إن تطوير مسارات العبور والنقل السككي في البلاد هو في الوقت نفسه تكليف قانوني ضمن برنامج التنمية السابع، كما أنه موضع تأكيد من كبار مسؤولي البلاد، أي رئيس الجمهورية، ووزيرة الطرق والأعمار، وكذلك المدير العام لسكك الحديد.
وفي الحكومة الرابعة عشرة، ومع الثقة التي مُنحت لقطاع سكك الحديد، والصلاحيات التي أُعطيت له فيما يتعلق بسياسات التعرفة، شهدنا توقيع العديد من مذكرات التفاهم الدولية. كما أُقيمت دبلوماسية سككية واسعة مع الدول التي ترتبط مصالحنا بها.
في هذا الإطار، وفي موضوع النقل السككي العابر من الصين إلى الاتحاد الأوروبي عبر إيران فقط، استطاع مسؤولو السكك الحديد، من خلال عقد اجتماعات متعددة، إقناع الدول الواقعة على هذا المسار بأن طريق إيران، باعتباره طريقًا تاريخيًا يمتد لآلاف السنين، يمكن أن يكون أقصر وأرخص وأكثر أمانًا لنقل البضائع والشحنات؛ رغم أنه، وبالنظر إلى الأهداف المحددة، لا يزال أمامنا طريق طويل، ويجب مضاعفة الجهود والإجراءات في هذا المجال عدة مرات.
كما يجب على سائر المنظمات والأجهزة المعنية أن تهبّ لمساندة صناعة سكك الحديد في بلادنا، لكي نتمكن من تطوير هذه الصناعة الكبرى، التي تُعد صناعة نظيفة وآمنة ورخيصة، بشكل أكبر.
وفي المقابل، فإن المنافسين يعملون بسرعة وبشدة على تطوير الممرات. كما أن بلدنا يتعرض لضغوط بسبب العقوبات الدولية الظالمة، وهذا الأمر جعل عملنا أكثر صعوبة، حيث نشأت حالة من القلق النفسي لدى أصحاب البضائع والأشخاص الذين يتعين عليهم اختيار مسارات النقل.
ومع ذلك، فقد شهدنا خلال العام الماضي إجراءات جيدة وملحوظة في سبيل تطوير سكك الحديد في البلاد، وفي التفاعل مع الدول المجاورة ودول رابطة الدول المستقلة وعلى امتداد مسارات العبور.
وبحسب التكليف القانوني، يجب أن نصل في برنامج التنمية السابع إلى حصة قدرها 10 ملايين طن من النقل السككي العابر من أصل 40 مليون طن من إجمالي النقل العابر للبضائع (بمختلف أنماط النقل).
وفي هذا السياق، تسعى منظمة سكك حديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى زيادة النقل السككي العابر الحالي، الذي يبلغ نحو مليوني طن، تدريجيًا وبخطوات متتابعة حتى نهاية البرنامج السابع ليصل إلى خمسة أضعاف.
تفعيل ممر إيران لربط الصين بأوروبا
في هذا السياق، أشار المدير العام للتجارة الخارجية في سكك الحديد الإيرانية، شهريار نقيزاده، في حديثه مع وكالة «إرنا»، إلى بعض الإجراءات التي تم تنفيذها خلال العام الماضي، وقال: إن تفعيل ممر الشرق–الغرب “الفرع الجنوبي” الذي يمر عبر إيران، كان أحد أبرز الإجراءات المنفذة في هذا العام.
وأضاف: هذا الممر الذي يربط الصين بالاتحاد الأوروبي كان غير نشط في السنوات الماضية، لكننا نجحنا هذا العام في تفعيل الفرع الجنوبي، الذي يتطابق مساره مع طريق الحرير.
وأشار نقيزاده إلى أنه حتى اليوم الخامس من شهر بهمن 1404هـ.ش “24 يناير 2026م”، تم إرسال 65 قطار حاويات من الصين إلى إيران، تحمل أكثر من ثلاثة آلاف حاوية بطول 40 قدماً.
وقال: استمر هذا المسار حتى نهاية مارس/آذار، وقد تجاوز عدد القطارات العابرة من هذا الطريق 80 قطارًا. وأضاف: أن الهدف المخطط لهذا المسار في عام 2026 هو مرور ما لا يقل عن 300 قطار، وهو إنجاز كبير.
العبور التجريبي الناجح لقطار الصين–بولندا عبر إيران
وأكد نقي زاده، أن الأهم من ذلك هو استمرار حركة هذه القطارات نحو الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، تم في عام 2025 تشغيل قطار واحد بشكل تجريبي نجح في العبور من الصين إلى بولندا عبر إيران.
هذا المسار يتمتع بميزة من حيث الوقت والتكلفة مقارنة بالمسارات الأخرى، وقد تم التخطيط لتوسيع عبور القطارات من الصين إلى أوروبا عبر إيران في العام القادم.
