جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده المتحدث باسم وزارة الخارجية اليوم الاثنين، لاستعراض أبرز المواقف والقرارات والإجراءات التي اتخذها السلك الدبلوماسي خلال الأسبوع الماضي.
تواجد أمريكا في المنطقة بحد ذاته يمثل دوامة من العنف والاستبداد
ورداً على المزاعم الأمريكية بأن إيران ‘قوة استبدادية’ في منطقة غرب آسيا، قال بقائي: إن إيران أثبتت أنها قوة مسؤولة في المنطقة، وفي الوقت ذاته قوة مناهضة للاستكبار والبلطجة، مؤكداً أن الشعب الإيراني يرفض الاستكبار، ويكفي النظر إلى أفعاله وأدائه لإدراك ذلك.
وتابع متسائلاً: هل نحن من هاجم أمريكا؟ وهل نحن من قتلنا 170 إنساناً بريئاً في يوم واحد على بعد آلاف الأميال؟ وهل نحن من يمارس البلطجة على كوبا وفنزويلا ودول أخرى في نصف الكرة الأرضية الغربي؟ وهل نحن من ارتكب هذه الجريمة الكبرى مرتين في العملية الدبلوماسية، عبر مهاجمة دولة، وتدمير بنيتها التحتية، واغتيال قادتها ومواطنيها؟ هل يُعد هذا مثالاً على العمل المسؤول، وهل يُفسر دفاع إيران على أنه استبداد؟.
وأكمل بقائي: لقد أشرتم إلى تدخلات الولايات المتحدة في المنطقة من خلال تأجيج سباق التسلح. إن مجرد وجود الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية في المنطقة يمثل بحد ذاته دوامة من العنف والاستبداد. لذا، فليكن واضحاً للجميع أن هذا الخطاب لا يُغيّر من حقيقة أن الولايات المتحدة قد وضعت نفسها في موقع التهديد الأكبر للسلم والأمن الدوليين.
ردنا على الجانب الأمريكي يتضمن مطالب معقولة ومنطقية
وفيما يتعلق بالرد الإيراني على الاقتراح الأمريكي الذي قُدِّم للجانب الأمريكي أمس عبر الوسيط الباكستاني، وتصريحات الرئيس الأمريكي بشأنه الليلة الماضية، اوضح بقائي: محتوى الاقتراح الإيراني كان معقولا ومسؤولا ومنطقيا ويأخذ مصالح المنطقة كلها في الاعتبار بما في ذلك تأمين الملاحة الآمنة في مضيق هرمز وإرساء الامن في المنطقة بما فيها لبنان. هذه المقترحات كانت سخية ولمصلحة إيران والمنطقة والعالم اجمع.
ولفت الى انه يجب الاخذ في عين الاعتبار ان الاجراءات الامريكية والصهيونية خلال هذه الفترة التي امتدت من 70 إلى 80 يوما قد عرقلت حرية الملاحة وهاجمت سفنا إيرانية في المياه المفتوحة. وبينما كان من المفترض مناقشة جميع هذه القضايا والبت فيها ضمن إطار هذه الحزمة المقترحة، الا ان الجانب الأمريكي لا يزال مصرا على آرائه الأحادية ومطالبه غير المعقولة، استنادا إلى عقليات مختلقة الى حد كبير من قِبل الكيان الصهيوني.
إيران ترفض أي تدخل يقوض الأمن الإقليمي
وحول إرسال مصر مقاتلات الى الإمارات، قال بقائي: علاقتنا مع مصر قائمة على الاحترام المتبادل، والتواصل مستمر بين وزراء الخارجية بشأن مختلف القضايا، الثنائية والإقليمية. وفي الوقت نفسه، فإن ما يتعلق بالأمن والاستقرار الإقليميين فإنه يخص دول المنطقة حصرا.
وشدد على ان “موقف ايران المبدئي هو أن أي تدخل يقوض الأمن الإقليمي ويخل بالثقة الإقليمية فهو مرفوض من وجهة نظرنا، بغض النظر عن الجهة التي تقوم به. ويجب ضمان الأمن الإقليمي من قبل دول المنطقة وتعزيز الثقة الجماعية فيما بينها وليس عبر وجود قوات أجنبية.”
ولفت الى ان “هذا هو نوع الأمن الذي يمكن الاعتماد عليه حقا، حيث أظهرت تطورات الستين يوما الماضية أن الأمن الذي يعتمد على وجود قوات أجنبية في المنطقة لن يؤدي الا الى تفاقم انعدام الأمن ولن يفيد منطقتنا بأي شكل من الأشكال.”
