الرئيس “بزشكيان”، استعرض خلال تراسه اجتماع الجمعية العامة لأكاديمية العلوم الطبية، يوم الجمعة، أبرز أولويات الحكومة في مجالات الحوكمة والصحة والاقتصاد والتنمية الاجتماعية؛ مشددا على ضرورة الاستجابة لمطالب المواطنين والإفادة القصوى من القدرات الوطنية لحل مشاكل البلاد.
كما لفت رئيس الجمهورية الى دور المسؤولية الجسيمة للحكومة تجاه الشعب؛ معتبرا أن النهج الأساسي يتمثل في تلبية المطالب العامة والسعي لحل القضايا الجوهرية في البلاد، وأكد أن وجود طاقات واسعة من العلم والخبرة والكفاءات في إيران يجب توظيفها في خدمة التقدم ومعالجة مشاكل البلاد.
واضاف، أن الاهتمام بالفئات الضعيفة من أهم أولويات الحوكمة؛ مبينا أن الفقر والبطالة والشيخوخة والحرمان الجغرافي ومسؤولية إعالة الأسرة وغيرها من العوامل الاجتماعية تؤثر بشكل مباشر على صحة الأفراد، ما يستوجب سياسات قائمة على العدالة والحد من اللامساواة.
كما أكد الرئيس “بزشكيان” في معرض حديثه عن مكانة العدالة في التعاليم الدينية والعلمية، ضرورة اعتماد نهج منصف في اتخاذ القرارات؛ لافتا إلى أن فلسفة بعث الأنبياء تقوم على إرساء العدالة في المجتمع، وأن الحوكمة لا تنجح إلا عندما تمنع التمييز والظلم والحرمان.
واعتبر رئيس الجمهورية أن الاختلالات الموجودة في قطاعات المياه والكهرباء والغاز والطاقة والنظام المصرفي والبيئة، فضلا عن حربين مفروضتين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على البلاد من أبرز التحديات للبلاد؛ مضيفا أن هذه التحديات من شأنها أن تسبب أزمات واسعة، إلا أنه تم التعامل معها بالاعتماد على مشاركة الشعب والإفادة من القدرات المتاحة.
وشدد على الدور الحاسم للجامعات والمراكز العلمية في حل مشاكل البلاد؛ مؤكدا ضرورة الثقة بالنخب والشباب، ولفت إلى أن الجامعات والأساتذة والطلاب الجامعيين من شأنهم أن يكونوا مصدر تغيير في محيطهم، وأن الجمع بين العلم والمهارة والإيمان بالقدرة على التغيير يمكن أن يخلق قدرة كبيرة لمعالجة الاختلالات والظلم والمشاكل الاجتماعية.
وأضاف الرئيس “بزشكيان” في معرض حديثه عن هاجس الحكومة تجاه مستقبل الجيل الشاب، أن تهيئة الظروف لنمو الشباب وتعزيز الأمل لديهم ورفع قدرتهم التنافسية من أهم مسؤوليات الدولة؛ مؤكدا ضرورة تهيئة بيئة تمكن الشباب الإيراني من الوصول إلى مراتب متقدمة عالميا في مختلف المجالات.
وعلى صعيد التطورات الاقليمية والعالمية، لفت رئيس الجمهورية إلى الأعمال العدائية ضد ايران، بما في ذلك حربي الاثني عشر والاربعين يوما؛ مؤكدا بأن استهداف القيادة العليا والقادة العسكريين والعلماء والقدرات العلمية في البلاد يعكس محاولات الأعداء لعرقلة تقدم إيران وازدهارها.
كما شدد على أن الشعب الإيراني، رغم كل الضغوط والتهديدات، سيدافع عن استقلال بلاده وكرامتها ووحدة أراضيها؛ مؤكدا ضرورة تجاوز الخلافات والصراعات السياسية، واعتبر أن من أبرز الأضرار الماضية هي تغلّب النزعات الحزبية والمصالح الفردية؛ مشيرا إلى أن طريق التقدم يمر عبر تمكين الكفاءات والعمل الجماعي والإفادة من جميع الطاقات، وعدم حرمان الأشخاص المؤهلين من فرص الخدمة بسبب القيود الفكرية الضيقة.
واعتبر الرئيس “بزشكيان” أن التماسك والوحدة الوطنية هما أهم رصيد للبلاد في الظروف الراهنة؛ لافتا إلى أن الشعب الإيراني أثبت في مختلف المراحل حضوره في الدفاع عن البلاد والمصالح الوطنية؛ وأكد أن استمرار هذا الحضور الشعبي لأكثر من 100 ليلا في الميدان خلال الأحداث الأخيرة أفشل خطط الأعداء والعديد من حساباتهم وبرامجهم.
كما أكد رئيس الجمهورية على ضرورة ترسيخ الشعور بالملكية والمسؤولية لدى المسؤولين والنخب والفاعلين في البلاد؛ مبينا أن كل فرد يجب أن يرى نتائج جهده في تقدم البلاد، لأن تنمية القدرات البشرية تتحقق عندما تستثمر الطاقات في مسار التنمية.
وشدد على تعزيز الوحدة الداخلية باعتبارها من أولويات الحكومة؛ مؤكدا أن سياسة الدولة تقوم على تجنب كل ما يؤدي إلى التفرقة والانقسام داخل المجتمع، وأن جميع القدرات يجب أن تسخّر لتعزيز التماسك والوحدة الوطنية.
وختم الرئيس “بزشكيان” هذه التصريحات بالإعراب عن تقديره لجهود الوسط العلمي والأكاديمي ومسؤوليه؛ آملا بأن يؤدي تضافر القدرات الوطنية واستمرار المضي على نهج الشهداء وتعزيز روح الخدمة والإفادة من طاقات النخب، إلى حل العديد من المشاكل الراهنة وتحقيق أهداف التنمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.