|
سجادة الردع.. طهران تعيد حياكة الجغرافيا في مضيق هرمز
رأى الكاتب الإيراني “مرتضى سيمياري” أن ما تحقق في مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة يعكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا، حيث نجحت إيران في تحويل هذا الممر الحيوي إلى أداة فاعلة لإدارة الصراع، بما أدى إلى تغيير طبيعة المواجهة من حرب مباشرة إلى صراع متعدد المستويات يستهدف الاقتصاد العالمي ويعيد تشكيل التوازنات الإقليمية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان” الإيرانية، يوم الإثنين 20 نيسان/ أبريل، أن الدور المحوري لهرمز لم يعد مقتصرًا على كونه ممرًا بحريًا، بل تحول إلى ركيزة في صياغة عقيدة أمنية جديدة، تقوم على فرض بروتوكول إيراني لإدارة المرور، بما يضمن منع استخدامه لنقل السلاح أو دعم العمليات المعادية ضدّ الشعب الإيراني. وتابع: أن مرحلة ما بعد الحرب تشهد تثبيت هذا الواقع الجديد، في ظل فشل محاولات الرئيس الأميركي لفرض حصار بحري أو سحب ورقة السيطرة من طهران، مشيرًا إلى أن هذا المشروع لم يحظَ بأي دعم دولي، ما يعكس عزلة واشنطن في هذا الملف.
ولفت الكاتب إلى أن المؤشرات الميدانية تؤكد قبول النظام الأمني الإيراني الجديد من قبل المجتمع الدولي، بل إن بعض الدول المجاورة، مثل سلطنة عمان، أبدت استعدادها للتعاون مع طهران في إدارة هذا المسار، ما يعزز شرعية الدور الإيراني في هذا الممر الحيوي. وأوضح أن البروتوكول الجديد يفرض تنظيمًا دقيقًا لحركة السفن، بحيث يُسمح فقط للسفن التجارية بالعبور تحت إشراف مشترك من الجهات الإيرانية المختصة، مع منع كامل للسفن المرتبطة بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة، والتي تُعامل كأهداف عسكرية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ما أنجزته إيران في هرمز يشبه “نسج سجادة إيرانية” متماسكة، تعكس دقة التخطيط وتكامل الأدوار، في حين تحاول واشنطن تشويه هذه الحقيقة إعلاميًا دون جدوى.
|
|
طهران ترفض الإملاءات وتتمسّك بالتفاوض المشروط
اعتبر المحلل السياسي الإيراني “جلال ساداتيان” أن مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يكشف بوضوح تمسك طهران بحقها الطبيعي في تخصيب اليورانيوم، باعتبارها عضوًا في معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو حق تكفله القوانين الدولية، مقابل إصرار أميركي على فرض شروط تتجاوز هذا الإطار وتسعى إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية، يوم الإثنين 20 نيسان/ أبريل، أن الولايات المتحدة تعتمد أسلوبًا مزدوجًا يقوم على الحرب النفسية، من خلال الترويج لاستمرار المفاوضات وخلق أجواء تفاؤل إعلامي، بالتوازي مع التحضير لخيارات تصعيدية، في محاولة للضغط على إيران وانتزاع تنازلات غير مقبولة. وتابع: أن طهران، رغم عدم ثقتها بواشنطن، أبدت استعدادها للحوار بشرط أن يكون بعيدًا عن سياسة الإملاءات، مشيرًا إلى أن إيران قدّمت مقترحات عملية، مثل الشفافية وتشكيل تحالف نووي، إلا أن الجانب الأميركي رفضها، متمسكًا بمطالبه القصوى.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات المسؤولين الأميركيين، ومنهم جي دي فانس، تعكس عقلية فرض الشروط بدل التفاوض، وهو ما قوبل برفض إيراني واضح، في ظل محاولة واشنطن خلق أجواء ضاغطة تمهيدًا لزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية. وأوضح أن إيران ربطت التزاماتها في بعض الملفات، مثل حركة الملاحة، بمدى إلتزام الطرف الآخر بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن أي خرق أميركي سيقابل بإجراءات مقابلة، بما في ذلك إغلاق الممرات البحرية.
ونوه الكاتب إلى ضرورة الوحدة الوطنية إلى جانب التماسك الشعبي الداعم للدولة والقوات المسلحة. واختتم بالتأكيد على أن الحفاظ على وحدة الصف الداخلي، إلى جانب التمسك بالحقوق السيادية، يمثلان الركيزة الأساسية لمواجهة الضغوط الخارجية وإفشال محاولات فرض الشروط على إيران.
|
|
الحرب النفسية أولًا.. ترامب يوظّف الإعلام لفرض شروطه على إيران
أشار المحلل العسكري الإيراني “حسين كنعاني مقدم” إلى أن سلوك الرئيس الأميركي تجاه إيران يقوم على إدارة حرب نفسية موازية للتحركات الميدانية، حيث بدأ هذا النهج قبل العمليات العسكرية واستمر بعدها، بهدف التأثير على الأسواق العالمية وخلق ضغوط سياسية داخلية وخارجية على طهران.
وأضاف كنعاني مقدم، في مقابلة مع صحيفة “ستاره صبح” الإيرانية، يوم الإثنين 20 نيسان/ أبريل، أن تصريحات ترامب المتناقضة ليست عفوية، بل تُستخدم كأداة للتلاعب بأسعار النفط والبورصات العالمية، إضافة إلى محاولة التأثير على الرأي العام داخل إيران وإحداث انقسام بين مراكز القرار السياسية والعسكرية. وتابع: أن الهدف الأساسي لواشنطن يتمثل في تصعيد التوتر داخل إيران وإضعاف التماسك بين مؤسسات الدولة، من خلال استهداف ملفات حساسة مثل مضيق هرمز والعاصمة طهران، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية تندرج ضمن خطة أوسع لفرض تنازلات عبر الضغط المركب؛ لكنها لن تنجح وهي مكشوفة لإيران.
ولفت الكاتب إلى أن الإجراءات الأميركية بعد وقف إطلاق النار، بما فيها محاولات فرض حصار بحري، تُعدّ خرقًا واضحًا للتهدئة، وهو ما دفع إيران إلى اعتماد مبدأ “المحاصرة بالمحاصرة”، بما يعزز من موقعها الردعي في المعادلة الإقليمية. وأوضح أن واشنطن تستخدم مزيجًا من التهديد العسكري والعقوبات والحصار لتحقيق مكاسب تفاوضية، إلا أنها في الوقت ذاته تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية، خاصة في ظل تأثير أسعار النفط والاعتبارات السياسية مثل الانتخابات، ما يحد من قدرتها على التصعيد الشامل.
ونوّه الكاتب إلى أن أي مواجهة عسكرية واسعة قد تتحول إلى استنزاف طويل للولايات المتحدة، وهو ما يدفع ترامب إلى تفضيل تحقيق أهدافه عبر التفاوض بعد مرحلة من الضغط المكثف.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار هش في وقف إطلاق النار مع احتمالات تصعيد في الميدان البحري في الخليج الفارسي، مشددًا على أن واشنطن لم تُبدِ حتى الآن استعدادًا لقبول شروط إيران، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق حقيقي محدودة في المدى القريب.
|


