وأظهرت دراسة علمية جديدة أجرتها الباحثة “بهناز بخشنده” من كلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة طهران، أن استخدام تقنيات الهندسة الوراثية في الخلايا الجذعية يمكن أن يعيد تشكيل الطريقة التي تُصمَّم بها العلاجات في المستقبل، وأن يرفع من كفاءتها ومستوى أمانها في التطبيقات السريرية.
وتركز الدراسة على مراجعة منهجية لأحدث تقنيات التلاعب الجيني بالخلايا الجذعية وتطبيقاتها الطبية، بهدف تقديم صورة واضحة عن الوضع الراهن لهذه التكنولوجيا المتقدمة، وتقييم جدواها في الممارسة الإكلينيكية. واستعرض الباحثون، من منظور شامل، أهمية تعديل خصائص الخلايا الجذعية للاستخدامات العلاجية، مع إبراز دور التدخلات الجينية في تعزيز فعالية هذه الخلايا وتحسين درجة سلامتها.
واعتمدت الدراسة منهج «المراجعة الروائية»، حيث قام الفريق بتحليل الدراسات العلمية المنشورة حول العالم، للكشف عن الحاجة المتزايدة إلى التلاعب الجيني بالخلايا الجذعية، واستعراض الأساليب المتاحة لهذا الغرض، إلى جانب مناقشة مزايا كل تقنية وقيودها. كما تناول البحث السبل الكفيلة برفع كفاءة هذه الأدوات وضمان مستويات أعلى من الأمان عند استخدامها لدى المرضى.
وتؤكد نتائج الدراسة أن الخلايا الجذعية، بفضل قدراتها الفريدة على التجدد والتمايز، باتت تؤدي دوراً محورياً في مجال الطب المُوجَّه والشخصي، الذي يُفصَّل فيه العلاج وفق خصائص كل مريض. ولتحسين سلوك هذه الخلايا واستجابتها العلاجية، غالباً ما يصبح تعديلها وراثياً خطوة أساسية، سواء عبر تغييرات دائمة في الجينوم أو تعديلات مؤقتة تُجرى بحسب طبيعة الحالة.
وفي السابق، كان الباحثون يعتمدون على إحداث طفرات عشوائية باستخدام مواد كيميائية أو التعرض للأشعة، وهي طرق أقل دقة وترتبط بمخاطر أعلى. غير أن التطور العلمي أتاح اليوم أدوات أكثر تقدماً، تسمح بإجراء تعديلات وراثية موجهة بدقة عالية، بما يمكّن من إصلاح جين بعينه أو تعديل وظيفة محددة، من دون التأثير في بقية المادة الوراثية.
وأوضحت الدراسة أن الأساليب الحديثة في التلاعب الجيني أتاحت إمكان نقل الجينات المطلوبة إلى الخلايا الجذعية عبر وسائط بيولوجية أو كيميائية أو فيزيائية، وهو ما منح الباحثين قدرة أكبر على التحكم الدقيق في خصائص هذه الخلايا، مثل قدرتها على البقاء، أو سرعة تكاثرها، أو مستوى استجابتها المناعية.
ومع ذلك، تشدد الباحثة على أن السلامة الحيوية لهذه التعديلات، ولا سيما ما يتعلق بردود الفعل المناعية واحتمال ظهور آثار جانبية خطيرة مثل التسرطن، لا تزال تمثل واحدة من أبرز التحديات أمام تعميم هذه التقنيات في التطبيقات السريرية. وتوصي الدراسة بأهمية إجراء تقييمات دقيقة للمخاطر، ومتابعة طويلة الأمد للمرضى الذين يتلقون علاجات قائمة على الخلايا الجذعية المعدّلة وراثياً.