أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيراني، ضرورة تحويل فاجعة ميناب إلى «ذاكرة وطنية وعالمية راسخة»، معلناً عن إعداد حزمة متكاملة من الإجراءات الاستراتيجية في المجالات الثقافية والفنية والإعلامية والقانونية، بهدف ترسيخ هذا الحدث في الوعي التاريخي للإيرانيين والرأي العام الدولي.
وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل أولاً في بناء إجماع وطني حول هذه القضية، قبل الانتقال إلى تشكيل إجماع عالمي يسهم في تثبيتها ضمن الأدبيات الثقافية ومنظومات القانون الدولي، بما يضمن حضورها المستدام في الذاكرة الإنسانية.
من الحدث إلى الذاكرة
وجاءت تصريحات سيد رضا صالحي أميري خلال اجتماع المجلس الثقافي، حيث استعرض الأبعاد الثقافية والاجتماعية والدولية لملف شهداء مدرسة ميناب، مشدداً على ضرورة تجاوز التعامل الظرفي مع هذه القضية، والعمل على ترسيخها تاريخياً في الذاكرة الجمعية.
وقال إن «تحويل هذا الحدث إلى ظاهرة دائمة في الوعي الإيراني والعالمي يتطلب خلق إجماع دولي واسع، بما يؤدي إلى تسجيل قضية شهداء مدرسة ميناب ضمن منظومات القانون الدولي والأدبيات العالمية».
وأشار إلى البدء بتشكيل نوى دراسات أولية لوضع تصور متكامل لهذا المشروع الوطني، لافتاً إلى أن الخطط المطروحة تشمل إنشاء متحف مخصص لشهداء مدرسة ميناب، وتصميم رموز حضرية، وتوثيق الروايات، إلى جانب إنتاج أعمال فنية متنوعة.
الفن والسياحة الثقافية.. أدوات لتثبيت الرواية
وبيّن صالحي أميري أن البرامج المقترحة تتضمن إنتاج أفلام سينمائية، وأعمال موسيقية، وأدباً قصصياً وشعرياً، إضافة إلى الرسوم المتحركة والسلاسل البصرية، بهدف تحويل هذه الواقعة إلى خطاب ثقافي مستدام يمكن أن يجد طريقه إلى الفضاءات السياحية والثقافية.
وأكد أن هذا التوجه يعكس رؤية تعتمد على توظيف السياحة الثقافية كأداة لنقل الرواية إلى الجمهور، من خلال المتاحف، والمواقع التذكارية، والفعاليات الفنية، بما يعزز حضور الحدث في الوعي العام.
لجنة وطنية لتنسيق الجهود وتوزيع الأدوار
وشدد صالحي أميري على أن مسؤولية هذا المشروع لا تقع على جهة واحدة، موضحاً أن التوجه الحالي يقوم على تشكيل لجنة وطنية تضم مختلف المؤسسات الثقافية والفنية والتعليمية والإعلامية، بما يضمن تنسيق الجهود وتوزيع الأدوار بشكل فعّال.
وأضاف أنه ينبغي استثمار كافة الإمكانات الثقافية المتاحة، بدءاً من تسمية الساحات والشوارع، وتصميم الرموز الحضرية، مروراً بإدماج الموضوع في المناهج التعليمية، وصولاً إلى إنتاج محتوى إعلامي قادر على مخاطبة الأجيال الجديدة.
حضور يومي في الفضاء العام وذاكرة المجتمع
وأكد صالحي أميري ضرورة حضور هذه الرواية في الحياة اليومية، بحيث تُرسّخ أسماء وصور شهداء مدرسة ميناب في الذاكرة الاجتماعية، عبر المدارس والجامعات والمنصات الرقمية، وكذلك من خلال الأعمال الفنية والقرطاسية والمهرجانات الثقافية والإنتاجات الإعلامية.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل في خلق تكرار مستمر للرواية وإعادة صياغتها ثقافياً، بما يضمن ترسيخها كجزء من الوعي العام المعاصر.
وفي السياق ذاته، أعلن عن خطط لإنتاج أعمال سينمائية ذات مستوى عالمي، قادرة على الوصول إلى جمهور دولي واسع، والتعريف بهذه الفاجعة الإنسانية خارج حدود البلاد، مؤكداً أهمية تنسيق الجهود الإعلامية والقانونية على المستوى الدولي.
كما شدد على ضرورة الاستفادة من طاقات الإيرانيين المقيمين في الخارج، بوصفهم جسراً لنقل الرواية إلى العالم، داعياً إلى توظيف أدوات الدبلوماسية الثقافية لتعزيز الحضور الدولي لهذه القضية.
ذاكرة لا تُبنى إلا بالاستمرار
واختتم صالحي أميري تصريحاته بالتأكيد على أن ترسيخ أي حدث في الذاكرة التاريخية يتطلب عملاً متواصلاً، وإنتاج روايات متعددة، وحضوراً دائماً في الفضاء العام، مشيراً إلى عزم الجهات المعنية على تحويل قضية شهداء مدرسة ميناب إلى جزء أصيل من الذاكرة التاريخية المعاصرة لإيران.