خلال المؤتمر الخامس عشر لنموذج التقدّم الإسلامي-الإيراني:

على الحكومة أن تقترح على الأمم المتحدة تعديل مؤشرات التنمية

الوفاق/ انعقد المؤتمر الخامس عشر لنموذج التقدّم الإسلامي - الإيراني بحضور مفكرين من داخل البلاد وخارجها، وأساتذة جامعات، وباحثين، وخبراء في مختلف المجالات العلمية، وذلك في الأيام الأخيرة من شهر أيار/ مايو، حضوريًا وافتراضيًا، في مقرّ مركز نموذج التقدّم الإسلامي - الإيراني.

وفي هذا الحدث العلمي، قدّم عشرات الأساتذة والباحثين من إيران ودول أخرى أحدث رؤاهم وأوراقهم العلمية حول موضوع «الاندماج والتقدّم»، حيث ناقشوا الأبعاد الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية المختلفة لهذا المفهوم.

 

ووفقاً لتقرير مكتب الاتصال في مركز نموذج التقدّم الإسلامي – الإيراني، قال الدكتور صادق  واعظ زاده، رئيس المجلس الأعلى لنموذج التقدّم الإسلامي – الإيراني، في مراسم افتتاح هذا المؤتمر، مع إحياء ذكرى ومسيرة الشهداء الأجلّاء للحرب المفروضة، من قائد الأمّة الشهيد إلى تلاميذ مدارس ميناب: إنه في ظل التحولات الإقليمية وبعض مؤشرات التقدم المهمة في إيران، برزت خلال هذه الحرب بعض مؤشرات التقدم التي تظهر الوضع الإيجابي لإيران؛ مثل التلاحم الوطني، والقوة الدفاعية، ومتانة البنية السياسية، والمرونة النسبية للاقتصاد. ومما لا شك فيه، أنه لو كان العدو يمتلك العقل والتدبير، وكان على دراية حقيقية بوضع هذه المؤشرات، لما أقدم على شنّ هجوم عسكري ضدّ إيران.

 

وأشار الدكتور  واعظ زاده إلى ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة، متطرّقاً إلى مسألة التصنيفات الدولية التي تضع الدول في مجالات مختلفة، أو تصنّفها بشكل عام ضمن فئات مثل «متقدّمة»، «نامية»، «رائدة» وغيرها، وقال: تُجرى هذه التقييمات من قِبل مؤسسات أجنبية ودولية متعددة، استنادًا إلى مؤشرات محددة. وقد بات من الواضح للجميع اليوم أن هذه المؤشرات لا تكفي لتمثيل الواقع الحقيقي للدول، وهي بحاجة إلى مراجعة. وأضاف: إن عدم اعتبار هذه المؤشرات والتصنيفات علمية تمامًا، أو النظر إليها بوصفها منحازة، يجب ألّا يؤدي إلى تجاهلها؛ لأن تجاهلها لا يعفينا من المسؤولية. فهذه المؤشرات والتصنيفات تؤثر في التفاعلات الدولية، مثل التجارة الخارجية، والاستثمار الأجنبي، والسياحة، وبشكل عام في المكانة الدولية للدول. وتابع قائلاً: للأسف لقد قصّرنا في الالتفات إلى هذه المؤشرات والتصنيفات، وفي السعي لتحسينها.

 

وطالب عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام المتخصصين في مختلف المجالات بالحرص على نقد هذه المؤشرات وإصلاحها على المستوى الدولي. كما دعا الحكومة إلى تشكيل لجنة تقوم بتقييم أداء الأجهزة التنفيذية وفق هذه المؤشرات، وإعداد نقدها ومقترحاتها البنّاءة. ويُفترض أن تُوضع هذه الإصلاحات، من خلال وزارة الخارجية والجهات المعنية الأخرى، في متناول المؤسسات الدولية.

 

وقال رئيس المجلس الأعلى لنموذج التقدّم الإسلامي – الإيراني، قائلاً: إذا أولت المؤسسات الدولية الاهتمام اللازم لهذه الإصلاحات، فذلك هو المطلوب؛ وإلاّ، أو بالتوازي مع ذلك، ينبغي -عبر تكتلات مثل بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، وحركة عدم الانحياز، ومؤتمر التعاون الإسلامي، والكيانات المماثلة- إعداد مؤشرات علمية مناسبة لتصنيف جديد للدول.

 

وأعرب الدكتور  واعظ زاده عن أمله في أن تُبدي الأمم المتحدة ردّ فعل إيجابيًا في هذا المجال، موضحًا أن هناك تجربة ناجحة في مطلع العقد الأول من القرن الخامس عشر الهجري الشمسي. ففي تلك الفترة، شُكّلت لجنة بقرار من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للثورة الثقافية آنذاك، تولّت إعداد مؤشرات في مجالات الثقافة والعلم والتعليم والتكنولوجيا، وتقييم هذه المجالات على المستويين الجزئي والكلي داخل البلاد. وقد نُشرت نتائج قسم العلم والتكنولوجيا في كتيب على المستوى الدولي، وتمّ إرساله أيضًا إلى منظمة الأمم المتحدة. وقد قبلت تلك المؤسسة تقرير إيران، وقامت بتصحيح بيانات البلاد في كتاب الإحصاءات السنوي للأمم المتحدة، إلا أن هذا المسار لم يستمر لاحقًا.

 

وأضاف الدكتور  واعظ زاده قائلاً: إن كثيرًا من مؤشرات التقدّم التي ذُكرت سابقًا تتمتع بقابلية الاعتماد عالميًا؛ فمثلاً، يدرج “هنتنغتون” الاستقلال والقدرة الدفاعية ضمن المؤشرات السبعة لقياس تقدّم الدول.

 

وفي الختام، طالب عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الأمين العام للأمم المتحدة بتتشكيل لجنةٍ -يُفضّل أن تكون منتخبة من قبل الجمعية العامة- لتتولّى، تحت إشرافها، إعادة النظر في المؤشرات التي تضعها الوكالات التابعة للأمم المتحدة (منها الفاو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واليونسكو، وغيرها)، وذلك بروح علمية محايدة، وبما يتناسب مع التطورات العلمية والتقنية الجديدة، ويُفترض أن يكون تركيب هذه اللجنة متوازنًا وعادلاً، بحيث تضمّ ممثلين عن دول ذات أوضاع وظروف مختلفة.

 

المصدر: الوفاق