جاء ذلك خلال حفل تأبين شهداء مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب، الذي أقيم بمبادرة من جامعة آزاد الإسلامية. حيث أشار بقائي إلى أن تاريخ 28 من فبراير الماضي شهد استهداف مدينة “لامرد” في محافظة فارس بأحدث الأسلحة الأمريكية الفتاكة، وهي قنابل عنقودية تتشظى إلى 180 ألف قطعة قاتلة، مؤكداً أن الحفاظ على ذكرى هؤلاء الأطفال ليس مجرد تكريم للماضي، بل هو مسؤولية أخلاقية لحماية الحق والعدل، وعهدٌ مع المستقبل.
وأوضح بقائي أن الحزن على فقدان الأطفال يمثل فطرة إنسانية مشتركة بين جميع الأمم؛ فالأطفال هم الضحايا الأبرياء للحروب، سواء من ارتقوا منهم أو من يحملون ندوباً دائمة في أجسادهم وأرواحهم، أو أولئك الذين يعانون من فقدان ذويهم. وأضاف: لقد اجتمعنا لنستذكر أرواحاً بريئة حلقت في السماء لتروي قصة الأرض المؤلمة؛ أطفالاً عاشوا حياة قصيرة، لكنهم تركوا بصمة عميقة في وجداننا وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة التاريخية للإيرانيين.
وشدد المتحدث باسم الخارجية على أن الأمم لا تُعرف بحدودها الجغرافية فحسب، بل برباط الذكريات المشتركة والمعاناة والآمال التي يتشاركها أبناؤها، محذراً من أن نسيان هذه الذكريات يعني ضياع جزء من هوية الأمة.
وأضاف أن هؤلاء الأطفال الشهداء ليسوا مجرد أسماء في سجلات التاريخ، بل هم رمز للبراءة والحقيقة المرة التي تفرض على الفئات الأكثر ضعفاً دفع ثمن الحروب والعنف.
وتابع بقائي: عندما نتحدث عن أطفال ميناب، فإننا نتحدث عن كرامة الإنسان وحقه الأصيل في الحياة والتعلم وبناء المستقبل، وهو حق لا ينبغي انتهاكه لأجل أهواء وطموحات أحد.
وأشار إلى أن السلام والأمن ليسا أمراً مسلماً به، بل هما ثمرة تضحيات جسيمة، مؤكداً أن موت طفل لا يعني انطفاء روح فحسب، بل تدميراً لعالم كامل من الإمكانيات والمواهب والأحلام التي لم تُتح لها فرصة الظهور.
ولفت بقائي إلى معاناة الناجين من الحروب، الذين يحملون ندوباً نفسية وجسدية لسنوات طويلة، مؤكداً: نحيي ذكرى شهداء مدرسة شجرة طيبة في ميناب، الذين وضعوا على عاتقنا مسؤولية حماية الحقيقة والذاكرة الجماعية، لتظل تضحياتهم عهداً متجدداً نصون به قيم الإنسانية للأجيال القادمة.
إيران ستوظف كافة الآليات القانونية والدولية لملاحقة مرتكبي جرائم “ميناب” و”لامرد”
وصرح بأن الهجوم على مدرسة في “ميناب” والمنطقة السكنية في “لامرد” يُعد نموذجاً صارخاً لجرائم الحرب. وجاءت تصريحاته على هامش فعالية “اليوم الدولي لضحايا الأطفال في الحروب؛ ذكرى شهداء ميناب”، التي نظمتها جامعة آزاد الإسلامية، حيث أكد إسماعيل بقائي أن استهداف الأطفال لم يكن عرضياً، بل عملاً متعمداً لتحقيق أهداف عسكرية.
وأضاف بقائي: شهدنا خلال الحربين المفروضتين استهدافاً ممنهجاً للمدارس والمستشفيات والمناطق المحمية بموجب القانون الدولي مشددا على ضرورة إحياء ذكرى شهداء “ميناب” بوصفها رمزاً لانتهاك القواعد الإنسانية والأخلاقية الأساسية.
وأوضح بقائي أن إيران تواصل استغلال كافة الفرص والآليات الدولية لتوثيق هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها قانونياً، مشيراً إلى أن هذا المسار مستمر ولا يتوقف بمرور الزمن؛ فكلما توفرت أدلة جديدة تُضاف فوراً إلى الملفات القانونية.
واختتم المتحدث باسم الخارجية بالتأكيد على أن إيران قد أبلغت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر بجميع الحالات التي تصنفها كجرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو إبادة جماعية، مع توثيقها بشكل كامل.