وخلال لقائه ،الخميس، عائلات الدبلوماسيين الايرانيين في نيودلهي، التي يزورها للمشاركة في الاجتماع الوزاري للدول الاعضاء في مجموعة البريكس قال عراقجي: “سنظهر حيثما دعت الحاجة بقوة وعزيمة، وفي مجال المفاوضات، إذا كُلّفنا بمهمة تفاوضية، فسنؤديها على أكمل وجه. الدبلوماسيون جنود النظام، جنود الجمهورية الإسلامية، جنود ولاية الفقيه. جميعنا؛ القوات المسلحة، والدبلوماسيون، والإعلام، والشعب، والحكومة، جميعنا في خندق واحد”.
واضاف: أود أن أشهد هنا، بصفتي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية، وبصفتي على اتصال يومي بالعديد من وزراء الخارجية والمسؤولين الأجانب، وقد تحدثت إلى عدد كبير منهم منذ الصباح وحتى الآن، أن مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد هذه الحرب قد تغيرت جذريًا مقارنةً بما كانت عليه قبلها، وهذا ليس من باب المبالغة.
وقال: كان التصور السائد قبل الحرب أن إيران قد ضعفت، وتكبدت خسائر في المنطقة، وأن اقتصادها في تدهور، وأن شعبها ساخط. الا انه ورغم ما ألحقه الاعداء بنا من أضرار، ورغم إراقة دماء بريئة، فقد أدرك العالم بفضل هذه الدماء عظمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقدرتها.
وتابع: أقول لكم هذا، فقد سمعته مباشرة من قادة دول ووزراء خارجية قالوا لنا: “لقد صنعتم معجزة في العالم”. وصفتُ لأحدهم، على سبيل المثال، كيف قاوم الشعب خلال تلك الفترة، وما فعلوه وما لم يفعلوه. فقال الوزير: “لم تُسهب بما يكفي في الحديث عن بطولة الشعب الإيراني. ما حدث فعلاً كان أعظم مما وصفته”. أي أنه كان ينتقدني فقط، لأن ما رأوه من إيران فاق توقعاتهم. واليوم فقط، قال لي أحد هؤلاء الأصدقاء: “لقد أثبتم أنفسكم للعالم”. وهذه حقيقة.
وقال: لا يُصدق أحدٌ أنه في مواجهة الجيش الأمريكي، الذي يُعدّ ظاهريًا أعظم قوة مادية في العالم، وجيش الكيان الصهيوني الذي كان إلى جانبه يُسانده ويُزوّده بالمعلومات، استطاع الشعب الإيراني الصمود أربعين يومًا، والثبات، ومنعهم من تحقيق أهدافهم. لم يُحققوا أيًا من أهدافهم، وكان هذا النصر للشعب الإيراني نصرًا استراتيجيًا.
وصرح بانه في هذه الحرب التي خضناها، لم يكن معيار النصر والهزيمة عدد القتلى أو عدد المباني المُدمّرة، بل إرادة الطرفين. من لم ينهار تحت الضغط، ومن لم يسمح للطرف الآخر بتحقيق غايته.
واردف: شهدنا كل يوم استشهاد مسؤولين وقادة، لكن لم يرحل أحدٌ عن ساحة المعركة. في بلد اجنبي قيّموا الوضع في ايران، وبعد الحرب قالوا: “لقد استهنا بالشعب الإيراني. ظننا أنهم ساخطون، ظننا أنهم ضعفاء، ظننا أنه إذا تدخلت أمريكا، سيخرج الجميع إلى الشوارع، وتندلع أعمال شغب، وسيحدث تغيير في النظام. لكننا كنا مخطئين. لقد خرج الناس إلى الشوارع، لكنهم خرجوا للدعم؛ لدعم نظامهم وقواتهم.”
واوضح انه حتى خلال وقف إطلاق النار الحالي، لم يغادر الناس الشوارع. لقد ظلوا في الشوارع كل ليلة لأكثر من سبعين ليلة حتى الان. قبل بضع ليالٍ، عقدنا اجتماعًا استمر لفترة طويلة؛ خرجنا حتى الساعة الثالثة صباحًا تقريبًا، وكان الناس لا يزالون واقفين. لأنهم لم يرغبوا في مغادرة المتاريس. أرادوا أن يُظهروا للعالم أنهم صامدون، وفي هذه الحرب، كان الصمود مهمًا؛ عدم الاستسلام كان مهمًا.
واضاف: كان من دواعي سرورنا وفخرنا أن نرى أن قواتنا المسلحة لديها القدرة على الرد، وأنها صامدة، وأنها ترد على كل ضربة بضربات أخرى. لم يستسلموا في أي مشهد، وحافظوا على كرامتنا.
وقال عراقجي: لقد أدرك العالم أنه من الآن فصاعدًا، لا ينبغي لنا التجابه مع الشعب الإيراني، وهذا بحد ذاته رادع قوي. ما فعلناه لم يؤثر على المنطقة فحسب؛ فالعالم بأسره ينتظر منا الآن إرساء السلام، وفتح مضيق هرمز، والعودة إلى الحياة الطبيعية. استطاع الشعب الإيراني التأثير على العالم بأسره في هذه الحرب وحشده لصالحه؛ لدرجة أن العالم يضغط الآن على أمريكا لإنهاء هذه الحرب عاجلًا.
واضاف: سنظهر حيثما دعت الحاجة بنفس القوة والعزيمة، وإذا كُلّفنا بمهمة تفاوض ميدانية، فسننفذها على أكمل وجه. الدبلوماسيون جنود النظام، جنود الجمهورية الإسلامية، جنود ولاية الفقيه. جميعنا؛ القوات المسلحة، والدبلوماسيون، والإعلام، والشعب، والحكومة، جميعنا في خندق واحد.
وقال: جميعنا في الخندق نفسه؛ فقط تختلف طريقة قتالنا. كلما كُلّفنا بمهمة، أيًّا كانت، نؤدّيها بكلّ إخلاص. مهمّتنا هي الوقوف في وجه أعدائنا، والتعبير عن رأينا، والدفاع عن أنفسنا، واتخاذ موقفنا، والتفاوض. في أيّ ظرف، نحن مكلّفون بأداء واجبنا، وسنؤدّيه بكلّ قوّة حتى آخر نفس. لا نخشى أحدًا. لقد بذل شهداؤنا دماءهم، ولن نتخلف عن أداء واجبنا في أي مكان، إذا لزم الأمر.