مهاجراني: هدف العدو من استهداف منشآت الطاقة هو تعطيل الحياة اليومية للإيرانيين

أكدت المتحدثة باسم الحكومة الايرانية، فاطة مهاجراني ان عندما يستهدف العدو مصافي النفط ومستودعات النفط وخطوط نقل الوقود، وحتى منشآت الغاز، يتضح أن هدفه ليس مجرد تدمير بعض المنشآت الصناعية .بل تعطيل الحياة اليومية للإيرانيين.

كتبت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، مقالا تطرقت فيها الى الحرب المفروضة على البلاد وتهديدات العدو الامريكي بضرب منشآت الطاقة و رفع اسعار البنزين.

 

وجاء في نص المقال:

 

عندما يستهدف العدو مصافي النفط ومستودعات النفط وخطوط نقل الوقود، وحتى منشآت الغاز، يتضح أن هدفه ليس مجرد تدمير بعض المنشآت الصناعية، بل تعطيل الحياة اليومية للإيرانيين، وخلق طوابير انتظار، وبثّ القلق، واستهداف الأمن النفسي للمجتمع. ولهذا السبب، يُعدّ أمن الطاقة جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، وأحد أهمّ ركائز صمود الدولة.

 

وقد مرّ قطاع النفط الإيراني خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة بأصعب أيامه. فقد أثّر الهجوم على منشأة بارس الجنوبية على جزء من إنتاج مكثفات الغاز، وواجهت مصفاة طهران انخفاضًا في طاقتها الإنتاجية نتيجةً لهجوم العدو على بنيتها التحتية للنقل والتخزين، كما استُهدفت مصفاة لافان بهجوم عسكري، ما أدى إلى إلحاق أضرار ببعض وحدات المعالجة والخزانات فيها.

 

أدى الهجوم على مستودعات النفط في طهران وألبرز، بدوره، إلى تقليص قدرة تخزين وتوزيع الوقود إلى طهران والمحافظات الشمالية، وفي الوقت نفسه، صعّبت الأضرار التي لحقت بخطوط نقل المنتجات وصول الوقود إلى المناطق ذات الاستهلاك المرتفع في البلاد. كما زادت القيود المفروضة على الاستيراد نتيجةً لظروف الحرب والحصار البحري من الضغط على إمدادات البنزين.

 

هذه حقائق مفروضة على البلاد لا يمكن تجاهلها عند تحليل أي قرار يتعلق بالوقود. في ظل هذه الظروف، يجب تقييم مراجعة إمدادات البنزين في إطار إدارة ظروف الحرب المفروضة وحماية أمن الطاقة في البلاد، وهو إجراء لم يطرأ عليه أي تغيير في حصة الدعم المخصصة للمواطنين. وبالمثل، لا تزال الحصة الأولى للسيارات الخاصة ثابتة عند 60 لترًا بسعر 1500 تومان، كما بقيت الحصة الثانية دون تغيير.

 

لذا، فإن الإصلاحات الحتمية الناجمة عن الظروف التي يفرضها العدو على قطاع الطاقة في البلاد لا تستهدف سوى جزء من الاستهلاك خارج النمط التقليدي، وذلك لضمان حماية موارد البلاد بشكل أفضل، لا سيما في ظل استمرار استهداف العدو للبنية التحتية الحيوية.

 

قد نغفل أحيانًا أن وصول كل لتر من البنزين إلى محطات الوقود هو ثمرة سلسلة عمليات ضخمة ومعقدة. ففي كل يوم، تدخل ملايين البراميل من النفط الخام ومكثفات الغاز في البلاد إلى دورة التكرير لإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات وغيرها من المنتجات التي يحتاجها السكان. وتعتمد هذه الدورة على آلاف العمال المتخصصين، وشبكة نقل واسعة، وخزانات تخزين، ومصافي تكرير عاملة، واستثمارات متواصلة. وعندما يكون جزء من هذه السلسلة هدفًا لهجوم عسكري، لا يمكن الحفاظ على استقرارها بمجرد زيادة الإنتاج، بل يصبح ترشيد الاستهلاك بنفس القدر من الأهمية. فكل لتر يتم توفيره يعني تخفيف الضغط على البنية التحتية التي تعاني حاليًا من أشد الضغوط نتيجة الحرب المفروضة.

 

ومن الحقائق الأخرى أن تكلفة إنتاج وتوزيع البنزين تختلف اختلافًا كبيرًا عن سعر بيعه. على الرغم من ارتفاع تكلفة إنتاج البنزين، بما في ذلك إصلاح البنية التحتية المتضررة وصعوبة توفيره في أوقات الحرب، لا تزال الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من سعره الحقيقي من مصادر عامة. لذا، لا ينبغي النظر إلى تعديل حصص البنزين على أنه نقلٌ لعبء التكاليف إلى المواطنين، بل إن هدفه الرئيسي هو إدارة الطلب، والحد من الاستهلاك غير الضروري، وتقليل الاعتماد على الواردات، والحفاظ على الاحتياطيات الاستراتيجية للبلاد.

 

إضافةً إلى هذا القرار، تسلك الحكومة مسارات أخرى، من توسيع نطاق استخدام الغاز الطبيعي المضغوط ودعم وسائل النقل العام وسيارات الأجرة عبر الإنترنت، إلى تعزيز البنية التحتية لإنتاج وتوزيع الوقود وإعادة بناء المنشآت المتضررة. فالحكومة تدرك حقيقة الخبراء بأن إدارة الاستهلاك لا يمكن تحقيقها بالسعر وحده، بل تتطلب مجموعة من السياسات الداعمة والفنية والبنية التحتية التي تُطبّق في آنٍ واحد.

 

ومن المهم أيضًا ملاحظة أن دعم الطاقة يكون عادلاً عندما يُستخدم في الغالب للاستهلاك المنزلي العادي بدلاً من الاستهلاك المرتفع جدًا. إن الحفاظ على حصة الدعم لأغلبية المواطنين، والحد من الاستهلاك المفرط، يُعدّ مسعىً لتحقيق العدالة، بحيث تبقى موارد الدولة العامة في خدمة الشعب بدلاً من أن تذهب إلى أصحاب الإنفاق الباذخ.

 

تُدرك الحكومة تماماً أن كل قرار يُتخذ في قطاع البنزين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعيشة الناس وحياتهم اليومية، ولذلك سعت جاهدةً للحفاظ على حصة الدعم للأسر. ولكن كما حوّل العدو أمن الطاقة إلى ساحة معركة، فإن حماية هذا المورد الوطني تتطلب أيضاً قرارات مسؤولة ودعماً شعبياً. بعبارة أخرى، في هذه الظروف، يُعدّ ترشيد الاستهلاك جزءاً لا يتجزأ من الدفاع الوطني، وشرطاً أساسياً للحفاظ على صمود إيران في وجه حرب فُرضت عليها ولم تنتهِ بعد.

 

 

المصدر: وكالة مهر