دمج “الامتزاز النانوي” بالأكسدة المتقدمة..

ثورة بحثية إيرانية في إعادة تدوير المياه واستدامتها

الوفاق/ في إطار الجهود العلمية الرامية لمواجهة أزمة شح المياه، قدّم باحثون إيرانيون في دراسة حديثة حلاً مبتكراً يتسم بالكفاءة العالية والجدوى الاقتصادية لمعالجة “المياه الرمادية” وإعادة استخدامها في الأغراض الحضارية والصناعية.

وقد أجرى سعيد غواهي، الباحث في قسم هندسة المياه بجامعة آزاد الإسلامية، دراسة تخصصية رائدة لتقييم قدرات معالجة المياه الرمادية وتطوير تقنيات تنقيتها. وركزت الدراسة على استخدام جسيمات أكسيد الحديد النانوية لإزالة الملوثات؛ حيث سعى الفريق البحثي، من خلال دمج عدة أساليب مبتكرة، إلى تجاوز القيود التي تواجه الطرق التقليدية، بما يضمن الوصول إلى نتائج تتوافق مع المعايير البيئية الدولية.

 

وخلال التجارب، خضعت عينات المياه الرمادية في المرحلة الأولى لعملية “الامتزاز السطحي” باستخدام جسيمات نانوية من أكسيد الحديد (Fe₃O₄) ضمن ظروف مخبرية دقيقة. وتعتمد هذه التقنية على التصاق الملوثات بأسطح الجسيمات الدقيقة للغاية، مما يسهل فصلها عن المياه بشكل فعال. وشملت الظروف المثلى للعملية مستوى حموضة (pH) عند الدرجة 5، وزمن تلامس قدره 40 دقيقة، مع تركيز محدد من الجسيمات النانوية.

 

وعقب هذه المرحلة، ولضمان إزالة الملوثات الأكثر مقاومة، جرى تطبيق تقنية “الأكسدة المتقدمة” باستخدام مزيج من الأشعة فوق البنفسجية وبيروكسيد الهيدروجين (UV/H₂O₂). وتعمل هذه التقنية على توليد جذور نشطة قادرة على تفكيك المركبات العضوية المعقدة وتحليلها كيميائياً.

 

وأظهرت النتائج أن استخدام تقنية الامتزاز السطحي وحدها نجح في خفض مؤشر “الطلب الكيميائي على الأكسجين” (COD) بنسبة 57%، وهو المعيار الأساسي لقياس كمية المواد العضوية في المياه، كما أسهمت العملية في إزالة 60% من إجمالي الفوسفور.

 

وأثبتت الدراسة أنه رغم فاعلية الجسيمات النانوية في تقليل الملوثات، فإنها لا تكفي بمفردها للوصول إلى المعايير القياسية المطلوبة. ومع إضافة مرحلة الأكسدة الكيميائية، قفزت رعاية إزالة مؤشر (COD) إلى أكثر من 90%، لتصل في الظروف المثلى إلى نحو 93%. وتؤكد هذه النتائج أن التكامل بين الطريقتين يعوض نقاط الضعف الفردية لكل منهما، ويرفع الكفاءة الكلية للمعالجة.

 

ويعد هذا النهج المزدوج حلاً مستداماً لإدارة المياه الرمادية، ومن أبرز مزاياه إمكانية استعادة الجسيمات النانوية بفضل خصائصها المغناطيسية، مما يقلل التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ مقارنة بالطرق الكيميائية التقليدية. ومن شأن هذه التقنية أن تسهم بشكل فعال في خفض استهلاك المياه العذبة وتعزيز بازچرخانی (إعادة التدوير) في المدن والصناعات، خاصة في المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي.

 

المصدر: الوفاق