|
تحويل مضيق هرمز من ممر إلى مركز مالي ولوجستي عالمي
اعتبر المحلل الاقتصادي الإيراني “علي ضيائي” أن التحولات الأمنية والجيوسياسية الأخيرة في منطقة الخليج الفارسي فرضت واقعاً جديداً يستوجب إعادة تعريف استراتيجية معادلات النقل والتجارة البحرية لإيران، مؤكداً أن تراجع الأسبقية اللوجستية لبعض الشركاء الإقليميين يمنح طهران فرصة تاريخية وغير مسبوقة للاستفادة الكاملة من حقوقها السيادية في مضيق هرمز وتطوير اقتصاد بحري متكامل يحقق عائدات بمليارات الدولارات.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اقتصاد سرآمد”، يوم الإثنين 1 حزيران/ يونيو، أن الأزمة الراهنة، رغم طبيعتها الأمنية، أحدثت تبدلاً في وتيرة المشاريع اللوجستية والمالية الضخمة التي تميزت بها بعض دول المنطقة طوال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن التجربة التنموية لدولة الإمارات التي نالت مكانة بارزة عبر تطوير موانئها وشبكاتها الملاحية، تشهد اليوم تباطؤاً مؤقتاً في مزاياها اللوجستية والمالية بفعل الظروف الحالية، مما يقلص الفجوة السابقة ويفتح الباب أمام عودة المنافسة المتكافئة لصالح طهران.
وتابع الكاتب محذراً من الوقوع في خطأ استراتيجي يختزل أهمية الخليج الفارسي في مجرد فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، لافتاً إلى أن النظرة المستقبلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن ترتكز على مفهوم “اقتصاد البحر” الشامل الذي يتجاوز عوائد المضيق، من خلال تأسيس مراكز برية وبحرية كبرى، وتطوير خدمات تزويد السفن بالوقود، وصيانتها، وتوفير شبكات التأمين والخدمات المالية والمصرفية المرتبطة بالنقل البحري.
ونوه ضيائي بأن الموانئ الإيرانية تمتلك البنية التحتية والقدرة العملياتية اللازمة للعب دور محوري في التجارة الدولية، مشدداً على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية فورية لرفع كفاءة الجمارك وتسريع العمليات اللوجستية، حتى تتمكن الدولة من اقتناص الفرص الاقتصادية الراهنة ومواكبة فرض سيطرتها الكاملة على المضيق بنجاح وإتقان.
وأوضح أن التركيز الحالي لا ينبغي أن ينحصر في الأبعاد الأمنية المؤقتة، بل يجب على المؤسسات الإيرانية المسؤولة استغلال هذا التوقيت لإعادة هندسة الإجراءات ووضع خارطة طريق شاملة تضمن ريادة إيران البحرية، والتحضير الجاد لمرحلة ما بعد الأزمة في المنطقة.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن إيران تقف اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية لإعادة صياغة موازين القوى البحرية، مشدداً على أن تحويل الخليج الفارسي من مجرد ممر حيوي للطاقة إلى المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية الإيرانية في العقود المقبلة هو أمر حتمي، شريطة الاعتماد على التخطيط الاستراتيجي والثبات والجاهزية التامة لاستثمار عناصر القوة الوطنية.
|
|
لماذا يناور ترامب في توقيت الاتفاق مع طهران؟
رأى المحلل السياسي الإيراني “جعفر قنادباشي” أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي بشأن عدم استعجاله التوصل إلى اتفاق باطلة وتأتي ضمن حسابات دقيقة تهدف إلى إخفاء حاجة واشنطن الماسة للاتفاق، حيث يحاول التغطية على مدى حاجة الأميركيين لإبرام اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز لإنقاذ وضعهم الاقتصادي المتدهور.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي”، يوم الإثنين 1 حزيران/ يونيو، أن موقف الرئيس الأميركي في الحزب الجمهوري ومكانة الولايات المتحدة ضمن مجموعتي السبع والعشرين قد تراجعت بشكل حاد جراء أزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق يلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الأميركي والمستقبل السياسي للحزب الحاكم، فضلاً عن ضرب هيبة واشنطن التي عجزت عن فك هذا الخناق وباتت غارقة في المستنقع الإيراني.
