إصدارات فكرية تجاوزت الحدود وأسرت قلوب الشباب

مؤلفات قائد الأمّة.. إرث فكري يضيء درب الصحوة والمقاومة

بهذه المؤلفات وهذا الإرث، يظل قائد الأمّة حاضراً في قلوب محبيه، وفكره نابضاً في كل كتاب.

في عصر تتصارع فيه الشاشات على قلوب القراء، تبقى الكتب والقراءة الركيزة الأولى لارتقاء المجتمعات. وعلى أعتاب انطلاق معرض طهران الدولي للكتاب إفتراضياً في يوم السبت 16 مايو، يستعيد الحدث مكانته كملاذ لعشاق المعرفة، مؤكداً أن الأمّة القارئة وحدها من تصنع المجد، وأن الكتاب سيظل سلاح الثقافة الأول رغم طغيان وسائل التواصل الحديثة.

 

قائد الأمّة والكتاب.. علاقة لا تنقطع

 

كان قائد الأمة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (رض)، يزور المعرض سنوياً، مؤكداً على أهمية اغتنام الفرص للمطالعة. لم يكن الكتاب في نظره مجرد أوراق، بل كان كائناً حياً لا يمكن الاستغناء عنه. كان يقول سماحته: «بقدر ما نتقدّم، ستزداد حاجتنا إلى الكتاب. فمن يتصور أن الكتاب سينزوي مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، هذا أمرٌ خاطئ. إنّ أهم إنجاز للأدوات الحديثة هو أنها تنقل مضامين الكتب بسهولة، لكن لا يحل مكان الكتاب شيء. (20/7/2011)».

 

إرث فكري يعانق العالم

 

تنوعت مؤلفات قائد الأمّة الكثيرة بين الفلسفة والسياسة والجهاد، وتُرجمت إلى لغات عدة، ولاقت إقبالاً كبيراً في مختلف دول العالم. وفي حدث ثقافي لافت، انتشرت الترجمة الصينية لكتاب «خون دلي كه لعل شد» الذي هو الترجمة الفارسية لكتاب «إن مع الصبر نصراً»، على منصات التواصل الاجتماعي في الصين، حيث شهدت إقبالاً غير مسبوق من قبل الشباب الصيني.

 

الكتاب الذي يوثق مذكرات قائد الأمّة في السجون وأيام النفي، وجد صدى واسعاً في قلوب الشباب الصيني الباحث عن نماذج حقيقية في الصبر والمقاومة والنضال الفكري. هذا الإقبال يعكس تعطش الأجيال الجديدة لاكتشاف قادة الفكر الذين مزجوا بين الرصانة العلمية والنضال العملي.

 

 

كما استضاف معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين، حفل الكشف عن كتاب «إن معي ربي» باللغتين العربية والفرنسية، وهو يتناول السيرة الذاتية والإسهامات الفكرية للإمام الشهيد، ويعد استلهاماً دقيقاً من القرآن الكريم يعنون ويلخص مسيرة قائد الأمة.

 

«إن مع الصبر نصراً»

 

كتاب «خون دلي كه لعل شد» هو الترجمة الفارسية لكتاب «إن مع الصبر نصراً»، ويوثق مذكرات الإمام الشهيد في السجون وأيام النفي خلال فترة النضال أيام الثورة الإسلامية. يجسد الكتاب جانباً من مذكرات قائد الأمّة الجهادية، ويضم في فصوله الخمسة عشر محطات من حياته الاجتماعية والعلمية والثورية خلال الأربعين عاماً الممتدة من ولادته حتى انبلاج فجر الثورة الإسلامية.

 

 

جاء الكتاب ثمرة حوارات عفوية سُجّلت أثناء جلسات كان يعقدها قائد الأمّة بشكل أسبوعي، وكان يتناول فيها مواضيع مختلفة باللغة العربية، ويعود في بعض كلامه إلى مشاهد من فترة النهضة وذكريات السجون والنفي. رأى البعض ضرورة تحرير هذه الذكريات، فاستجاب سماحته لذلك وبدأ بسرد مذكراته بالعربية.

 

 

تولى الدكتور محمد علي آذرشب تنقيح النصوص المروية شفوياً، وتنسيقها لتناسب القالب المطبوع، ليطلقها مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي بالتزامن مع الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في بيروت، مستهلاً بإهداء خطي من سماحة الإمام الشهيد إلى شباب العرب.

 

«بحث حول الصبر»

 

في هذا الكتاب، يكشف قائد الأمّة الإبهام والتحريف الذي لحق بمفهوم الصبر عبر التاريخ، ويؤكد أن الصبر في الإسلام ليس سلبياً أو انهزامياً، بل هو مقاومة وثورة وإصلاح، على المستوى الفردي (تهذيب النفس) وعلى المستوى الاجتماعي (الجهاد والقيام على الظالمين). إنه درس في الثبات والإيمان.

 

«العفاف والحجاب»

 

يستعرض الكتاب آراء قائد الأمّة حول العفاف والحجاب، اللذين يشغلان حيزاً خاصاً في خطابه حول المرأة. يقدم سماحته رؤية متوازنة تجمع بين البعد الفردي (الالتزام الشخصي) والبعد الاجتماعي (الحفاظ على هوية المجتمع الإسلامي).

 

«جهاد التبيين»

 

يجمع كتاب «جهاد التبيين» خلاصة ما طرحه قائد الأمّة حول موضوع التبيين، مستنداً إلى تجربته الطويلة التي بدأها منذ شبابه، وتصدى لها بشكل استثنائي خلال فترة قيادته للثورة الإسلامية.

 

يقسم الكتاب إلى خمسة فصول، تغطي أبرز العناوين والمفاهيم المتعلقة بهذه المهمة المصيرية، التي أصبحت في ظل حرب الروايات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

 

الكتاب سلاح الثقافة

 

بهذه المؤلفات وهذا الإرث، يظل قائد الأمّة حاضراً في قلوب محبيه، وفكره نابضاً في كل كتاب. هو القائد الذي علّمنا أن الكتاب هو سلاح الثقافة، والقراءة هي طريق النهضة. وطالما بقي قارئ، تبقى الحضارة راسخة، وتستمر نهضة الأمة. رحم الله شهيداً جعل من الكلمة قوة، ومن المعرفة نوراً.

 

 

 

 

 

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة