أكد المساعد السياحي لوزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية أن البلاد أصبحت مهيأة بشكل كامل من حيث البنية التحتية والتخطيط الاستراتيجي لاستقبال أعداد كبيرة من السياح الأجانب، مشيراً إلى أن تراجع الظروف المرتبطة بالحرب المفروضة الثالثة واستقرار الأوضاع من شأنهما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو السياحي.
وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع مجلس مديري قطاع السياحة، الذي عُقد بحضور وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، حيث استعرض معاون السياحة انوشيروان محسني بندبي أبرز السياسات والخطط العامة الهادفة إلى تطوير القطاع السياحي ودفعه نحو مرحلة من النمو المتسارع.
وأوضح محسني بندبي أن قطاع السياحة في البلاد يشهد مؤشرات إيجابية، من بينها ارتفاع بنسبة 48.5% في أعداد السياح الأجانب خلال شهر أبريل من العام الماضي، معتبراً أن هذا النمو يعكس فاعلية الدبلوماسية السياحية وتنامي التواصل مع الأسواق المستهدفة.
وأضاف أنه في إطار تعزيز هذا التوجه، تم توجيه دعوات إلى 16 من منظمي الرحلات السياحية من 26 دولة حول العالم خلال مايو من العام الماضي، بهدف التعريف بالإمكانات السياحية التي تمتلكها إيران على المستوى الدولي وتعزيز حضورها في السوق العالمية.
وشدد على ضرورة الاستعداد الكامل لمرحلة ما بعد الأزمات، مؤكداً أنه في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار، يجب أن تكون البلاد جاهزة لاستقبال أعداد كبيرة من السياح، نظراً لوجود طلب حقيقي ومتزايد على زيارة إيران، ما يتطلب إدارة دقيقة وواعية لهذا التدفق المحتمل.
كما أكد محسني بندبي على الدور المحوري لوسائل الإعلام والقطاع الخاص في دعم أهداف التنمية السياحية، داعياً مسؤولي القطاع إلى تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام والجهات ذات الصلة دون تردد، باعتبار أن الشفافية والمساءلة والمشاركة تمثل ركائز أساسية للحكامة الرشيدة في قطاع السياحة.
وأكد محسني بندبي أن المصادقة على لوائح «الخطة التنموية السابعة» تمثل خطوة محورية في تسهيل مسار تطور قطاع السياحة، مشيراً إلى أن الطريق نحو تنشيط هذا القطاع وازدهاره على المستويين الوطني والدولي أصبح أكثر وضوحاً وانفتاحاً من أي وقت مضى.
زيارات ميدانية واسعة تعزز التنمية المتوازنة بين المحافظات
وأوضح أن نهج الزيارات الميدانية للمحافظات شهد تحولاً ملحوظاً، حيث شملت أكثر من 80 زيارة قام بها وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية مختلف المناطق ذات الإمكانات السياحية والتراثية والحرفية، وهو ما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات وتعزيز العدالة التنموية في القطاع.
وأضاف محسني بندبي أنه تم تقسيم البلاد إلى تسع مناطق سياحية، مع تمركز إداري ميداني للمديرين في المحافظات، لا سيما خلال فترات الأزمات، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة الرقابة وتحسين جودة إدارة حركة السفر والسياحة. كما ساعد استخدام التقنيات الحديثة في رصد تدفقات السفر بشكل لحظي على تعزيز سرعة ودقة اتخاذ القرار.
واعتبر أن «اللجنة العليا لتنسيق خدمات السفر» تُعد من الركائز الأساسية في منظومة الحوكمة السياحية، مشيراً إلى أنها تجسد روح التنسيق والتكامل الوطني، وتلعب دوراً محورياً في إدارة وتوجيه قطاع السفر على مستوى البلاد.
وأعلن محسني بندبي عن إعداد مسودة «الوثيقة الاستراتيجية للسياحة» بناءً على سيناريوهات متعددة، موضحاً أن هذه الوثيقة تركز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الحماية، والمرونة في مواجهة الأزمات، وإعادة بناء العلامة السياحية الوطنية، بهدف دعم العاملين في القطاع واستعادة مكانة إيران السياحية على الساحة الدولية.
وأكد محسني بندبي على أن وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية تقود جهوداً منهجية لدعم جميع الأطراف النشطة في القطاع، معتبراً أن هذه السياسات تمثل قاعدة أساسية لضمان استمرارية النشاط السياحي، وتعزيز القدرة على الصمود، والمضي نحو تنمية سياحية مستدامة في البلاد.