لافتا إلى أن “العالم يشهد حاليا تشكّل نظام دولي جديد”.
وجاء ذلك خلال حوار اجرته “إرنا” مع “عامري”، حيث صرح بأن ردّ القوات المسلحة الإيرانية على اعتداءات الكيان الصهيوني ضج لبنان وما تبعه من تشكّل معادلة أمنية جديدة، جاء في إطار الالتزامات والمعادلات السابقة؛ مبينا أن إيران كانت قد التزمت باتفاقات وقف إطلاق النار، إلا أن الكيان الصهيوني انتهكها عمليا منذ اليوم الأول وسعى إلى تقويضها وإفشال مسار التهدئة والمفاوضات عبر نشر الفوضى.
وأضاف، أن هذا الكيان يواصل نهجه القائم على إشاعة الاضطرابات والحروب، في حين تتحرك إيران وفق معادلاتها الخاصة وبما ينسجم مع دعمها للشعوب الإسلامية في المنطقة.
وأكد “عامري” أن معادلات المنطقة تغيّرت منذ اندلاع حرب الأربعين يوما، إذ تحوّل الصراع إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية انعكست على مرحلة ما بعد الحرب ومسار المفاوضات؛ محملا الكيان الصهيوني مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار وعدم الالتزام بتعهداته حيالها. وشدد هذا السياسي الايراني على أن الجمهورية الاسلامية تتعامل مع التطورات وفق معادلات الحرب الإقليمية لحماية الاستقرار في المنطقة؛ مردفا بالقول: إن طهران كانت قد أكدت منذ البداية أن لبنان جزء من إطار التهدئة والتفاهمات القائمة، إلا أن الانتهاكات “الإسرائيلية” المتواصلة دفعتها، بعد فترة من ضبط النفس والتحذيرات، إلى اتخاذ إجراءات عملية لتوجيه رسالة تحذیریة إلى الكيان الصهيوني.
وأضاف الأمين العام للمجمع العالمي للسلام الإسلامي، أن استمرار مسار المفاوضات والتقدّم نحو اتفاق في أجواء ما بعد الحرب يتطلب من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الاعتراف بحقوق شعوب المنطقة الإسلامية، فضلاً عن القبول بالحقوق التي جرى التوافق والتباحث بشأنها خلال المفاوضات.
وأكد عامري أن عدم الاعتراف بحقوق إيران والالتزام بها، سيحول دون التوصل إلى اتفاق مستدام في المنطقة؛ معتبرا أن الدعم الأمريكي لممارسات الكيان الصهيوني أسهم في إبقاء الأوضاع في حالة من الهشاشة والتوتر، ومشددا على أن نجاح المفاوضات يتطلب التزام جميع الأطراف بتعهدات وقف إطلاق النار. ودعا عامري، آمریکا إلى ممارسة نفوذها لإلزام الكيان الصهيوني باحترام هذه الحقوق. كما أكد أن استمرار الجرائم والانتهاكات “الإسرائيلية” يتعارض مع تهيئة أجواء حوار متكافئ وبنّاء يمكن أن يقود إلى تسويات دائمة.
وردا على سؤال حول ادعاءات ترامب بشأن قدرة إيران على إعادة بناء قوتها النارية بعد الحرب، قال : إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع اليوم بقوة ردع جيدة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف، أن «حرب الأربعين يوماً» أثبتت، خلافاً للصورة التي حاول الكيان الصهيوني رسمها، أن تعاظم قدرات الجمهورية الإسلامية في مختلف المجالات كان ملموسا وواضحا.
وأوضح الأمين العام للمجمع العالم الإسلامي للسلام الإسلامي، أن الجمهورية الإسلامية خلال هذه الحرب لم تُظهر فقط قوة نارية واستمرارية عملياتية، بل إن قدراتها لم تتراجع بل شهدت نموا وتطورا. وأشار إلى أن إيران اليوم، بفضل تماسكها الداخلي وقدراتها المعرفية وتأثيرها الإقليمي والدولي وتعزيز موقعها في ميدان القتال، أصبحت في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه سابقا.
وأكد “عامري” أن الموقع الجيو-سياسي والقوة الإقليمية لإيران باتت تتضح تدريجيا لكل من أعدائها ودول المنطقة؛ مشيرا إلى أن أمريكا تبدو أقرب من الكيان الصهيوني إلى الاعتراف بهذه الحقيقة، رغم استمرار سوء الالتزام الأمريكي وتجاوزاته التي تعرقل التوصل إلى اتفاقات مستقرة.
وأضاف الأمين العام للمجمع العالمي للسلام الإسلامي أن العدو يستغل اتفاقات وقف إطلاق النار بشكل تدريجي لتغيير الخطوط الحمراء الإيرانية وتحقيق أهدافه، وهي سياسة ينتهجها الكيان الصهيوني منذ سنوات بدعم أو غضّ نظر أمريكي، ثم الادعاء لاحقا بالسعي إلى التهدئة؛ معتبرا أن هذا النهج لا يمثل أسلوبا عقلانيا في التعامل مع القضايا الدولية.
