بمناسبة الذكرى السنوية لواقعة طبس

طبس في السينما.. حكاية الهزيمة التي فضحت هوليوود وأبدع فيها الإيرانيون

بعد إطلاق الصواريخ وحضور الشعب في الميدان، سيكون لسينما إيران ما بعد الحرب المفروضة الثالثة الكثير لتقوله!

يصادف اليوم السبت 25 أبريل الذكرى السنوية لواقعة طبس التي أدت إلى هزيمة فاضحة للقوات الأمريكية في إيران، وكتب هومن ظريف، بهذه المناسبة، في مذكرة: واقعة طبس، هي المعجزة التي لم يجرؤ هوليوود على تصويرها، ولا يوجد أي فيلم هوليوودي يتناول فعلياً وقوع الهجوم الأمريكي على طبس في 25 أبريل 1979. هذه حقيقة ذات دلالة في السينما الأمريكية.

 

في هذه الأثناء، فيلم «آرغو» عام 2006 من إخراج بن أفليك، والذي صُنع بناءً على مهمة حقيقية لوكالة المخابرات المركزية (CIA) لإنقاذ رهائن السفارة عام 1979، شكل إهانة فنية وضعفاً في حقيقة الاستناد والمواقع غير القابلة للتطابق مع جغرافيا إيران، مما أدى إلى فضيحة فنية. بالإضافة إلى ذلك، فإن سخاء الأوسكار السياسي لعامل الفيلم، وحضور السيدة الأولى لأمريكا في حفل توزيع الجوائز، حوّل الفضيحة الفنية إلى فضيحة تاريخية سياسية.

 

كان النقد الساخر للراحل روجر إيبرت لهذا الفيلم بحيث أن إطراءاته وسخرياته، حتى بالنسبة للمترجم الإيراني لمجلات السينما الاحترافية في إيران، الذي لم يكن يتوقع سخرية إيبرت، سجل فضيحة لأولئك الذين يتعبدون للغرب. اقلبوا صفحات مجلات السينما في ذلك الوقت!

 

أما الأفلام المهمة التي تصور الهجوم الأمريكي على طبس في 25 أبريل فهي:

 

– «طوفان شن» أي «عاصفة الرمال»: من إخراج جواد شمقدري ، أول وأشهر عرض سينمائي يروي حادثة طبس المعجزة في قالب دراما تاريخية. و يُعرف كعمل سينمائي كلاسيكي في تاريخ السينما الإيرانية، ويحظى بشعبية كبيرة بسبب ممثليه البارزين وقصته الدرامية.

 

– وثائقي «پنجه پوشالي عقاب» أي «مخلب النسر المزيف»: وثائقي إخباري وتاريخي يقدم التفاصيل العملية والعواقب الإنسانية لهذا الهجوم بشكل وثائقي ومقابلات. ويدمج بشكل شامل وتحقيقي المصادر المعتبرة وشهادات الشهود إلى جانب الصور المسجلة.

 

– الفيلم القصير «درهم شکستن پنجه عقاب در طبس» أي «تحطيم مخلب النسر في طبس»: فيلم قصير يعيد، بالغرافيك والرواية السريعة، بناء اللحظات الحرجة وسقوط القوات الأمريكية، وقد تم تحميله على الشبكات الاجتماعية ومنصات التوثيق عبر الإنترنت. ويُعتبر نموذجاً ناجحاً للتوثيق القصير في مجال الأحداث التاريخية في إيران.

 

 

إله رمال طبس لا يزال موجوداً

 

من جهة أخرى شهدنا في الحرب المفروضة الثالثة،  تم تدمير الطائرات الأمريكية في إيران خلال محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني الذي تم إسقاط طائرته، حيث علّق الحرس الثوري عليه، قائلاً: إن “إله رمال طبس لا يزال موجوداً”.

 

ويعود تاريخ هذه الجملة إلى “واقعة طبس” (عملية مخلب النسر) التي حدثت في أبريل عام 1980، وهي استعارة سياسية ودينية شهيرة في الخطاب الإيراني.

 

والمعنى التاريخي لها يعود للعام 1980، عندما حاولت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية سرية لإنقاذ رهائنها في طهران. وفشلت العملية في صحراء “طبس” الإيرانية بسبب عواصف رملية مفاجئة أدت إلى تصادم طائرات مروحية أمريكية ومقتل جنود، مما إضطرت القوات الأمريكية للإنسحاب.

 

أما المعنى الديني والسياسي فهو اعتبار مفجّر الثورة الإسلامية الإمام الخميني(رض) وقائد الأمّة، حينها أن الرمال كانت “مأمورة من الله” لحماية إيران، ووصفوا ما حدث بأنه “معجزة إلهية”.

 

وعندما يتم استخدام هذه الجملة الآن (خاصة مع أنباء تعطل طائرات C-130 الأمريكية في الرمال أثناء إنقاذ الطيار)، فإن المقصد منها هو أن التاريخ يعيد نفسه وأن “التدخل الإلهي” لا يزال يحمي إيران من العمليات الأمريكية.

 

كما توجه رسالة تحد مفادها أن أي محاولة اختراق عسكري ستواجه مصيراً مشابهاً لفشل عام 1980. وبعد إطلاق الصواريخ وحضور الشعب في الميدان، سيكون لسينما إيران ما بعد الحرب المفروضة الثالثة الكثير لتقوله!

 

 

 

المصدر: الوفاق + إيلنا