أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، على ضرورة بلورة رؤية شاملة متعددة المستويات لرواية «فاجعة ميناب» على الصعيدين الوطني والدولي، مشددًا على أهمية تحويل هذا الحدث إلى خطاب ثقافي مستدام في الوعي العالمي، بما يرسّخ حضوره كقضية ذات بعد تاريخي وإنساني واسع.
وأوضح سيدرضا صالحي أميري أن الهدف يتمثل في تثبيت حقيقة أن «ميناب» تمثل جريمة تاريخية يمكن مقارنتها بكوارث كبرى في التاريخ الحديث، مثل قصف هيروشيما وتجارب الحرب في حرب فيتنام، وذلك عبر بناء سردية ثقافية متكاملة تعكس أبعادها التاريخية والإنسانية.
وأشار صالحي أميري إلى أن المشروع ينطلق من مفهوم «المقاومة الثقافية» بوصفه أحد المرتكزات التاريخية في التجربة الإيرانية، موضحًا أن الرؤية لا تقتصر على إحياء الذاكرة، بل تتجاوزها إلى استخلاص الدروس والعبر للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، شدد على أهمية إدراج أبعاد هذه الرواية ضمن المناهج التعليمية والمحتوى المعرفي الوطني، بما يضمن حضورها في النظام التربوي.
وفي طرح رمزي يعكس البعد الهوياتي للمشروع، دعا صالحي أميري إلى ابتكار «رمز وطني لميناب»، يكون جامعًا وسهل الفهم لمختلف فئات المجتمع، وقادرًا على التغلغل في الحياة اليومية للإيرانيين، ليصبح علامة ثقافية دائمة في الذاكرة الجمعية.
كما اقترح توظيف الفضاءات العامة والبنية التحتية الوطنية لنقل هذه السردية، من خلال إدراج عناصر فنية ورمزية في المواقع الحيوية، مثل الطرق المؤدية إلى مطار الإمام الخميني(رض) الدولي والممرات الرئيسية في البلاد، بما يعزز من حضور الرسالة على المستويين المحلي والدولي.
وفي سياق استكمال رؤيته، اقترح صالحي أميري، إطلاق مبادرة لتسمية الشوارع والميادين في مختلف المدن باسم «شهداء ميناب»، معتبرًا هذه الخطوة مدخلًا عمليًا لتحويل الحدث إلى جزء راسخ من الذاكرة الجمعية الوطنية. وأكد أن تنفيذ هذا التوجه يتطلب تنسيقًا منهجيًا بين الإدارات المحلية والجهات المعنية لضمان تطبيقه بشكل منظم وواسع النطاق.
وأكد صالحي أميري كذلك أهمية دمج هذه الرواية في المنظومة التعليمية والثقافية عبر إنتاج مواد تعليمية، وكتب مدرسية، وقصص متعددة المستويات للأطفال والناشئة والبالغين، إضافة إلى تحويلها إلى محتوى رقمي وتفاعلي ضمن بيئة إعلامية حديثة تستهدف الأجيال الجديدة.
وفي الختام شدد صالحي أميري على الدور المحوري للفنون في ترسيخ هذا الخطاب، مشيرًا إلى أن تنظيم مهرجانات فنية متخصصة في السينما والموسيقى والشعر والفنون البصرية يمكن أن يسهم في تثبيت «رواية ميناب» في الذاكرة الثقافية، داعيًا إلى اعتماد هذه الفعاليات كأنشطة سنوية ذات طابع وطني ودولي.