عندما تتحول الجريمة إلى ملحمة على خشبة المقاومة

ملائكة ميناب.. حين تنطق الطفولة المغتالة من قلب الرماد

الوفاق: مسرحيات ميناب ليست مجرد أعمال فنية، بل شهادة حية أمام العالم.

في صبيحة 28 فبراير، لم تكن صواريخ توماهوك الأميركية تستهدف مجرد مبنى مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، بل اغتالت حلماً جماعياً يضم 168 طفلاً ومعلماً.

 

هزّت الجريمة العالم، وأثبتت التحقيقات الدولية أن الضربة كانت متعمدة، استهدفت براءة الأطفال وهم في مقاعد الدراسة . لكن من داخل الألم، ولدت مسارح المقاومة لتحوّل الدم إلى كلمات، وأيقونات ثقافية تعبر الحدود.

 

« ملائكة ميناب»

 

في تجربة رائدة، قدّمت مريم شعباني، عضوة مجموعة الفنون الأدائية بأكاديمية الفنون، عرضها تحت عنوان «فرشته هاي ميناب» أي « ملائكة ميناب» كملحمة مسرحية قصيرة لا تتجاوز 15 دقيقة.

 

 

يُروى العمل على لسان معلمة نجت من المجزرة، وتخرج حواراته من أحلام الأطفال وآمالهم. أدركت شعباني خطورة إعادة إنتاج الصدمة على الممثلين الأطفال، فعملت على تحويل النهاية التراجيدية إلى «شوق وملحمة وأمل».

 

 

يتكون فريق التمثيل من 6 إلى 8 أطفال وممثل، ثم توسعت المشاركة لتشمل 30 طفلاً بعد أن طلب الصغار الانضمام. الأهم أن النص والموسيقى أرسلا إلى العراق، حيث ستخرجه زهراء فائق، ليصبح العمل رسالة ميناب إلى العالم .

 

«ميناب الدم»

 

كاتب مسرحي ومخرج، أعلن عن مسرحية «ميناب خون» أي «ميناب الدم» التي تمتد بين 40 و50 دقيقة. لكن الأبرز في رؤيته هو الدعوة إلى نقل المسرح من قاعاته إلى قلب التجمعات الشعبية.

 

يقول حسين كياني: «الجمهور موجود في الشوارع، لا حاجة لجمعهم، بل يجب أن نذهب إليهم». مؤكداً أن عروضاً قصيرة من 15 إلى 20 دقيقة يمكنها تقوية التضامن الاجتماعي وتجديد قنوات التواصل بين الفن والمجتمع.

 

«الصاروخ والآدميون»

 

لم ينتظر مهدي صالحيار، المخرج التبريزي، طويلاً. فبمناسبة أربعينية شهداء ميناب، أعاد كتابة مسرحية قديمة له بعنوان «موشک و آدم‌ها» أي «الصاروخ والآدميون» تخليداً لذكرى 168 شهيداً.

 

سيُعرض العمل في تبريز ضمن العروض الليلية، ثم سينشر النص ليؤكد أن الذاكرة الثقافية لا تسقط بالتقادم، وأن جرائم الحرب يجب أن تظل محفورة في الضمير الجمعي.

 

«هاوية»

 

من هرمزغان، يقدّم كوروش سلماني دهبارز مسرحية «هاوية» بتقديم خاص لـ «إيران وأطفال ميناب». صمّم العمل برمزية درامية تكشف تدريجياً عن حقيقة شخصيتي «الراهب» و«كوروش». يصف الكاتب عمله بأنه «لإيصال صوت المقاومة وتجسيد إرادة أهل الجنوب».

 

 

«ماكان».. طفل شهيد تحول إلى أيقونة

 

قبل أيام، عُرضت في بغداد مسرحية «ماكان» تخليداً للطفل ماكان نصيري ذي السبع سنوات، الطفل الوحيد بين الشهداء الذي لم يُعثر على جثمانه. هذه القصة، حوّلها فنانو المسرح إلى عمل درامي مؤثر عُرض في العاصمة العراقية، ليؤكد أن محنة ماكان تجاوزت الحدود وأصبحت قضية إنسانية عالمية.

 

عندما تنتصر الثقافة

 

من مدرسة مدمرة في ميناب إلى خشبات مسارح بغداد وطهران، يثبت الفن أن الطفولة المغتالة لا تموت. إن مسرحيات ميناب ليست مجرد أعمال فنية، بل شهادة حية أمام العالم، وإعلان أن المقاومة الثقافية قادرة على تحويل ماكان إلى قصة لا تُنسى.

المصدر: الوفاق