وصف “عامري” ما أعلنته أمريكا دائما أن “جميع الخيارات على الطاولة” بأنه تعبير قديم ومتكرر؛ مشيرا إلى أن واشنطن قد لجأت فعليا إلى معظم هذه الخيارات سابقا، فيما يجب أن يكون الخيار الأهم اليوم هو السلام العادل القائم على العدالة. وأكد أن جميع الأطراف، بما في ذلك أمريكا ودول المنطقة، يجب أن تدرك بأن الفوضى تضر بالجميع، بينما يحقق السلام العادل مصالح مشتركة.
وتابع، أن العالم يشهد تشكّل نظام دولي جديد، ما يستوجب من دول المنطقة التكيّف معه والتفكير في قواعده؛ معتبرا أن هذا التحول قد يحمل فرصا ومكاسب حتى لأمريكا إذا تعاملت معه بواقعية. وشدد على أن محاولات إدارة المنطقة عبر الشعارات أو الخطاب الإعلامي من قبل أمريكا والكيان الصهيوني لن تحقق نتائج ملموسة، في ظل التحولات الجارية في النظام الإقليمي والدولي.
وأكد “عامري” أن مشهد المعادلات الدولية قد تغير، ولم يعد شعار “جميع الخيارات على الطاولة” ذا جدوى في الظروف الحالية؛ مشيرا إلى أن أمريكا جرّبت جميع أدواتها وتدرك اليوم أن دول المنطقة والمسلمين يعيشون مستوى عاليا من الوعي، إلى جانب ما تمتلكه إيران من قدرات مؤثرة. وأضاف أن هناك اليوم حالة تقارب وتوافق دولي متزايد مع إيران، في وقت تدرك فيه واشنطن أنها لم تنجح في حشد دعم عالمي خلال الحرب، وهو ما يشكل إنذارا خطيرا لها.
وأوضح أن صورة إيران على الصعيدين الإقليمي والدولي قد تغيّرت بشكل جذري بعد الحرب، حيث برزت كدولة قوية ومستقرة وذات هوية حضارية راسخة؛ لافتا إلى أن إيران تمتلك إرثا تاريخيا يمتد لآلاف السنين في مجال الحكم، وأن العديد من أنظمة الحكم في العالم استلهمت نماذجها من هذه المنطقة، ما يعكس مكانتها كإحدى أقدم التجارب الحضارية في إدارة الدولة.
وصرح الأمين العام للمجمع العالمي للسلام الإسلامي بأن الحرب أثبتت أن تغيير إيران ليس سهلا كما تصوّرت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، إذ أظهرت الجمهورية الإسلامية جذورا حضارية عميقة ونظام حكم مستقر ودعما إقليميا واسعا. كما رسّخت الحرب صورة إيران كقوة صاعدة وليست دولة ضعيفة، ما عزّز من مكانتها الإقليمية والدولية؛ قائلا: بات من الواضح أن أي تغيير أو ضغط لن يحقق النتائج المرجوة، وأن الاعتراف بهذه الحقيقة قد يفتح المجال أمام تفاهمات مستقبلية.
وأكد “عامري” أن إيران، وفق نهجها الثابت، تدعو دائما إلى السلام والاستقرار والتعايش السلمي والتعاون البنّاء مع دول المنطقة، في مقابل ما قامت به بعض القوى الكبرى من تدخلات ساهمت في زعزعة الاستقرار؛ مشددا على أن سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على تعزيز العلاقات الإيجابية مع الجوار وتحقيق حياة مشتركة قائمة على الاحترام المتبادل.
واعتبر هذا الناشط السياسي الايراني، ان توجيه الاتهام الى الجمهورية الاسلامية بإشعال الحروب، ليس صحيحا؛ مشددا بأن سياسة ايران تقوم على السلام والدفاع عن النفس في مواجهة الحروب التي تتعرض اليها؛ مردفا بالقول: إن إيران تسعى إلى الاستقرار، لكن البيئة الدولية الحالية والتوترات الإقليمية تجعل تحقيق سلام دائم في المدى القريب أمرا صعبا، ما يستلزم التعامل مع مرحلة طويلة من التحديات.
وأضاف “عامري” أن على الجمهورية الإسلامية أن تنتهج مسارين متوازيين: الأول يتمثل في مقاومة فاعلة ومستدامة ومنتصرة، والثاني يتمثل في نهج دبلوماسي يقوم على التفاوض لتحقيق سلام عادل؛ مؤكدا أن منظومة الحكم في إيران يجب أن تكون مهيأة لكلا المسارين، عبر الحفاظ على مستوى الردع وتعزيزه، وفي الوقت نفسه الإفادة من أي فرصة متاحة للمفاوضات التي يمكن أن تقود إلى سلام قائم على العدالة.