عودة النخب إلى البلاد؛

868 متخصصاً إيرانياً مقيماً في الخارج يبرمون اتفاقيات تعاون مع المراكز المحلية

الوفاق/ أعلنت المعاونية العلمية التابعة لرئاسة الجمهورية، في تقرير أدائها السنوي لعام 2026، عن تحقيق قفزة نوعية في مسار الدبلوماسية العلمية والتكنولوجية للبلاد. وسلّط التقرير الضوء على الدور المحوري لـ«المعرفة» كحجر زاوية في إعادة تعريف القوة الوطنية، كاشفاً عن تعاون مثمر لـ868 خبيراً إيرانياً مقيماً في الخارج مع المراكز البحثية والجامعية المحلية، فضلاً عن نجاح المنتجات الإيرانية القائمة على المعرفة في اختراق الأسواق الاستراتيجية العالمية.

كبري اميري

 

 

العلم؛ الركيزة الجديدة للاقتدار الوطني

 

في ظل التحولات العميقة التي شهدتها ركائز القوة العالمية في مطلع القرن الحادي والعشرين، باتت العلوم والتكنولوجيا والقدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة هي المعيار الحقيقي للاقتدار الدولي.

 

وفي هذا الإطار، نفّذت المعاونية العلمية استراتيجيات طموحة عبر خمسة محاور أساسية لتعزيز مكانة إيران في المنظومة العالمية للابتكار.

 

1- مأسسة التعاون: إنشاء «منظمة تطوير التعاون العلمي الدولي»

 

إدراكاً منها بأن الهياكل القانونية هي ضمانة الاستدامة، تمثلت أهم الخطوات في التمهيد لإقرار النظام الأساسي لـ«منظمة تطوير التعاون العلمي والتكنولوجي الدولي». وستعمل هذه المنظمة كجهة مركزية مسؤولة عن قيادة الدبلوماسية العلمية وتنسيق الجهود القانونية والسياسية في هذا الصدد.

 

2- شبكات النخب: منصّتا «كونكت» و «آي-كونكت »

 

استثمرت إيران في رأس المال البشري كأصل استراتيجي عبر مسارين: منصة  «كونكت » (Connect): تم تسجيل 868 حالة تعاون ناجح مع متخصصين إيرانيين مغتربين، أسفرت عن:

 

– تنفيذ 431 مشروعاً في إطار بدائل الخدمة العسكرية.

 

– إنجاز 63 مشروعاً بحثياً وتعليمياً في مستويات ما بعد الدكتوراه.

 

– تأسيس ۲۱۲ شركة تكنولوجية ناشئة.

 

– عقد 162 ورشة عمل ومحاضرة تخصصية لنقل الخبرات.

 

منصة  «آي-كونكت » (i-Connect): بهدف استقطاب المواهب الدولية، تم اعتماد 66 ملف تعاون وإصدار 165 بطاقة إقامة خاصة للمتخصصين ورواد الأعمال الأجانب لتسهيل اندماجهم في بيئة الابتكار الإيرانية.

 

3- البحث العلمي على حافة العلم العالمية

 

لتعزيز العمل الجماعي الدولي، أطلقت إيران دعوات بحثية مشتركة مع الصين وأوزبكستان وألمانيا، استقبلت خلالها 240 مشروعاً بحثياً. كما دعمت إيفاد 4 فرق بحثية رفيعة المستوى إلى منشآت علمية عالمية مثل  «سينكروترون سوليل » في فرنسا، و «إلترا » في إيطاليا، ومركزي  «سيزامي » في الأردن.

 

4- الطفرة التصديرية: غزو الأسواق بالتقنيات العالية

 

ترجمت الإحصائيات تحول العلم إلى ثروة، حيث سجل عام 2024، 324 مورداً لدعم الصادرات، تبعها ۲۲۷ مورداً في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وشملت الإنجازات:

 

– البنية التحتية: افتتاح  «بيت الابتكار الإيراني » في فنزويلا وفرع بكين، مع تفعيل وكلاء تصدير في تركيا وأرمينيا ومنطقة البلقان.

 

– المنتجات الاستراتيجية: نقل تقنية  «ألوغرافت وزينوغرافت » إلى أوزبكستان، وتصدير أجهزة غسيل الكلى إلى فنزويلا، وأجهزة محاكاة جراحة العيون إلى الصين، وصولاً إلى تصدير الروبوت الجراحي  «سينا » المتطور إلى إندونيسيا.

 

– التمكين: توفير 551 مورداً من الدعم الصادراتي وإطلاق منصة شبيهة بـ «لينكد إن م لتشكيل تحالفات تصديرية مدعومة بـ34 وكيلاً محترفاً.

 

5- الحضور في المحافل والاتفاقيات الدولي

 

واصلت إيران تعزيز مكانتها عبر الدبلوماسية النشطة:

 

– اللجان المشتركة: تفعيل العمل التقني مع روسیا وترکیا والعراق ومالیزیا وجمهورية أذربیجان وفنزویلا.

 

– المنظمات الدولية: تعميق الحضور في مجموعة  «بريكس »، والتعاون مع اليونيسف، والتنسيق المستمر مع منظمة WIPO وUNCTAD لتحديث مؤشر الابتكار العالمي لإيران.

 

– التضامن الإقليمي: تنظيم الملتقى الأول لنخب أفغانستان في إيران بحضور ۱۳۰ من الكفاءات العلمية.

 

الخاتمة:

 

إنّ هذه الإجراءات المتكاملة تعكس الرؤية الثاقبة في استخدام العلم والتكنولوجيا كأدوات لتعزيز الاقتدار الوطني وتحقيق التنمية المستدامة وفق المعايير العالمية.

 

المصدر: الوفاق