سياحة الطفل في يزد.. ركيزة استراتيجية للتعلم التجريبي والتنمية الثقافية المستدامة

وصف معاون السياحة في مديرية التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية لمحافظة يزد، سياحة الطفل بأنها تتجاوز كونها مجرد نشاط ترفيهي، معتبراً إياها ركناً استراتيجياً في تحقيق التعلم التجريبي والتنمية الثقافية المستدامة. وأشار إلى إمكانات محافظة يزد، مؤكداً على ضرورة تحويل طبيعة هذه الوجهة التاريخية إلى مدرسة كبيرة للأجيال الجديدة.

وصف معاون السياحة في مديرية التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية لمحافظة يزد، سياحة الطفل بأنها تتجاوز كونها مجرد نشاط ترفيهي، معتبراً إياها ركناً استراتيجياً في تحقيق التعلم التجريبي والتنمية الثقافية المستدامة. وأشار إلى إمكانات محافظة يزد، مؤكداً على ضرورة تحويل طبيعة هذه الوجهة التاريخية إلى مدرسة كبيرة للأجيال الجديدة.

 

وقال سيد علي رضا سالار حسيني: تُعتبر سياحة الطفل في النظم الحديثة لتخطيط السياحة، بما يتجاوز كونها مجرد نشاط ترفيهي بسيط، أحد الأركان الاستراتيجية للتعلم التجريبي والتنمية الثقافية المستدامة.

 

وأضاف سالار حسيني: هذا المجال التخصصي، من خلال تركيزه على الاحتياجات النفسية والحسية والمعرفية للأطفال، يوفّر أرضية يتم من خلالها نقل مفاهيم معقدة مثل الهوية الوطنية، وحماية التراث الثقافي، والوعي البيئي، إلى الجيل الجديد في قالب أنشطة موضوعية وتشاركية.

 

وأشار سالار حسيني، من منظور اقتصادي أيضاً، إلى أن سياحة الطفل، ونظراً لطبيعتها الجماعية والعائلية، تزيد من نسبة إشغال البنية التحتية، وتؤدي إلى استدامة الأعمال المحلية. وأوضح قائلاً: «في هذا السياق، فإن مدينة يزد التاريخية، باعتبارها أول مدينة طينية في العالم والمسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، تمتلك إمكانات لا مثيل لها للتكيف مع مؤشرات سياحة الطفل».

 

وقال: «إن البنية المعمارية لمدينة يزد تُعتبر مختبراً حياً للأطفال»، مشيراً إلى إمكانية إقامة ورش عمل في صناعة الطوب والفخار للأطفال داخل البيوت التاريخية، وذلك في إطار السياحة الإبداعية. وذكّر قائلاً: «إن الطفل في هذه التجربة، بالإضافة إلى لعبه بالعناصر الطبيعية، يتعرف على مفاهيم الاستدامة البيئية والتكيف الذكي مع المناخ».

 

وأكد سالار حسيني أن هذه المحافظة توفّر بيئة استثنائية لتعليم مفاهيم الفيزياء والهندسة بلغة بسيطة، مشيراً إلى أن تحليل هيكل أبراج الرياح (البادغير) ومتاحف المياه يمكن أن يتحول إلى جولات علمية. وأضاف: «في هذه الجولات، يدرك الأطفال عملية تبريد الفضاء ونقل المياه في قلب الصحراء دون الحاجة إلى الطاقات الملوثة، وهو ما يُعد تجسيداً للسياحة القائمة على التعليم».

 

وأشار سالار حسيني إلى القدرات العالية لسماء الصحراء ووجود الخانات  التاريخية لتطوير جولات رصد النجوم الخاصة بالأطفال، ودمجها مع الحكايات الأسطورية لخلق تجربة تفوق الزمان والمكان. وأضاف: «إن النسيج التاريخي لمدينة يزد، بأزقته الضيقة والمتعرجة، يشكّل بيئة مثالية لجولات السرد القصصي وتصميم ألعاب بيئية مثل البحث عن الكنوز في الأحياء القديمة، مما يرسخ الهوية التاريخية في ذهن الطفل».

 

وقال: «إن القدرات الإقامية في يزد، في شكل سياحة بيئية  موجهة للعائلات، مع ساحاتها الداخلية المركزية الآمنة، تشكّل بيئة مناسبة لإعادة إحياء الألعاب المحلية التقليدية».

 

وفي الختام، قال سالار حسيني بتقييم التعايش التاريخي بين الأديان في هذه المدينة كفرصة فريدة لتعليم مفاهيم التسامح واحترام التنوع الثقافي من خلال الزيارات الميدانية. وقال: «يمكن ليزد أن تتحول من وجهة ثابتة للبالغين إلى مدرسة طبيعة وتاريخ للأطفال، بشرط أن يُعاد تصميم الروايات والأنشط».

 

 

المصدر: الوفاق