وتابع الكاتب موضحاً أن الهدف الثاني للرئيس الأميركي يكمن في توجيه رسالة استمداد خفية واستدعاء للمنافسين من الدول الرأسمالية عبر الاعتراف الضمني بعدم قدرته على حل الأزمة بمفرده، ومطالبتهم بالتدخل للمساعدة في فتح المضيق، رغماً عن إدراكه أن جميع تلك الدول مستعجلة لإنهاء الأزمة والتوصل إلى اتفاق سريع.
ولفت قنادباشي إلى أن البُعد الثالث في حسابات ترامب يتمثل في محاولة مواصلة الضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستهداف اقتصادها عبر الادعاء الزائف بعدم الاهتمام بعامل الوقت، وذلك للتغطية على كذب تصريحاته السابقة بشأن رفع الحصار البحري عن إيران.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن محاولات الرئيس الأميركي للإيحاء بأن عامل الزمن ليس مهماً بالنسبة إليه هي مجرد مناورة يائسة تخالف الواقع؛ كون الإدارة الأميركية تعيش قلقاً حقيقياً وعجزاً ملموساً أمام عناصر القوة والثبات الإيراني في المنطقة.
|
|
كيف غيّر الصمود الإيراني في مضيق هرمز هندسة الأمن الإقليمي؟
أكد الكاتب الإيراني “حسن رشوند” أن الرسائل الاستراتيجية الأخيرة الصادرة عن قائد الثورة الإسلامية، آيةالله الإمام السيد مجتبى الخامنئي، تُرسخ واقعاً إقليمياً جديداً لا يمكن الرجوع عنه، مشيراً إلى أن تأكيد سماحته على أن “عقرب الزمن لا يعود إلى الوراء” يعكس تحولاً بنيوياً في موازين القوى، حيث لن تقبل شعوب ودول المنطقة بعد اليوم أن تكون مجرد درع لحماية القواعد الأميركية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “كيهان”، يوم الإثنين 1 حزيران/ يونيو، أن تجربة “حرب رمضان” المفروضة أثبتت فشل نظرية الردع الأميركية؛ بعدما دكّت الصواريخ الإيرانية 16 قاعدة أميركية في دول المنطقة وأخرجت نصفها عن الخدمة، مما جعل الدول المضيفة تدرك أن وجود هذه القواعد يمثل تهديداً مباشراً لأمنها وجلب لها أضراراً مجانية، بدلاً من أن يشكل درعاً لحمايتها كما توهمت سابقاً.
وتابع الكاتب، لافتاً إلى أن الوجود العسكري الأجنبي بات يمثل أزمة داخلية وضغطاً سياسياً وشعبياً متزايداً داخل الدول المضيفة، كما هو الحال في العراق والبحرين، فضلاً عن الانهيار الاقتصادي والسياحي الذي عانت منه الدول العربية جراء الحماقات الأميركية والصهيونية، مما أثبت للأطراف الإقليمية أن المظلة الأمنية الأميركية لم تكن سوى سراب عاجز عن حماية تدفق النفط واستقرار الأسواق.
ونوه رشوند بأن الطبيعة الجيوسياسية الحساسة لمضيق هرمز جعلت من إدارته مسألة ترتبط بالبنية الأمنية الشاملة، حيث فشلت كافة المحاولات الأميركية والإماراتية لإيجاد خطوط أنابيب بديلة تلتف على المضيق أو تعيد الأوضاع إلى ما قبل قرار إيران التاريخي بإغلاقه وإحكام سيطرتها عليه.
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجحت في فرض بروتوكولات بحرية وأمنية جديدة لإدارة حركة الملاحة في الخليج الفارسي، وهي قواعد تلتزم بها الدول والشركات الدولية حالياً كأمر واقع، مما يعكس رسوخ “ذاكرة المخاطر” في الأسواق العالمية التي استسلمت للواقع الإيراني الجديد.
واختتم الكاتب مقاله بالتشديد على أن الولايات المتحدة، بإشعالها هذه الحرب الحمقاء ضد إيران، قد خسرت سلطتها ونفوذها في المنطقة بشكل نهائي، مؤكداً أن تداعيات الصمود الإيراني تجاوزت حدود الجغرافيا لتصنع تحولات جذرية ودائمة في وعي شعوب المنطقة وإدارتها الأمنية، وبما يبرهن قطيعة تامة مع الماضي وصحة رؤية القيادة الحكيمة بأن عقارب الساعة لن تعود أبداً إلى الوراء.
|