ومن أبرز الإجراءات التي اتُّخذت عقب اندلاع حرب رمضان إزالة العقبات المرتبطة بتخليص البضائع ونقلها من المواقع الجمركية، حيث أسهمت هذه السياسات في خفض مدة التخليص الجمركي لواردات السلع الأساسية من نحو 17 يوماً إلى 9 أيام.
ووفقاً لما أعلنته معاونية السياسات الإقتصادية في وزارة الشؤون الإقتصادية والمالية، واستناداً إلى سلسلة تقارير «رصد 360» الصادرة عن الوزارة، فقد أُجريت دراسة شاملة لتقييم أوضاع استيراد السلع الأساسية خلال فترة الحرب، أظهرت تراجعاً ملحوظاً في حجم تفريغ هذه السلع في المنافذ الحدودية للبلاد.
تشكيل فرق عمل متخصصة في القطاعات الحيوية
وبعد عرض نتائج هذه التقارير على المسؤولين، جرى تشكيل فرق عمل متخصصة في القطاعات الحيوية، بما يشمل السلع المرتبطة بالصحة، والسلع الأساسية، ومدخلات الإنتاج الصناعي.
وتتمثل الأهداف الرئيسية لهذه الفرق في وضع خريطة بديلة لاستيراد السلع الحيوية، وتحديد القدرات الاستيرادية المتاحة عبر كل مسار وكل دولة، وحصر القيود المرتبطة بخيارات الاستبدال على المديين القصير والمتوسط والطويل، وتحديد المتطلبات اللازمة لتحقيق الأهداف المرسومة، إلى جانب تسهيل عمليات الاستيراد عبر الممرات التجارية الجديدة.
ويجري كذلك اعتماد مقاربة مماثلة فيما يتعلق بالإجراءات التصديرية، حيث باتت حزمة التدابير اللازمة للحفاظ على الأسواق التصديرية الرئيسية للبلاد، مع التركيز على دعم الوحدات الإنتاجية المتضررة، في مراحلها النهائية تمهيداً لإقرارها واعتمادها.
اللامركزية وتفويض الصلاحيات إلى المحافظات
يُعدّ تعزيز اللامركزية وتفويض الصلاحيات إلى فرق العمل على مستوى المحافظات أحد المحاور الرئيسية في الخطة. ويجري تنفيذ برنامج نقل الممرات التجارية من الموانئ الجنوبية إلى الموانئ الشمالية والمعابر البرية من خلال مسارين؛ الأول على المستوى الوطني عبر فريق العمل الوطني، والثاني عبر فرق العمل في المحافظات برئاسة المحافظين.
وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على الإدارة الحدودية المتكاملة والمنسقة، وإزالة العوائق المرتبطة بالإجراءات والعمليات الحدودية.
تحديد القدرات اللوجستية للممرات البديلة
تركّزت الإجراءات الخاصة بتحديد الممرات البديلة بصورة رئيسية على استيراد السلع الأساسية، مع الأخذ في الاعتبار ثلاثة قيود رئيسية، تتمثل في: قدرة الدولة المقابلة على توفير السلع المطلوبة، والطاقة اللوجستية للدول المجاورة أو دول العبور (الترانزيت)، إضافة إلى القدرة الاستيعابية للمنافذ الحدودية البرية، سواء السككية أو الطرقية، وكذلك موانئ شمال البلاد.
التكامل بين الجهات المعنية والخريطة التجارية الجديدة
وفي هذا الإطار، عُقدت العديد من الاجتماعات الفنية والتخصصية مع الجهات المعنية والتجار. كما نظّمت وزارات الطرق والتنمية الحضرية، والجهاد الزراعي، والصناعة والمناجم والتجارة، ومنظمة التخطيط والموازنة، ووزارة الخارجية، سلسلة من الاجتماعات على مستويات الخبراء والوكلاء والوزراء، حيث قامت بإعداد الخريطة التجارية الجديدة للبلاد استناداً إلى الحدود والمنافذ المتاحة والمتاحة للاستخدام.
التحول الجمركي والنقل المباشر للبضائع
في إطار خفض الازدحام عند المعابر الحدودية وزيادة حجم التبادل التجاري، وُضع تطبيق آلية «النقل المباشر» ضمن أولويات العمل في الإدارات الجمركية.
وبموجب هذه الآلية، سيقتصر دور الحدود على عبور البضائع فقط، إذ سيكون بإمكان المستوردين تقديم البيانات الجمركية للبضائع قبل وصولها، في حين يتم التصريح عن البضائع المخصصة للتصدير عبر المراكز الجمركية داخل البلاد.
ومن شأن هذا التحول أن يسهم في الحد من تكدس البضائع داخل المرافق الجمركية وتقليص فترات بقائها فيها.
حوافز اقتصادية للقطاع الخاص
في إطار تعزيز رضا التجار والفاعلين الاقتصاديين، تم اعتماد مجموعة من الحوافز تشمل تخفيض الرسوم والحقوق الجمركية، إلى جانب أشكال أخرى من الدعم والمساندة.
ويُنفَّذ هذا المشروع حالياً في مرحلته التشغيلية، فيما تتواصل الجهود المنسقة على المستويين الوطني والمحلي لنقل الممرات التجارية وتثبيت استقرار حركة التجارة في البلاد.