قالت مديرة جامعة القرآن للأخوات في مدينة “سمنان” الايرانية “مهري نجف زاده”: إن دحو الأرض ليس مجرد مناسبة عبادية في التقويم الإسلامي، بل هو يوم يذكّرنا ببداية اتساع الأرض لحياة الإنسان وعلامة على ارتباط الخلق بالهداية الإلهية.
وصرّحت “نجف زاده”، بأن دحو الأرض ليس مجرد مناسبة عبادية في التقويم الإسلامي، بل هو يوم يذكرنا ببداية اتساع الأرض لحياة الإنسان وعلامة على ارتباط الخلق بالهداية الإلهية وأضافت: “هذا اليوم من المناسبات المهمة في شهر ذي القعدة، وقد ورد ذكره في الروايات الإسلامية كيوم اتساع الأرض. وهو اليوم الذي، بحسب الروايات التاريخية والحديثية، ظهر فيه أول جزء من اليابسة من الماء، وتم تهيئة الظروف لحياة الإنسان”.
وتابعت: هذا اليوم يعني اليوم الذي بسط الله فيه الأرض من تحت الكعبة المشرفة على الماء لتوفير الظروف لخلق الإنسان وحياته على الأرض.
وأشارت “مهري نجف زاده” إلى أنه في البداية، كانت سطح الأرض مغطاة بالمياه الناتجة عن الأمطار الغزيرة الأولى، وقالت: من يوم دحو الأرض، تجمعت هذه المياه في الحفر وظهرت اليابسة وتوسعت تدريجياً. لذلك، يمكن اعتبار دحو الأرض بمثابة ميلاد لبداية حقبة جديدة في خلق الأرض”.
وأكدت مديرة جامعة القرآن للأخوات في مدينة “سمنان” الايرانية على مكانة هذا اليوم في التقويم الإسلامي، وذكرت: “بناءً على المصادر الدينية، حدث دحو الأرض في 25 ذي القعدة، وفي بعض المصادر الحديثية والتاريخية ورد أن أول مكان من الأرض ظهر من الماء كان مكة المكرمة أو الكعبة المشرفة”.
وتحدثت مهري نجف زاده عن المستندات القرآنية والروائية لهذا اليوم، وقالت: “الآية الوحيدة التي تشير إلى هذا المعنى هي الآية 30 من سورة “النازعات” المباركة التي تقول: “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِکَ دَحَاهَا”؛ أي وبسط الأرض بعد ذلك. هذه الآية تشير إلى مفهوم دحو الأرض”.
وأوضحت أنه في بعض الروايات، تم التركيز على العلاقة بين الأرض ووجود أهل البيت (عليهم السلام)، وأضافت: “ورد في حديث أن استقرار الأرض ببركة وجود الإمام علي (عليه السلام)، وبعده يستمر هذا الاستقرار ببركة وجود الحجج المعصومين الإلهيين. هذه النظرة تظهر أن الأرض والعالم كله في خلقه واستقراره، لهما علاقة مباشرة بوجود أهل البيت (عليهم السلام)”.
وأشارت مديرة جامعة القرآن للأخوات في سمنان إلى الأعمال المستحبة في هذا اليوم، وقالت: “الغسل، الصيام، الصلاة، الإحياء، قراءة الدعاء والذكر من الأعمال الموصى بها في يوم دحو الأرض. وفي الروايات، يعتبر صيام هذا اليوم ذا فضل عظيم، بل ورد أن صائم هذا اليوم ينال ثواباً يعادل عبادة طويلة الأمد”.
وأشارت مهري نجف زاده إلى صلاة دحو الأرض الخاصة، وأضافت: “لهذا اليوم، يوصى بصلاة ركعتين، في كل ركعة بعد سورة الحمد، تقرأ سورة الشمس خمس مرات، وبعد التسليم، يقال الذكر “حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ”. كما يوصى بزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) في هذا اليوم”.
وفيما يتعلق برسالة دحو الأرض للحياة اليومية، قالت: “لا يجب أن نتخيل أننا وصلنا إلى نهاية الطريق. دحو الأرض دعوة إلى حركة جديدة ونمو. هذا اليوم يذكرنا بأننا مسؤولون عن إعمار وجودنا وبيئتنا المحيطة، وعلينا أن نرى كيف يمكننا أن نجعل حياتنا وحياة الآخرين أكثر إثماراً”.
وأكدت مديرة جامعة القرآن للأخوات في سمنان: “بذكر الله ونية صافية، يجب أن نعتمد على القيم الأساسية، وبثقة بأن الله قد هيأ بيئة النمو، يجب أن نبدأ الطريق”.