من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح يوم الخميس

 

كيف تكشف تهديدات ترامب عجز واشنطن أمام قوّة إيران؟

 

رأى الكاتب الإيراني “قاسم غفوري” أن ادّعاءات دونالد ترامب بشأن فرض حصار بحري على إيران تأتي في سياق محاولة تعويض الفشل الأمريكي أمام تماسك إيران عسكريًا ودبلوماسيًا، معتبرًا أن هذه التهديدات تفتقر لأي واقعية في ظل القدرات الجغرافية والاستراتيجية لإيران، خاصة سيطرتها على مضيق هرمز، إلى جانب إمكانيات محور المقاومة في التأثير على ممرات بحرية أخرى، وهو ما يجعل أي تحرك أمريكي بهذا الاتجاه محفوفًا بالعجز.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “سياست روز” الإيرانية، يوم الخميس 16 نيسان/ أبريل، أن هذا الطرح يتزامن مع تراجع واضح في القدرة الأمريكية على حشد حلفائها ضد إيران، حيث لم يعد حتى الشركاء التقليديون مستعدين للانخراط في سياسات تصعيدية، ما يعكس تحولات دولية تصب في صالح تثبيت موقع إيران كقوة إقليمية مؤثرة.

 

وتابع: أن التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني، والتي أشار فيها إلى تلقيه تقارير يومية من مسؤولين أمريكيين، تكشف حجم التبعية داخل البيت الأبيض، موضحًا أن ما يُروّج له كتنسيق مشترك يخفي في جوهره خضوعًا سياسيًا يمس استقلال القرار الأمريكي.

 

ولفت الكاتب إلى أن شعار “أمريكا أولًا” الذي رفعه ترامب خلال حملته الانتخابية تبيّن أنه مجرد أداة دعائية، إذ أظهرت الممارسات الفعلية خضوع الإدارة الأمريكية لإملاءات الكيان الصهيوني، حتى في أبسط القرارات، بما يتناقض مع ادعاءات السيادة والاستقلال.

 

وأوضح أن هذا النهج لا يعبّر فقط عن تراجع المكانة الأمريكية، بل يؤكد أيضًا تورط واشنطن في جرائم الكيان الصهيوني، مشددًا على أن هذا الارتباط الوثيق يسقط أي ادّعاء أمريكي بالحياد أو السعي لتحقيق الأمن الدولي.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن سياسات إيران في إدارة مضيق هرمز وتعزيز الاستقرار الإقليمي تنطلق من مسؤولية سيادية، وتمثل ركيزة لأمن المنطقة والعالم، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم هذا النهج بدل الانخراط في مواقف معادية تخدم مشاريع الهيمنة.

 

من التهديد إلى الانكشاف.. واشنطن في مواجهة واقع إيران الصاعد

 

اعتبر الكاتب الإيراني “علي رضا رجائي” أن خطاب دونالد ترامب القائم على المطالبة الكاملة من إيران لا يعكس قوة بقدر ما يكشف مأزقًا استراتيجيًا عميقًا، في ظل تعارض هذا الطرح مع الوقائع الميدانية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن منطق “الكل أو لا شيء” في السياسة ينتهي غالبًا إلى فقدان كل المكاسب.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اعتماد” الإيرانية، يوم الخميس 16 نيسان/ أبريل، أن التهديدات الأمريكية، ومنها الحديث عن حصار بحري، تندرج ضمن تكتيك حافة الهاوية، موضحًا أن كلفتها الاقتصادية قد تدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية وتُحدث تضخمًا داخليًا حادًا في الولايات المتحدة، فضلًا عن أنها قد تؤدي إلى صدام مباشر مع قوى دولية صاعدة مثل الصين والهند، وهو ما لا تتحمل واشنطن تبعاته.

 

وتابع: أن المقارنة التاريخية بين مراحل سابقة من التنازل عن الأراضي وبين الواقع الحالي تؤكد تحول ميزان القوة لصالح إيران، حيث تمكنت البلاد في المواجهات الأخيرة من تثبيت معادلة الردع دون التفريط بأي جزء من أراضيها، بل نقلت التهديد إلى عمق خصومها الاستراتيجي.

