في إطار توجهات إيران لتعزيز موقعها على خريطة السياحة العالمية، تتجه محافظة أصفهان إلى ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المراكز الإقليمية في مجال السياحة العلاجية، مستفيدة من بنيتها الطبية المتطورة وكوادرها الصحية المؤهلة وتكاليفها التنافسية. ويأتي ذلك ضمن رؤية حكومية أوسع لربط التنمية السياحية بالقطاع الصحي، وتحويل المدن الإيرانية الكبرى إلى وجهات جاذبة للزوار من داخل البلاد وخارجها، بما في ذلك الإيرانيون المقيمون في الخارج.
أصفهان تتجه لتصبح مركزًا إقليميًا للسياحة العلاجية
أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية أن محافظة أصفهان لم تعد مجرد مركز ثقافي وتاريخي بارز في وسط البلاد، بل باتت تتجه لتأخذ موقعًا متقدمًا كقطب جديد للطب والرعاية الصحية في إيران والمنطقة، مشيرًا إلى أن ما تمتلكه من كوادر طبية مؤهلة ومراكز علاجية حديثة وتكاليف تنافسية يجعلها مؤهلة للتحول إلى الوجهة الرئيسية للسياحة العلاجية للزوار من مختلف دول العالم وللإيرانيين المقيمين في الخارج.
وصرح سيد رضا صالحي أميري خلال مراسم افتتاح فندق «سيزن» ذي الخمس نجوم الواقع في مدينة الصحة بأصفهان في إشارة إلى ستراتيجية الحكومة في مجال السياحة العلاجیة، صرح بأن نحو مليون و 200 ألف سائح أجنبي تلقوا خدمات صحية في إيران خلال عام 2024م الذي بدأ 21 آذار/ مارس وانتهى 20 آذار/مارس 2025، ما وفّر للبلاد إيرادات قاربت ملياري دولار، في مؤشر يعكس النمو المتسارع لهذا القطاع الحيوي.
وبيّن صالحي أميري أن اختيار إيران كوجهة للسياحة العلاجية من قبل الزوار القادمين من آسيا وأوروبا والدول المطلة على الخليج الفارسي يعود إلى امتلاك البلاد أطباء واختصاصيين ذوي كفاءة عالية، إلى جانب التطور الملحوظ في المراكز العلاجية، وفي مقدمتها «مدينة الصحة» في أصفهان التي تعتمد معايير حديثة على المستوى العالمي، فضلًا عن الأسعار التنافسية التي خفّضت كلفة الخدمات الطبية مقارنة بالعديد من الدول.
وأكد أن ملايين الإيرانيين المقيمين في الخارج يبدون رغبة متزايدة في تلقي خدماتهم العلاجية داخل وطنهم، مشيرًا إلى أن أصفهان قادرة، عبر تطوير إمكانات «مدينة الصحة»، على استقطاب هذه الشريحة وتعزيز موقعها كوجهة إقليمية بارزة في السياحة العلاجية.
إيران ما بعد الحرب.. مسارات جديدة للسياحة

وفي سياق متصل، أكد صالحي أميري أن مرحلة ما بعد «حرب رمضان» ستشهد اهتمامًا عالميًا متزايدًا بإيران، معتبرًا أن العالم سيتجه إلى زيارة البلاد للتعرف على الشعب الإيراني وتجربة ما وصفه بـ«جغرافيا الصمود والحضارة».
وأشار صالحي أميري إلى أن الشعب الإيراني سيبقى مدينًا لتضحيات من وصفهم بـ«الذين قدّموا أرواحهم من أجل إيران والثورة»، مؤكدًا أن أمن البلاد ومكانتها الحالية هما نتيجة لهذه التضحيات.
وأضاف أن تقديرات الأطراف المعادية خلال الحرب المفروضة الثالثة كانت خاطئة، إذ اعتقدت أنها ستتمكن من تحقيق أهدافها في وقت قصير، غير أن مقاومة الشعب وصمود القوات، وفق تعبيره، أفشلا تلك الحسابات.
كما أشار إلى الدور الشعبي في ترسيخ ما وصفه بالاقتدار الوطني، معتبرًا أن الحضور الجماهيري يعكس إرادة جماعية للدفاع عن الهوية والكرامة الوطنية، في حين ترى الحكومة نفسها داعمة لهذا التوجه الشعبي.
كما تطرق إلى الإمكانات التاريخية والثقافية لمدينة مباركة، موضحًا أنها تمتلك هوية حضارية متميزة، حيث تم حتى الآن اكتشاف أكثر من 300 موقع ومعلم تراثي فيها، فيما جرى تسجيل 65 موقعًا ضمن قائمة التراث الوطني الإيراني.
وفي إطار رؤية الحكومة لتطوير القطاع السياحي، أكد صالحي أميري أن إيران تتجه نحو مرحلة جديدة في ما بعد الحرب، مضيفًا أن العالم سيتجه إلى زيارة البلاد لاكتشاف «إيران الجديدة».
وأوضح أن الحكومة تعمل على تطوير مسارات سياحية جديدة تشمل مناطق مكران، هرمزغان، الخليج الفارسي، بوشهر وخوزستان، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ«سياحة المقاومة والحضارة» سيفتح آفاقًا جديدة أمام صناعة السياحة الإيرانية.