاب والإعلاميين على السواء.

الجزيرة