في حوار مع ارنا؛

دبلوماسي ايراني سابق: سنغرق المعتدين في بحر من الدماء اذا حاولوا احتلال شبر من ارضنا

اكد النائب الاول لرئيس الجمهورية في الحكومتين الـ11 والـ12 "اسحاق جهانغيري "أن أكبر خطأ يرتكبه الامريكان بعد بدئهم الحرب هو دخولهم بريا الى إيران قائلا:" سنسفك دماء المعتدين في الخليج الفارسي ونغرقهم في بحر من الدماء اذا حاولوا احتلال ولو شبر من الاراضي الايرانية."

وفي حوار مع ارنا، اشار النائب الاول لرئيس الجمهورية في الحكومتين الـ11 والـ12 الى ان” رئيس الولايات المتحدة بدأ هذه الحرب الظالمة ضد ايران بناء على تحليل خاطىء للغاية و على حسابات غير دقيقة وغير واقعية وتحت تأثير الكيان الصهيوني.”

واوضح ان هذا التحليل الذي استند اليه العدوان الصهيو-امريكي على إيران يعود الى 3 امور، قائلا: أولا، التقييم الخاطىء للقدرة العسكرية والدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعات المقاومة ولم يعلموا ما الثمن الذي ستدفعه الحرب ضد إيران. ثانيا، من جهة تقدير معنويات الشعب الإيراني وصلابته حيث انهم اخطؤوا في تقدير مستوى استعداد هذا الشعب للدفاع عن وطنه ونظامه. ثالثا، حتى الاعداء لم يكونوا على دراية دقيقة بظروف ايران الاقتصادية وبنيتها الإدارية.

ترامب بسبب نرجسيته لم يُولِ اهتماما لتحليلات واقعية حول الحرب
واوضح جهانغيري ان الادارة الامريكية السابقة استمعت الى مشورة مراكز الدراسات، والمحللين السياسيين، والجهات الأمنية، وابتعدت عن قرار شن حرب على ايران.مضيفا انه وفقا للتحليلات، لم يكن بالإمكان إطلاقا الهجوم على إيران، لأن الإيرانيين شعب منسجم ووطني للغاية على الرغم من وجود اختلافات داخلية.

وتابع: ومع ذلك، هذه المرة فان الرئيس الامريكي ترامب لم يمنح الاهتمام الكافي للتحليلات الصحيحة من هذا النوع بسبب نرجسيته المفرطة، كما أن نتنياهو الذي يُعد شخصا مجرما وقاتلا للأطفال، كان يعتقد أنه من خلال تعاون الولايات المتحدة يمكنه أن يجعل إيران تستسلم بسرعة، لأن الظروف في نظره كانت جاهزة.
وأضاف: ومع ذلك أظهرت القوة العسكرية الإيرانية خلال الأربعين عاما الماضية أنها تتمتع بقدرة فائقة وتعتمد في الغالب على القدرات الداخلية. كان الاعتماد على الاكتفاء الذاتي في الصناعات الاستراتيجية والتقنيات الحيوية الحرجة سياسة اعتمدها القائد الشهيد للثورة الاسلامية، وتطبق تقريباً في جميع حكومات ما بعد الثورة الاسلامية.
واكمل: في فترات مناقشة هذا الأمر، كان يُطرح علينا أن نشتري عدداً من الصواريخ من بلد معين لتعزيز قدرتنا الدفاعية، إلا أن الحرب مع العراق أظهرت أن يد إيران في مواجهة الهجمات الصاروخية على مدن متعددة كانت خالية، وأنها ليست قادرة على الرد على تعديات الأعداء. وبعبارة أخرى، كنا نتوسل إلى بعض الدول للحصول على صاروخ لنتمكن من الرد بالمثل.الا الان وبعد الاعتماد على القدرات المحلية اصبح لدينا العليا والكلمة الفصل في الميدان.
الغزو البري… سيكون أكبر خطأ استراتيجي للولايات المتحدة
واعتبر جهانغيري تصريحات الرئيس الأمريكي واعطاء المهل لإيران مجرد تهديد، مضيفا أن “ترامب منذ توليه المنصب يكرر استراتيجية “السلام عن طريق القوة”. هذه الاستراتيجية قد تكون معروفة بين الساسة، لكنها ليست “سلاما عن طريق القوة” انما “سلاما من موقع الكلام غير المحسوب وحرق أسس القانون الدولي، حقوق الإنسان والقانون الإنساني”.
واستطرد مبيّنا انه “لا يُنظر إلى السلام أبدا على أنه نابع من القوة لايمكن للسلطة ،” لافتا الى ان “ترامب يعتقد أنه لأن لديه قنابل وصواريخ يستطيع تدمير البُنى التحتية التي تُعدّ الأساس للسلام والرفاهية لدى اي شعب، لكن هذا النوع من السلام ليس سلاما حقيقيا؛ فالسلام القائم على القوة يحدّد فقط في ميدان المعركة.”
وتابع جهانغيري : ان أحد ميادين القتال سيكون حتميا الميدان البري، وأكبر خطأ ستراتيجي للولايات المتحدة بعد بدء الحرب هو أن تدخل بريا الاراضي الايرانية ، سواء في جزيرة خارك أو أي جزيرة أخرى. في أوقات سابقة، كان بعض الدول يرسلون تحذيرات تفيد بأن أي معتد يجرؤ على احتلال أي قطعة من تراب إيران يجب أن تسفك دماءه ويغرق في بحر من الدم. هذا القول لا يزال الرد القاطع للإيرانيين. لذا لا يمكن لأمريكا أن تعتقد أنه يمكن احتلال جزء صغير من ارض إيران و أن ذلك سيجبر إيران على الاستسلام.
الهدنة او وقف اطلاق النار امر غير وارد لدينا
وفيما يتعلق بمنح ايران فرصة أخرى للمعتدي تحت غطاء “هدنة او وقف اطلاق النار”، قال جهانغيري: هذا الامر غير وارد بتاتا وخاصة بعد أن اختبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه الظروف مرتين، حيث تعرضت للضغط والضرر، وفي المقابل مارست ضغوطا على الطرف الآخر.
وشدد قائلا: لذا، لن نقبل مجددا منح المعتدي فرصة جديدة عبر الهدنة أو التوقف المؤقت لإعادة تجهيز نفسه للحرب. وبالتالي، فإن الشرط المسبق لأي هدنة هو إثبات أن الحرب لن تتكرر، وهو أمر ليس صعبا. فبالتأكيد يمكن الوصول إلى هذا الضمان من خلال آلية يقرها مجلس الأمن الدولي أو دول ذات مصداقية عالمية، تؤكد بوضوح عدم حدوث أي هجوم آخر ضد إيران.
واردف: وضع هذه الصيغة المضمونة ليس معقدا بالنسبة للخبراء في السياسة الخارجية الإيرانية والعالمية، بهدف الوصول في النهاية إلى اتفاق مستدام.

المصدر: ارنا للانباء