في الذاكرة الإيرانية، الشهر الثاني من الربيع أي «أرديبهشت»، شهر الثقافة والكتاب، ومعرض طهران الدولي للكتاب الذي استمر أكثر من 40 عاماً وكان يُقام كل سنة في هذا الشهر، جعل القراءة عادة جمعية.
ولأن المعرض لم يُعقد حضورياً هذا العام، نظّمت مجموعة «باغ كتاب» أي «حديقة الكتاب» بطهران فعالية «أردي بهشت الكتاب» بنطاق أصغر، لتكون استجابة لحاجة الجمهور وواجهة لتسهيل الوصول إلى الكتاب.
يستمر الحدث حتى 24 مايو، وتأسست الحديقة بأمر من قائد الأمّة الشهيد، حيث أصبحت اليوم مركزاً ثقافياً يخدم المواطنين، فبهذه المناسبة أجرينا حواراً مع مدير «حديقة الكتاب» السيد «علي رمضاني»، وفيما يلي نقدّم نص الحوار، ثم نبذة قصيرة عن نشاطات الفعالية في كل يوم حتى مساء الثلاثاء 19 مايو.
«في هواء أكثر قادة العالم قراءةً للكتب»

بداية، تحدث السيد علي رمضاني حول الفعاليّة، قائلاً: في أجواء مليئة بالذاكرة والثقافة، وتحت شعار «در هواي كتابخوان ترين رهبر دنيا» أي «في هواء أكثر قادة العالم قراءةً للكتب»، إنطلقت فعالية «أردي بهشت الكتاب» في طهران، تخليداً لذكرى قائد الأمة الشهيد، آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، وإنطلقت الفعالية منذ 13 مايو في حديقة الكتاب بطهران التي تم تدشينها بناءً على توجيه من قائد الأمة الشهيد لتكون متاحة للناس على مدار السنة للإطلاع على أحدث إصدارات النشر، ولا تزال تواصل عملها منذ عدة سنوات.
وفي هذه الأيام أيضاً، وبهدف تلبية حاجة الجمهور العامة للمشاركة في هذه الشعيرة الوطنية للاقبال على الكتاب، والتجول في فضاء الثقافة والفن، تم تنظيم هذا الحدث، حيث يستضيف لقاءات متنوعة تشمل جلسات الكشف عن الكتب، والنقد والتحليل، وحفلات التوقيع، والأمسيات الشعرية، وموضوعات متعددة.
مشاركة واسعة من مختلف المحافظات
وفيما يتعلق بمشاركة الجمهور في هذا الحدث الثقافي قال مدير حديقة الكتاب: الأمر الجدير بالملاحظة هو أن شعبنا من جميع أنحاء البلاد قد أقبل على هذا الحدث، ويشارك فيه أهالي من محافظات أخرى أيضاً؛ فقد حضر في هذا الحدث أهالي من محافظات: بوشهر وسمنان وقزوين وغيرها.
الحيوية الاجتماعية وحب الثقافة
وتابع رمضاني: هذه الفعالية تعكس الحيوية الاجتماعية للإيرانيين، وتنبع عن حب الثقافة لدى الجمهور. وهذا يحدث في الوقت الذي يهددنا فيه أعداؤنا يومياً باستئناف الحرب، ومع ذلك، فإن الناس، دون اكتراث بهذه التهديدات من جانب أعدائهم، يُعدّون أنفسهم من خلال مثل هذه الفعاليات لمواصلة الطريق، وزيادة القدرة على الصمود، وتعزيز المقاومة.
مشاركة 1100 ناشر في الفعالية
أما حول دور النشر المشاركة في الفعالية قال رمضاني: المعرض في دورته الأولى يقدم 180 ألف كتاب من 1100 ناشر، مع تقسيم موضوعي يساعد الجمهور على الاختيار، بينها قسم خاص بالكتب التي كتب تقاريظها قائد الأمّة الشهيد، وقسم خاص بـدراسة الصهيونية، وكذلك، تم عرض أعمال خاصة لأطفال ميناب الشهداء، ولفرقاطة «دنا»، ومواضيع التاريخ المعاصر، وقضايا الجغرافيا الإيرانية. وحظيت كتب قائد الأمة الشهيد، والكتب التي أوصى بها، باهتمام كبير وأُبرزت، وتم تقديمها بشكل خاص، وهو ما لقي إقبالاً واسعاً جداً.
لدينا أيضاً قسم خاص بعنوان «الكتب المترجمة من الفارسية»، حيث تُعرض فيه الأعمال التي تُرجمت من اللغة الفارسية إلى لغات أخرى، ويبلغ عدد اللغات حوالي 20 لغة، من بينها: العربية، والإنجليزية، والألمانية، والهولندية، والإسبانية، والصينية، والأردية، والهندية، وسائر اللغات، وتُطرح بهذه اللغات أمام الجمهور، مما يدل على القوة الثقافية لإيران.
نحن نستضيف هنا حوالي 2000 عمل في هذا المجال، ونشهد إقبال شعوب العالم على مختلف المجالات الأدبية والفكرية والفلسفية، وكذلك مجال كتب الأطفال والناشئين، من الكتب الإيرانية.
أيام ثقافية حافلة في طهران
شهدت الأيام من الثاني إلى السابع من الفعالية ندوات تنوعت بين السيرة والتاريخ والسياسة وعلم الاجتماع وأدب الطفل.
اليوم الثاني: نوقش كتاب «حاج رحيم» عن والد الشهيد أحمدي روشن، و«رفيقة أم الجبهات» بأسلوب روائي مؤثر، و«الاستغاثة» و«الخردل البري». اليوم الثالث: كشف عن أربعة كتب منها «اللا أدب أو الرواية» و«فن وأسلوب القص».
اليوم الرابع: أمسية شعرية عن المقاومة، واحتفاء بوصول «دردشة مع الشيطان» إلى 30 ألف نسخة.
اليوم الخامس: نوقش «سياسات الشارع» ومفهوم «التقدم الهادئ». اليوم السادس: تم مناقشة قضايا الزواج ورواية «ابن الجبل» و«قلبي فلسطين».
أما اليوم السابع: فافتتح بسلسلة «اقرأ بشغف» تخليداً لقائد الأمّة الشهيد، وتم مناقشة رواية «هناك» وكتاب «دائماً أونلاين» الذي يتم فيه تعريف الله للأطفال كرفيق دائم، و«نحن الذين نذهب مبتسمين» عن كتيبة مالك الأشتر، بالإضافة إلى ندوات عن البهائية والمقاومة بمشاركة دور نشر دولية.





