تتجه إيران نحو مرحلة جديدة من تطوير قطاع السياحة والاقتصاد الثقافي، مستندة إلى إرث حضاري واسع وتماسك اجتماعي متنامٍ، في إطار رؤية حكومية تهدف إلى تعزيز مكانة البلاد كوجهة سياحية وثقافية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية أن إيران تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من تطوير السياحة والاقتصاد الثقافي، مستندة إلى ما تمتلكه من مقومات حضارية وتماسك اجتماعي وقدرات وطنية متنامية.
وخلال اجتماع مشترك عقده مع رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، شدد سيد رضا صالحي أميري على الأهمية الاستراتيجية لقطاعي السياحة والصناعات اليدوية في دعم الاقتصاد الوطني، داعياً إلى تعزيز البعد الاقتصادي في السياسات المرتبطة بالتراث الثقافي والتنمية السياحية.
وجاء الاجتماع عقب جولة ميدانية أجراها أعضاء اللجنة للاطلاع على الأجزاء المتضررة من مجمع سعد آباد، حيث ناقش الجانبان ملفات تطوير السياحة، ودعم الاستثمارات، وترميم المواقع التاريخية، ومستقبل الاقتصاد السياحي في البلاد.
وأشار صالحي أميري إلى أن قطاعي السياحة والصناعات اليدوية يشكلان أحد أبرز المحركات الاقتصادية في إيران، لما يوفرانه من مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن مساهمتهما في تنشيط الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن تعزيز التكامل بين هذا القطاع والسياسات الاقتصادية بات ضرورة ملحة، خاصة في ظل ما تمتلكه إيران من ثراء حضاري ومقومات تاريخية تؤهلها لتوسيع حضورها على خريطة السياحة العالمية.
وأكد صالحي أميري أن إيران تُعد من أغنى دول العالم من حيث التراث الثقافي والمعالم التاريخية، موضحاً أن إمكانات البلاد في مجال إدراج المواقع على قائمة التراث العالمي تتجاوز بكثير ما تحقق حتى الآن، الأمر الذي يمنحها فرصاً واسعة لتعزيز السياحة والدبلوماسية الثقافية على المستوى الدولي.
وأعتبر صالحي أميري أن رأس المال الاجتماعي والتماسك الوطني يمثلان اليوم أكبر رصيد استراتيجي لإيران، مشيراً إلى أن التطورات الاجتماعية خلال الأشهر الأخيرة أسهمت في تعزيز روح التضامن والانتماء الوطني، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وأضاف أن صورة إيران لدى العديد من المراقبين الدوليين باتت ترتكز على مفاهيم الصمود والوحدة والقدرة الوطنية، ما يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون الثقافي وتنمية قطاع السياحة.
وأشار صالحي أميري، إلى أن إيران بفضل إمكاناتها البشرية والحضارية والثقافية، قادرة خلال السنوات المقبلة على التحول إلى واحدة من أبرز القوى المؤثرة في قطاع السياحة على المستويين الإقليمي والدولي.
تنمية السياحة في جنوب إيران والقرى الريفية
وفي سياق خطط تطوير القطاع السياحي، شدد صالحي أميري على أهمية تنويع الخريطة السياحية الإيرانية، مشيراً إلى أن المناطق الجنوبية الممتدة من محافظة خوزستان إلى سواحل مكران تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها للتحول إلى أحد أهم محاور التنمية السياحية في البلاد.
كما أكد أن تنمية السياحة الريفية تمثل إحدى الأولويات الأساسية للوزارة، لما لها من دور في خلق فرص العمل، وتحفيز الاقتصاد المحلي، والحد من الهجرة من القرى إلى المدن، فضلاً عن مساهمتها في الحفاظ على الثقافة المحلية والهوية التقليدية للمجتمعات الريفية.