وبحسب مؤسسة العلوم الوطنية، فإن رسالة الدكتوراه التي أعدّها بهنام عامري، بإشراف فتح الله طاهري بهروز وبدعمٍ من المؤسسة، جاءت بعنوان: «تصنيع ودراسة سلوك الانكسار في المركّبات الشبكية المتشابكة سيراميك/ بوليمر المُنتَجة بتقنية التصنيع الإضافي».
وأشار عامري إلى أن استخدام السيراميك كغرسات طبية يضمن التوافق الحيوي وقابلية التحلل الحيوي وعدم السمية، موضحاً أن السيراميك قادر على إطلاق أيونات الكالسيوم التي تُسهِم بدرجة كبيرة في تكوين العظم الطبيعي داخل الجسم. وأضاف: أن ملايين الأشخاص حول العالم يخضعون سنوياً لعمليات زرع العظام أو تركيب الأطراف الاصطناعية، وهي إجراءات تُسهِم في ترميم العظم الطبيعي أو استبداله عند الحاجة. وأوضح أن هذا الاستخدام الواسع جعل العظام تُصنّف كثاني أكثر الأنسجة زراعة في العالم، ما يفرض حاجة متزايدة إلى تطوير التقنيات والمفاهيم العلمية في هذا المجال، لافتاً إلى أن ظهور الهياكل العظمية ثلاثية الأبعاد أحدث نقلةً نوعية وتحولاً جذرياً في هذا القطاع.
وتابع: أن هذه الهياكل توفر بيئة ثلاثية الأبعاد لالتصاق الخلايا وتكاثرها وتميّزها، مشدداً على ضرورة أن تستوفي الهياكل المصنَّعة المعايير الميكانيكية والحيوية المتوافقة مع جسم الكائنات الحية. كما أن قوة الضغط العالية والصلابة المناسبة للسيراميك تمنحان خصائص قريبة من خصائص العظم الطبيعي.
وأوضح عامري أن إمكانية التحكّم في درجة المسامية داخل هذه الهياكل تُسرِّع نمو الجزيئات وتكوين الغضروف، الأمر الذي يُعجّل في نهاية المطاف بعملية تشكيل العظم. وأضاف أن دمج هذه المفاهيم مع تقنيات التصنيع الإضافي يتيح إنتاج غرسات بخصائص بنيوية وميكانيكية وبيولوجية شديدة القرب من العظم الطبيعي.
وأشار إلى أن تصميم نسيج اصطناعي، ولا سيما النسيج العظمي، يمثل تحدياً دائماً في هندسة الطب الحيوي؛ إذ إن السمة الأولى لأي نسيج اصطناعي هي قدرته على تحمّل الأحمال المحيطة بالعظم. وبيّن أنّ نجاح تصميم نسيج عظمي اصطناعي يعتمد على مجموعة من العوامل، بينها الشكل العام والبنية الكلية والمادة المستخدمة في التصنيع. وأكد ضرورة أن يكون الشكل الخارجي والظروف الحدّية متوافقين مع البنية التشريحية الأصلية للجسم، بما يسهّل عملية زرعه في موضع الإصابة.
وأضاف: أن عوامل مثل الكثافة النسبية أو الوزن، ومساحة الارتكاز اللازمة لتوزيع الإجهاد، ودرجة التشابه في المادة، يجب أن تقترب إلى أقصى حد من خصائص العظم الطبيعي. كما أوضح أن الاستخدام الرئيس لهذا المنتج يتمثّل في كونه نسيجاً اصطناعياً بديلاً للعظم، مع امتلاك ميزة أساسية هي قابليته للتحلل الحيوي وإمكانية إعادة النمو الخلوي، بخلاف الغرسات التقليدية المصنوعة من التيتانيوم.
وأشار إلى أن تصنيع الغرسات الطبية يشهد حالياً تحولاً كبيراً مبتعداً عن المواد المعدنية التقليدية مثل التيتانيوم والفولاذ المقاوم للصدأ؛ فعلى الرغم من قوة هذه المعادن ومقاومتها للتآكل، فإنها تعاني عيوباً خطيرة، من أبرزها إطلاق أيونات سامة قد تسبب تورّم العظام وتفاعلات تحسسية في الجسم.
وقال عامري: إن معامل المرونة المرتفع جداً في هذه المعادن يؤدي إلى ترقّق تدريجي للعظام المحيطة، نتيجة ظاهرة «الحماية من الإجهاد».
وفي ختام حديثه، أكد أن استخدام السيراميك كغرساتٍ طبية يضمن التوافق الحيوي وقابلية التحلّل الحيوي وعدم السمية، مشيراً إلى أن السيراميك قادر كذلك على إطلاق أيونات الكالسيوم التي تسهم في تكوين العظم الطبيعي داخل الجسم.