أي تدخل في القضايا المتعلقة بمضيق هرمز وغرب آسيا لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأوضاع
وعن نية إرسال سفن حربية من بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، وتصريح الرئيس الفرنسي بأن هذا الإجراء تم بالتنسيق مع إيران، قال بقائي: لقد أوضحنا للدول الأوروبية بكل صراحة ألا يسمحوا لإغراءات أمريكا أو الكيان الصهيوني بأن تجرّهم الى أزمة لن تعود عليهم بالفائدة. أعتقد أن هذا الوعي النسبي موجود لدى العديد من الدول الأوروبية، وهي على يقين بأن هذه الحرب كانت حربا غير شرعية وغير أخلاقية وعدوانية ضد إيران. ولهذا السبب، لم تسمح هذه الدول للضغوط الأمريكية بإجبارها على الانخراط، ولو علنا، في هذا العمل غير الشرعي الذي يزعزع السلم والأمن الدوليين.
وشدد المتحدث باسم الخارجية على ان “أي تدخل في القضايا المتعلقة بمضيق هرمز وغرب آسيا لن يؤدي الا الى تعقيد الأوضاع، لافتا الى ان “أي دولة تؤمن بسلوك مسؤول تجاه السلام والأمن الدوليين ورفاه مواطنيها الاقتصادي، عليها أن توجّه ضغوطها نحو الأطراف التي أخلت منذ البداية بالملاحة الآمنة في منطقتنا وغرب آسيا”، مذكرا ان “المشكلة تكمن في الإجراء العدواني الصهيو-امريكي حيث ان مضيق هرمز كان مفتوحا قبل 28 شباط/فبراير 2026.”
كقاعدة عامة، لن تسمح باكستان ولا أي وسيط بتأثر الإجراءات المهنية بأفعال أطراف ثالثة
وردا على سؤال حول تقارير تفيد بان هناك ضغوط إماراتية على باكستان لمنع نجاح وساطتها، اجاب بقائي: “باكستان تتابع عملها بشكل مهني، وكقاعدة عامة لايسمح اي وسيط بتأثر إجراءاته المهنية بأفعال جهات ثالثة. ما تقوم به الإمارات من إجراءات غير قانونية وغير إنسانية ضد مواطني الدول الأخرى، بما فيهم الإيرانيون، يخالف مبادئ حقوق الإنسان.
واردف: نحن ملزمون بدعم مواطنينا وحماية حقوقهم، وقنصليتنا في دبي تتابع هذا الموضوع باستمرار. كما نتابع الأمر في طهران، من خلال قسمنا القنصلي، ولن نتقاعس عن اتخاذ أي إجراء ضروري وفي حدود صلاحياتنا لحماية حقوق المواطنين الإيرانيين.
يدرك الصينيون جيدا مواقفنا؛ كما أن الأمن والاستقرار في منطقة غرب آسيا يمثلان أهمية بالغة لبكين
وحول إمكانية وساطة الصين لإبرام اتفاق بين إيران وأمريكا نظرا الى زيارة الرئيس الامريكي الى بكين، قال بقائي: زيارة الصين هي زيارة ثنائية تخصهم. نحن على تواصل دائم مع الصين بصفتها شريكا استراتيجيا ودولة ذات نفوذ كبير في مجلس الأمن الدولي. وقد زار وزير الخارجية الصين مؤخرا، حيث عرضنا وجهات نظرنا وملاحظاتنا، والصينيون على دراية تامة بمواقفنا.
وأضاف: الصين تعلم جيدا أن الضغوط والإجراءات المتخذة ضد إيران ليست مجرد قضية مؤقتة وعابرة، بل جزء من مسار عالمي لتصعيد أحادي الجانب من قبل أمريكا يضر بالأعراف والمعايير الدولية . الأمن والاستقرار في غرب آسيا والخليج الفارسي وبحر عُمان مهم للصين بقدر أهميته لنا. أصدقاؤنا الصينيون يعرفون كيف يستخدمون هذه الفرص للتحذير من عواقب الإجراءات البلطجية الأمريكية غير القانونية على سلام وأمن المنطقة، وبالتالي على الاستقرار الاقتصادي والأمن الدولي.
