في بيان لهم

أساتذة فرنسيون يحذّرون من التدمير المتعمد للتراث الثقافي في إیران

التراث الثقافي الإيراني ليس جزءًا من التاريخ الوطني فحسب، بل هو "جزء لا يتجزأ من تاريخ البشرية جمعاء"، وأن تدميره يعتبر خسارة عالمية.

في أعقاب إستمرار الهجمات العسكرية ضد إيران، أصدر أكثر من 200 من أبرز الباحثين والأساتذة في الجامعات الفرنسية بياناً مشتركاً، محذّرين من التدمير المتعمد للتراث الثقافي والمراكز العلمية في إيران.

 

أساتذة فرنسيون يحذّرون من التدمير المتعمد للتراث الثقافي في إیرانوحذّر 218 باحثاً وأستاذاً جامعياً فرنسياً في بيان، من عواقب الحرب الأخيرة ضد إيران والتدمير الواسع النطاق للمراكز العلمية والتراث الثقافي في هذا البلد. وفي هذا البيان الذي نُشر في المجلات العلمية، أكّد الموقعون أن “قصف إيران يعني محو جزء من الذاكرة البشرية وتهديداً خطيراً للبحث العلمي العالمي”.

 

وأكد الخبراء والأساتذة الفرنسيون في هذا البيان أنّ “هذه الحروب، بالإضافة إلى حصد أرواح الآلاف من البشر، تدمّر الذاكرة البشرية المشتركة باستهداف التراث الثقافي”، کما حذّروا من الهدنة الهشة بين إيران والولايات المتحدة في 8 أبريل 2026 م، مؤكدين أن الهجمات الأخيرة ضد ايران “تهدف إلى محو آثار الماضي” و”تجريد مجتمعات الشرق الأوسط من إنسانيتها” وتشكل تهديداً لاستمرارية التاريخ الثقافي للمنطقة.

 

وصرّحوا في هذا البيان أنه “قد بدأت إدارة الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير 2026 حملة واسعة من قصف الأراضي الإيرانية”، موضحين أنّ “هذه الهجمات غير قانونية بموجب القانون الدولي، معربين عن تضامنهم مع الشعب الإيراني وأكدوا أن الأضرار الناجمة عن هذه الهجمات قد تركت عواقب إنسانية وثقافية خطيرة”.

 

إدانة عالمية للتدمير

 

كما أشاروا في البيان الى أنه قد أدانت منظمة اليونسكو والعديد من المؤسسات الدولية، بما في ذلك “يوروبا نوسترا”، و”المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)”، “والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، ولجنة الدرع الأزرق الأمريكية” هذه الهجمات في بيانات منفصلة، مؤكدين أنه قد كانت بعض هذه الهجمات متعمدة وتهدف إلى تدمير المؤسسات التي تحمي التراث الثقافي ومراكز تعليم الأجيال القادمة.

 

وأشار الباحثون والأساتذة الفرنسيون إلى أن إيران لديها أكثر من 29 موقعاً مسجلاً في قائمة اليونسكو للتراث العالمي وأكثر من 40 ألف موقع وطني، مؤكدين أن هذه الآثار “شهود لا يمكن الاستعاضة عنهم على ماضي إيران للأجيال الحالية والمستقبلية”.

 

ويعتقد الموقعون على هذا البيان أن التراث الثقافي الإيراني ليس جزءًا من التاريخ الوطني فحسب، بل هو “جزء لا يتجزأ من تاريخ البشرية جمعاء”، وأن تدميره يعتبر خسارة عالمية.

 

في الجزء الأخير من البيان، أشار الباحثون الفرنسيون إلى أكثر من 150 عامًا من التعاون العلمي بين إيران وفرنسا، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على هذا الرابط ومنع انقطاع العلاقات الأكاديمية.

 

كما طرحوا مقترحات محددة في هذا المجال بما فيها “تخصيص ميزانيات طارئة للبحث والرقمنة للأرشيفات التاريخية”، و”توسيع برامج التنقل الدولية وتسهيل إصدار تأشيرات النخبة للباحثين الإيرانيين”، و”إستمرار تدريب المتخصصين الشباب من خلال منح الدكتوراه وما بعد الدكتوراه”.

 

جاء في خلاصة هذه الرسالة أن الحفاظ على الحوارات العلمية وفهم الماضي ضروري لإنسانيتنا. لقد تم نسيان الشعب الإيراني وسكان الشرق الأوسط في خضم الحرب الأخيرة هذه، التي أصبحت أهدافها أكثر غموضاً ونتائجها غير مؤكدة يوماً بعد يوم.

 

إن تدمير التراث الثقافي هو عمل يهدف إلى تجريد مجتمعات المنطقة من إنسانيتها ويستبدل المصالح السياسية قصيرة المدى بالتاريخ الغني لهذه الأراضي؛ وهي عملية لا تؤدي إلا إلى تفاقم مفهوم صراع الحضارات المدمر”.

 

 

المصدر: إكنا