إنجاز للباحثين الإيرانيين في تصميم فوتوآنود متطور لإنتاج الهيدروجين

الوفاق/حقق باحثون من جامعتي أصفهان وجامعة أميركبير الصناعية إنجازاً علمياً جديداً عبر تطوير فوتوآنود مبتكر يُعدّ خطوة متقدمة في تعزيز عملية الانشطار الكهروضوئي للماء، ويمهّد لتطوير تقنيات أكثر كفاءة لإنتاج الطاقة النظيفة.

يعتمد النظام الجديد على بنية نانوية من نوع «الأوبال المعكوس» في ثاني أكسيد التيتانيوم، مدمجة مع مادة البيروفسكايت CsPbBr3، وهو ما ساعد على رفع كفاءة امتصاص الضوء وتحسين استقرار الجهاز في البيئة المائية. ويسهم هذا التطوير في معالجة أحد أبرز تحديات إنتاج الهيدروجين الشمسي، والمتمثل في تراجع الأداء وعدم ثبات المواد الفعّالة.

 

كما استخدم الباحثون طبقة كربونية موصلة تتكوّن من الكربون الأسود والغرافيت وتونر كربوني مُعاد تدويره، الأمر الذي عزز متانة المنظومة وخفّض تكلفتها في الوقت نفسه. وسجّل النظام كثافة تيار ضوئي بلغت 28/7 ميلي أمبير لكل سنتيمتر مربع من دون استخدام أيّ عامل مساعد (co‑catalyst)، وهو مؤشر على الإمكانات الواعدة لهذه التقنية للانتقال نحو الجيل التالي من أنظمة إنتاج الوقود الأخضر.

 

وصُمّم هذا الفوتوآنود المتقدم من قِبل باحثي جامعة أصفهان بالتعاون مع جامعة أميركبير الصناعية وشركة «أوبتيك نيرو» في مركز النمو التكنولوجي التابع لكلية شمس‌بور التقنية والمهنية، في خطوة تمثل تقدماً حقيقياً على طريق تطوير تقنيات الهيدروجين الشمسي.

 

ويُعدّ الفوتوآنود، أو القطب الضوئي، المكوّن الأساسي في أنظمة الانشطار الكهروضوئي؛ إذ يمتص الضوء ويولّد الشحنات اللازمة لإتمام التفاعل. وكلما ارتفعت كفاءته واستقراره، ازدادت قدرة النظام على إنتاج الهيدروجين بمردود أعلى.

 

واعتمد الباحثون في هذا المشروع على مركّب CsPbBr3، أحد أشهر أنواع البيروفسكايت الهاليدي غير العضوي، نظراً إلى تكلفته المنخفضة، وإمكانية تصنيعه في درجة حرارة الغرفة، وقابليته لضبط فجوة الطاقة، إضافة إلى كفاءته الجيدة في نقل الشحنات. غير أن الأغشية الرقيقة لهذه المادة تعاني ضعفاً نسبياً في امتصاص الضوء عند أطوال موجية معيّنة، فضلاً عن محدودية استقرارها في البيئات المائية، وهو ما شكّل تحدياً رئيسياً أمام استخدامها على نطاق واسع.

 

وتكمن نقطة الابتكار الجوهرية في هذا المشروع في البنية النانوية المستخدمة؛ إذ اعتمد الباحثون طبقة من ثاني أكسيد التيتانيوم بهندسة «الأوبال المعكوس»، وهي بنية ثلاثية الأبعاد ذات فجوات نانوية منتظمة تعمل على تشتيت الضوء واحتجازه داخل المادة، مما يزيد من كمية الفوتونات الممتصّة ويرفع كفاءة التحويل الطاقي. وبصياغة مبسّطة، تعمل هذه البنية كما لو أنها «قاعة مرايا» للضوء تعزز تفاعله مع طبقة البيروفسكايت.

 

ولا يقتصر دور هذه البنية على تحسين امتصاص الضوء فحسب، بل تؤدي وظيفة أساسية في جمع الإلكترونات ونقلها بكفاءة، ما يقلل من فقد الشحنات الناتج عن إعادة الاتحاد، ويعزز القدرة الكلية للنظام على توليد التيار الضوئي.

 

وللتغلب على مشكلة عدم استقرار البيروفسكايت عند ملامسته للإلكتروليت المائي، استخدم الفريق طبقة واقية من حبر كربوني يضم الكربون الأسود والغرافيت وتونراً كربونياً معاد تدويره، ما ساعد على حماية المادة الفعّالة وتحسين انتقال الشحنات من القطب إلى المحلول. ويُعد توظيف مواد معاد تدويرها في مكوّن رئيسي من المنظومة خطوة لافتة يمكن أن تسهم في خفض التكلفة النهائية لهذه التكنولوجيا.

 

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند حدّ التجربة المعملية؛ إذ إن إيصال مثل هذه التقنيات إلى مرحلة التصنيع يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام ضوء الشمس في إنتاج الهيدروجين النظيف بكلفة أقل، ليُستخدم لاحقاً في محطات توليد الطاقة، والمركبات العاملة بخلايا الوقود، والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

 

وتؤكد هذه الدراسة أن الدمج بين مواد البيروفسكايت المتقدمة وهندسة البنى النانوية قد يمهّد لمسار جديد في تطوير أنظمة الطاقة النظيفة. ويُعدّ إنجاز باحثي جامعة أصفهان وشركائهم مثالاً بارزاً على قدرة تقنيات النانو، انطلاقاً من مقياس الذرة والنانومتر، على الإسهام في معالجة قضية عالمية بحجم أزمة الطاقة.

 

المصدر: الوفاق