 

ولفت الكاتب إلى أن السياسات التصعيدية لترامب أدت إلى عزلة سياسية وأخلاقية متزايدة، سواء عبر التوتر مع الفاتيكان أو من خلال فشل مشاريع زعزعة الاستقرار في إيران، التي انكشفت عبر فضائح تتعلق بإهدار أموال مخصصة لجماعات إرهابية معارضة. ونوه إلى أن إيران تعمل على حسم الملفات بالتوازي مع إدارة تفاوضية تنطلق من موقع قوة لا ضعف.

 

وأوضح أن المفاوضات التي جرت في إسلام آباد تعكس اعترافًا دوليًا بمكانة إيران، في ظل ضغوط زمنية متزايدة على واشنطن، مقابل قدرة طهران على التحكم بعوامل التأثير الإقليمي، خاصة في الممرات الحيوية.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالًا نحو نظام دولي جديد، حيث تتراجع الهيمنة الأحادية، وتبرز إيران كقوة صاعدة تفرض شروطها، فيما تقود سياسات “الكل أو لا شيء” الأمريكية إلى مزيد من العزلة وتكريس هذا التحول.

 

تداعيات الحرب تكشف هشاشة النظام المالي الدولي

 

أشار الكاتب الإيراني “مرتضى فاخري” إلى أن التوترات الناتجة عن الحرب الأمريكية – الصهيونية ضد إيران لم تقتصر على أبعادها العسكرية، بل أطلقت سلسلة من التداعيات العميقة التي أصابت الاقتصاد العالمي بحالة من عدم الاستقرار، موضحًا أن اضطراب أسواق الطاقة والمال بات عاملًا ضاغطًا على مختلف الدول، حتى مع افتراض توقف الصراع، نظرًا لطول فترة إعادة بناء البنى التحتية الحيوية.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اقتصاد سرآمد” الإيرانية، يوم الخميس 16 نيسان/ أبريل، أن اختلال إمدادات الطاقة يمثل المحرك الأساسي لموجة التضخم العالمية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما يدفع المنتجين لنقل الأعباء إلى المستهلكين، في دورة تضخمية متسارعة تهدد بتراجع القدرة الشرائية وركود اقتصادي واسع.

 

وتابع: أن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تجد نفسها مضطرة لاعتماد سياسات نقدية انكماشية عبر رفع أسعار الفائدة، بهدف احتواء التضخم، إلا أن هذه الإجراءات تؤدي في المقابل إلى ارتفاع كلفة الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي، مع انعكاسات أشد خطورة على الدول النامية.

 

ولفت الكاتب إلى أن ارتفاع قيمة الدولار نتيجة هذه السياسات يزيد من أعباء الديون الخارجية المقومة به، ما يضع العديد من الدول أمام خطر العجز عن السداد، ويهدد باندلاع أزمة ديون عالمية جديدة، خاصة في ظل هشاشة اقتصادات تعاني أصلًا من ضغوط مالية متراكمة.

 

ونوه الكاتب إلى الدور المحوري للصين باعتبارها أكبر دائن ثنائي، مؤكدًا أن سياساتها في إدارة الديون ستحدد مسار الاستقرار المالي العالمي، سواء عبر إعادة هيكلة الديون أو تقديم تسهيلات للدول المتعثرة، بما يمنع انتقال الأزمة إلى مستويات أوسع.

 

وأوضح أن هذه التطورات تعكس حاجة ملحة لتعزيز التعاون الدولي وإصلاح النظام المالي العالمي، بالتوازي مع تسريع التحول نحو مصادر طاقة بديلة تقلل من الاعتماد على الأسواق المضطربة.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن صمود إيران في مواجهة الضغوط لا يقتصر تأثيره على البعد الإقليمي، بل يكشف أيضًا هشاشة البنية الاقتصادية العالمية، مشددًا على أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب سياسات متوازنة وتنسيقًا دوليًا لتفادي أزمة اقتصادية شاملة.

المصدر: الوفاق خاص