وأضاف: شهدنا أيضًا تطورات إيجابية في ممر الشمال–الجنوب، حيث دخل أكثر من 70 قطارًا من روسيا وبيلاروسيا إلى بلادنا. وكان جزء من هذه القطارات عبور ترانزيت، حيث استمرت الشحنات عبر الحدود مثل «اينشه برون» أو «آستارا» بشكل سككي إلى الموانئ الجنوبية، ثم تم نقلها إلى دول الخليج الفارسي أو الهند، أو بالعكس حيث تم نقل بضائع من الموانئ الجنوبية إلى روسيا.
وتابع: خلال العام الماضي، شهدنا عبور أول قطار ترانزيت من موسكو إلى طهران، والذي قطع المسافة خلال 10 أيام. كما وصل أول قطار من بيلاروسيا من مينسك “عاصمة هذا البلد” إلى الميناء الجاف «آبرين» خلال 11 يومًا.
نمو بمقدار 17 ضعفًا في التبادل السككي مع أفغانستان
وأشار المدير العام للتجارة الخارجية إلى أنه تم تحقيق أداء مميز في معبر «شمتيغ» السككي الجديد، حيث تم تسجيل نمو بمقدار 17 ضعفًا في التبادلات السككية مقارنة بعام 2025.
وأضاف: بحسب الإحصاءات، حتى اليوم الخامس من شهر إسفند 1404 هـ.ش “24 فبراير 2026″، تجاوز حجم البضائع المرسلة 650 ألف طن، ومن المتوقع أن يتجاوز 750 ألف طن حتى نهاية العام الإيراني “20 /آذار/مارس”.
وكان ما لا يقل عن 150 ألف طن من هذه الشحنات عبارة عن ترانزيت، أي أنها جاءت من دول أخرى وعبرت عبر إيران إلى أفغانستان، مؤكداً أن الهدف لعام 2026 هو نقل مليوني طن من البضائع عبر معبر شمتيغ، وهو هدف يمكن تحقيقه بسهولة.
عبور أول قطارات ترانزيت عبر البلاد في عام 2025
وأضاف نقي زاده أنه خلال العام الماضي تم عبور أول قطار ترانزيت من تركيا إلى أفغانستان عبر إيران، وهو حدث مهم. كما عبر أول قطار تابع لمنظمة «إيكو» من تركيا إلى دول رابطة الدول المستقلة عبر إيران، أي أنه سلك مسار طريق الحرير.
وأشار إلى التخطيط لتشغيل قطار «إسلام آباد–طهران–إسطنبول»، موضحًا أن العمل على هذا الخط مستمر خاصة بعد تحسين مسار ميرجاوه–زاهدان، مؤكداً أن جميع هذه التطورات تبشر بعام جيد جدًا في مجال النقل السككي، وخاصة النقل العابر.
تحطيم الرقم القياسي للنقل السككي الدولي
وأضاف المدير العام للتجارة الخارجية: في يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، تجاوز حجم النقل السككي الدولي للبلاد 5 ملايين طن، مما سجل رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ النقل السككي.
وأوضح: أن إجمالي النقل السككي الدولي في عام 2024 بلغ أيضًا 5 ملايين طن، لكن هذا الرقم تم تحقيقه هذا العام في 24 فبراير، أي بزيادة قدرها 7% مقارنة بالعام السابق في نفس التاريخ.
وأشار إلى أن أهمية هذا الإنجاز تكمن في أنه تحقق رغم أشد الضغوط السياسية والعقوبات، التي أثرت بلا شك على النقل السككي الدولي.
وأضاف: أن الدول التي تمر بضائعها عبر إيران تكون عرضة لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما يجعل العمل أكثر صعوبة، لكن تم مضاعفة الجهود لمواجهة هذه التحديات، مشيراً إلى توقيع مذكرات تفاهم ثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول المجاورة ودول مسارات الممرات، في إطار دبلوماسية سككية واسعة.
وتشمل هذه الاتفاقيات:
– اتفاقية سداسية في مسار الصين–أوروبا
– اتفاقية ثلاثية في ممر الشمال–الجنوب مع روسيا وتركمانستان «الفرع الشرقي» ومع جمهورية أذربيجان «الفرع الغربي»
– اتفاقية ثلاثية بين إيران وباكستان وتركيا
تطوير ممرات لتجاوز إيران.. يجب أن نكون يقظين
في الوقت الحالي، تقع إيران ضمن نطاق نحو 9 ممرات موازية لتدفقات البضائع، منها الفروع الشمالية والوسطى لممر الشرق–الغرب، وفروع متعددة لممر الشمال–الجنوب.
كما تشمل هذه الكوريدورات:
– الممر الشمالي الأوسط
– ممر «ترانس كاسبين»
– ممر «سيبك»
– ممر «لاجورد»
– محور التنمية
– المحور الأوسط
– ممر «فاو»
– ممر «زنغزور» وغيرها
وجميع هذه المشاريع تهدف إلى تجاوز إيران.
وعليه، يجب أن نتحرك بدقة وسرعة وبكامل الإمكانات لتعزيز مزايا الممرات داخل بلادنا وزيادة جاذبية عبور البضائع عبر إيران؛ وهي قدرة تم التأكيد عليها في برنامج التنمية السابع، الذي ألزم المؤسسات بالعمل على تطوير ممرات العبور بأقل تكلفة وفي أقصر وقت ممكن.