وفي هذا السياق، تناولت شبكة الجزيرة الإخبارية، في تقرير لها، تحليلات وتقارير نُشرت في الصحف الغربية حول احتمال قيام إيران بهندسة عكسية لأسلحة أمريكية وصهيونية لم تنفجر وسقطت داخل أراضيها. وأشارت إلى أن طبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تحولات جوهرية، بحيث لم تعد مقتصرة على الاشتباك العسكري المباشر، بل امتدت إلى مجالات أكثر تعقيداً تشمل التكنولوجيا العسكرية، واستنزاف الذخائر، وإعادة تشكيل توازن الردع الإقليمي.
من جهته، أورد موقع آي بيبر البريطاني، نقلاً عن محللين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية، أن هناك قلقاً أمريكياً متزايداً من نجاح إيران في تحليل وفكّ شيفرات صواريخ أمريكية وإسرائيلية متطورة لم تنفجر أو سقطت داخل إيران.
وأوضح هؤلاء المحللون أن طهران تعمل حالياً على مشاريع هندسة عكسية تشمل صواريخ مثل توماهوك، والطائرات المسيّرة MQ-9 Reaper، وصواريخ JASSM، إضافة إلى القنابل الخارقة للتحصينات GBU-57، وذلك بهدف فهم آليات تصنيعها أو تطوير بدائل محلية لها.
ويرى هؤلاء أن أحد أخطر أبعاد هذه الجهود يتمثل في احتمال حصول إيران على دعم تقني من كلٍّ من روسيا والصين، ما قد يؤدي إلى كشف أسرار تتعلق بأنظمة التوجيه والتشويش وتقنيات التخفي الخاصة بالصناعات العسكرية الأمريكية أمام خصوم واشنطن.
وفي السياق نفسه، كتب دن صباغ، محرر شؤون الدفاع والأمن في صحيفة الغارديان، أن التصعيد الأمريكي لم يحقق أهدافه الاستراتيجية في كبح قدرات إيران.
وأشار صباغ إلى تقديرات استخباراتية تفيد بأن الضربات الجوية المكثفة لم تُلحق سوى أضرار جزئية بالبنية العسكرية الإيرانية، في حين بقي أكثر من نصف الترسانة الصاروخية والمسيّرة الإيرانية في حالة تشغيلية، وقادرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي تحليل آخر نشرته «الغارديان»، اعتبر فواز جرجس أن الحرب التي أطلقتها إدارة ترامب ضد إيران كانت «خطأً استراتيجياً»، لأنها جاءت بنتائج عكسية. وأضاف جرجس: أن طهران خرجت من هذه المواجهة بثقة أكبر في نفسها وفي قدراتها، واستطاعت توظيف إمكاناتها لتهديد خطوط نقل الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، ما منحها ورقة قوة تتجاوز حتى برنامجها النووي.