ثلاثة سيناريوهات إقتصادية لما بعد الحرب

تأثير هرمز لا يعرف الحدود.. من شرق آسيا لأوروبا وأمريكا

الوفاق/ قال عضو هيئة رئاسة غرفة التجارة الإيرانية، موضحاً ثلاثة سيناريوهات محتملة للوضع الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب: شهران مضيا على العدوان الأمريكي - الصهيوني الغاشم على الأراضي الإيرانية، والآن تأثرت جميع الدول بعواقبه، لدرجة أن مضيق هرمز أثبت أنه لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل يؤثر على دورة الطاقة بأكملها في العالم وحتى في أمريكا.

وأشار كيوان كاشفي، في مقابلة مع مراسل وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء “إرنا”، إلى الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي بسبب العدوان العسكري على إيران، وقال: إن إغلاق مضيق هرمز تسبب في ضرر كبير لمستهلكي الطاقة، خاصة في أوروبا وشرق آسيا؛ في البداية تأثرت الدول التي تعتمد على نفط الخليج الفارسي والتي كانت تزود نفسها بالنفط والطاقة من دول مثل قطر والعراق والكويت وحتى إيران.

 

وأضاف: أن طيفاً واسعاً من الدول بما فيها الصين وكوريا واليابان في الشرق وبعض الدول الأوروبية في الغرب عانت من مشاكل مختلفة خلال الشهرين الماضيين وبعد بدء الحرب ضد إيران، مؤكداً إن هذه المشاكل ليست حصرية على الدول التي كانت تزود نفسها مباشرة بالنفط والطاقة من الشرق الأوسط، بل إن الدول الأخرى أيضاً تتأثر الآن بارتفاع أسعار النفط العالمية.

 

وتابع: إن أداء مضيق هرمز حتى هذه اللحظة أظهر أن أي تطور في هذه النقطة لا يؤثر فقط على الدول التي تؤمن نفطها من هناك، بل إن دورة الطاقة العالمية بأكملها تعاني من نقص.

 

وفي هذا الصدد، أشار كاشفي إلى سعر البنزين والديزل في أمريكا، وقال: في الأسابيع الأولى للحرب، كان ترامب يعتقد أنه بما أن أمريكا لا تعتمد على نفط الخليج الفارسي، فلن تتضرر من الارتفاعات الناجمة عن نمو أسعار النفط؛ لكن الحقيقة الآن هي أن العالم بأكمله يتأثر بها، وقد يكون أكثر في بعض البلدان، ويمكن القول؛ إن مكانة مضيق هرمز في الاقتصاد العالمي جعلته أحد المرتكزات الأساسية في المفاوضات الإيرانية-الأمريكية.

 

تصاعد التوترات وتفاقم الأسعار

 

وقال عضو هيئة رئاسة غرفة التجارة الإيرانية، رداً على سؤال حول مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز: إن سوق النفط اليوم مرتبط بالتطورات السياسية ويتحرك بناءً عليها، بحيث تجاوز سعر برميل النفط في ذروة الحرب حاجز 120 دولاراً؛ وفي المقابل، ومع أدنى فتح في حركة السفن في مضيق هرمز، انخفضت الأسعار تدريجياً.

 

وأكد كاشفي، مشدداً على أن أي توتر في الخليج الفارسي ومضيق هرمز يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار في سوق النفط والطاقة، قائلاً: نظراً لتعزيز مكانة إيران نتيجة صمود الشعب في هذه الحرب المفروضة، فإنني أتوقع أننا تمكنا من إزالة قدرة العقوبات عن البلاد.

 

بدء إعادة بناء الوحدات المتضررة من الحرب

 

وقال هذا الناشط الاقتصادي، متحدثاً عن أهم أولويات البلاد الاقتصادية بعد الحرب: إن العديد من الأجهزة بدأت بالفعل أعمال إعادة الإعمار؛ وفي هذا الصدد، بدأت غرفة التجارة الإيرانية أيضاً الأبحاث والدراسات الميدانية لتحديد مدى تضرر الوحدات الإنتاجية، والمدة الزمنية اللازمة لإعادة الإعمار، ومدى تأثير هذه الأضرار على سلاسل الإنتاج، وذلك بهدف تمكين ضبط السياسات التجارية والاقتصادية للبلاد بناءً عليها، مشدداً على ضرورة إجراء عمليات مراجعة وتحديد أولويات أيضاً في مجال السياسات النقدية والمالية، مضيفاً: يجب تحديد أي الوحدات وأي الصناعات لها الأولوية في إعادة الإعمار.

 

وشدد كاشفي على أن المعلومات التي تم جمعها في غرفة إيران ستتم مشاركتها مع الأجهزة الحكومية، بهدف إعادة الاقتصاد إلى الظروف المؤاتية من خلال وضع حل مناسب، وتقليل الآثار الناجمة عن الحرب إلى أدنى حد ممكن.

 

ثلاثة سيناريوهات لفترة ما بعد الحرب

 

وقال عضو هيئة رئاسة غرفة إيران، متحدثاً عن توقعات الوضع الاقتصادي في الأشهر المقبلة: ليس لدينا أكثر من ثلاثة سيناريوهات؛ السيناريو الأول، واحتمال تحققه ضعيف، هو أن نشهد مرة أخرى اندلاع حرب؛ هذا الوضع ليس في مصلحة أحد، ولا يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور، ويمكنه حتى أن يرفع سعر النفط في الأسواق إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل.

 

وتابع كاشفي: السيناريو الثاني يتعلق بالمفاوضات الجارية الآن؛ وهو أن تصل المفاوضات إلى نتيجة حاسمة لحل الخلاف بين إيران وأمريكا، وتنتهي هذه الخلافات بحيث يتمكن المستثمرون من مختلف الدول من الحضور في الاقتصاد الإيراني.

 

ووصف كاشفي السيناريو الثالث؛ بأنه أسوأ حالة ممكنة، وهي حالة لا حرب ولا سلم، وقال: في هذه الحالة، ستظل العقوبات قائمة، وسيتعين علينا في ظل العقوبات أن نقوم بإعادة بناء الأضرار الناجمة عن الحرب، مشدداً على أن عدم الاستقرار في الاقتصاد، والتضخم، وزيادة البطالة هي من أضرار الاقتصاد واستمرار حالة لا حرب ولا سلم. وتابع: يجب أن تهدأ الاضطرابات الناجمة عن الحرب لكي تتكيف الأسواق تدريجياً مع الظروف الجديدة.

 

 

المصدر: الوفاق خاص / إرنا