نقاتل كلما اقتضت الضرورة، ونستخدم سلاح الدبلوماسية كلما رأينا ذلك مناسباً
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال حول رد إيران على المقترح الأمريكي وما إذا كانت أمريكا قد تشن هجوما عسكريا جديدا: نحن نقاتل كلما اقتضت الضرورة، ونستخدم سلاح الدبلوماسية كلما رأينا ذلك مناسبا لتحقيق مصالح الشعب الإيراني. ولا يهمنا ارضاء الآخرين، وللعمليات الدبلوماسية قواعدها الخاصة.
واوضح بقائي: في العملية الدبلوماسية، يتعين على الأطراف المشاركة في المفاوضات والدبلوماسية لاتخاذ قراراتها بناء على مصالحها الوطنية. وقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية جديتها في السعي وراء مصالحها الوطنية وحقوقها غير القابلة للتصرف، ومشاركتها في الوقت نفسه في العمليات الدبلوماسية بحسن نية وبطريقة معقولة. وعلى الطرف الآخر أن يثبت جديته في هذا الشأن ايضا.
وأضاف بقائي: أمريكا ارتكبت خرقا للعهود في كل عملية دبلوماسية شاركت فيها خلال العشرين عاما الماضية، بدءا من عام 2015، ثم الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وفي العام الأخير ما هو أسوأ من ذلك، مهاجمة طاولة الدبلوماسية والمفاوضات.
نقل اليورانيوم من فنزويلا يأتي من محطة طاقة غير عاملة
وحول نقل أمريكا لليورانيوم المخصب من فنزويلا، قال بقائي: ما رأيناه من الموقف الرسمي لفنزويلا، أن هذا يتعلق بإغلاق إحدى محطاتها النووية في أوائل تسعينيات القرن الماضي، حيث تبقى كمية من اليورانيوم بنسبة تخصيب 20% كانت مكدسة في أجزاء مختلفة من المحطة، وهي مواد كانت تستخدم للأغراض البحثية. فنزويلا كدولة مستقلة اتخذت قرارها بنقل هذه المواد.
من حق الشعب العراقي تقرير نظام حكمه واختيار مسؤوليه، وإيران تحترم هذا القرار
وفيما يتعلق بالضغوط الأمريكية على العراق والاتهامات الموجهة لايران، قال بقائي: موقفنا كان دائما أن جميع الدول يجب أن تحترم العمليات القانونية لكل دولة فيما يتعلق باختيار المسؤولين ونظام الحكم. من حق الشعب العراقي أن يقرر نظام حكمه واختيار مسؤوليه، وأي قرار يتخذونه سيحترم من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ومضى في القول موجها سؤالا للجانب الأمريكي، كيف يسمح لنفسه بتوجيه اتهامات علنية لمسؤولي دول أخرى، وإطلاق ادعاءات لا أساس لها من الصحة، وهو يقوم بانتهاك صارخ لمبادئ وأسس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة؟ مضيفا انه مما لاشك فيه أن الحكومة العراقية والمسؤولين العراقيين سيردون بالطريقة التي يرونها مناسبة في هذا الشأن.
على الدول الإسلامية أن تعي أن العدوان الصهيو-أمريكي على إيران لا يمثل هجوماً على دولة واحدة فحسب
وعن تصريحات طالبان بالحياد النشط، قال بقائي: في عالمنا الحالي باتت المهمة واضحة. فليس دول المنطقة وحدها، بل العالم أجمع، يشهد ان الحرب المفروضة على إيران هي حرب غير قانونية وعمل إجرامي لا يتوافق مع أي من أسس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وهذه المسألة مؤكدة من قبل الرأي العام العالمي، كما أن العديد من الدول التي نجري معها مناقشات تُقر بذلك.
واضاف: ينبغي للدول الإسلامية على وجه الخصوص أن تدرك أن العدوان الصهيو-امريكي على إيران ليس مجرد هجوم على دولة واحدة. إنه ليس عملا معزولا، بل جزء من عملية بدأت منذ زمن طويل. من حيث المبدأ، أعتقد أنه لا يمكن لأي دولة، ولا لأي طرف، ولا لأي إنسان أن يقف مكتوف الأيدي أمام الجرائم التي ترتكب في غزة ولبنان، وغيرها من الجرائم المرتكبة ضد سبع دول على الأقل في العامين الماضيين فقط. هذا واجب أخلاقي وقانوني على جميع الدول لاتخاذ موقف حازم ازاء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
يتبع….