عُقد في مدينة ساري، مركز محافظة مازندران، الاجتماع الأول لمقر تنفيذ المشاريع الساحلية، حيث تم إدراج مراجعة خطط تهيئة الشواطئ ضمن جدول الأعمال، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز سلامة السباحين، وتوفير بيئة ترفيهية منظمة وجاذبة، إضافة إلى الاستفادة الأمثل من قدرات القطاع الخاص في تطوير الشريط الساحلي.
وجاء هذا الاجتماع بحضور ممثلي مختلف الأجهزة الحكومية في المحافظة، وبرئاسة معاون المحافظ للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية، حيث جرى التأكيد على أهمية تهيئة بيئة مناسبة للاستثمار طويل الأمد للقطاع الخاص، ضمن الأطر القانونية المعتمدة، وبما ينسجم مع المصلحة العامة ويعزز التنمية المستدامة للمناطق الساحلية.
وتُعد محافظة مازندران من أبرز الوجهات السياحية في البلاد، إذ تمتد سواحلها على طول 338 كيلومترًا بمحاذاة بحر قزوين، ما يجعلها مركزًا رئيسيًا للسياحة الساحلية سنويًا. ويتم تنفيذ مشروع تهيئة الشواطئ بشكل دوري كل عام خلال الفترة الممتدة من مطلع يونيو وحتى نهاية سبتمبر 2026، بهدف تنظيم الأنشطة السياحية وضمان سلامة الزوار.
بدء تنفيذ مشروع البحر في 1 يونيو
وخلال الاجتماع، أعلن مصطفى سوادكوهي، معاون الشؤون السياسية والأمنية في محافظة مازندران، أن مشروع البحر سيبدأ رسميًا في الأول من يونيو، حيث سيتم نشر 1400 منقذ وعامل إغاثة لتقديم الخدمات السياحية والإرشادية في 31 موقعًا ساحليًا على امتداد المحافظة.
وأكد سوادكوهي أن تنظيم الشريط الساحلي يمثل أولوية أساسية خلال الموسم السياحي، مشددًا على ضرورة متابعة رؤساء الأقسام ورؤساء القرى ميدانيًا لأداء الجهات المعنية، بما يضمن إدارة متكاملة وفعالة للسواحل. كما أشار إلى أهمية تعزيز دور المجالس القروية الساحلية والشركات التعاونية المحلية في دعم وتنظيم الأنشطة السياحية.
تشديد على معايير اختيار مشغلي مشاريع البحر
من جهته، شدد المدعي العام لمركز محافظة مازندران خلال الاجتماع على ضرورة التدقيق الصارم في اختيار المتقدمين لإدارة وتشغيل مشاريع البحر، مؤكدًا أن هؤلاء يجب أن يتمتعوا بالكفاءة والأهلية اللازمة.
وأضاف أن المسؤولين المحليين يتحملون مسؤولية مباشرة في كيفية استثمار الإمكانات البحرية، مشيرًا إلى أهمية الرقابة والمساءلة لضمان الاستخدام الأمثل للموارد السياحية والساحلية.
إمكانات سياحية بحرية وطبيعية متكاملة
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن إجمالي السواحل في البلاد يبلغ نحو 5800 كيلومتر، منها حوالي 890 كيلومترًا تتبع للمحافظات الشمالية الثلاث، وتستحوذ مازندران على الحصة الأكبر بما يقارب 400 كيلومتر من الشريط الساحلي.
وتعزز هذه الميزة الجغرافية مكانة مازندران كوجهة سياحية بارزة، خاصة مع وجود بنية تحتية متكاملة تشمل ثلاثة موانئ نشطة في أميرآباد وفريدونكنار ونوشهر، إضافة إلى الغابات الهيركانية الكثيفة، وثلاثة مطارات، ومجموعة واسعة من المرافق السياحية مثل تلفريك رامسر وجالوس، ومنتزه غابات سيسنغان، والينابيع المعدنية الحارة، إلى جانب عشرات المعالم الطبيعية والتاريخية الأخرى.
كل هذه المقومات تجعل من مازندران منظومة سياحية متكاملة تجمع بين البحر والغابة والبنية التحتية الحديثة، وتعزز مكانتها كإحدى أهم الوجهات السياحية في المنطقة.