في ظل تحديات النقل والتجارة الخارجية؛

قيادة موحّدة للوجستيات.. شرط أساسي لتعزيز مرونة الإقتصاد الإيراني

الوفاق / في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة على تفعيل المسارات البديلة والاستفادة من قدرات الدول المجاورة للحفاظ على تدفق الواردات وتأمين السلع الأساسية، يرى الأمين العام لاتحاد النقل واللوجستيات الإيراني، أن تجاوز التحديات الناجمة عن الحرب الإقتصادية، والتوقفات على المعابر الحدودية، والقيود المفروضة على تأمين السلع، يتطلب إنشاء قيادة موحدة، وإزالة الإجراءات البيروقراطية غير الضرورية، وتقديم دعم عملي لأساطيل النقل والبنى التحتية اللوجستية في البلاد.

ومؤخراً، أصدر رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان توجيهات بتسريع تفعيل المسارات البديلة، ونقل جزء من تجارة البلاد إلى الحدود الشمالية، والاستفادة القصوى من إمكانات الدول المجاورة، وذلك في إطار التأكيد على الحفاظ على استقرار الأسواق ومنع اضطرابات الأسعار.

 

تفعيل مسارات بديلة للاستيراد والتصدير

 

وفي هذا السياق، ونتيجة للمشاورات والتنسيقات التي أُجريت مع الدول المجاورة، جرى تفعيل وتعزيز قدرات عدد كبير من المنافذ الحدودية البرية ومسارات النقل البديلة بهدف تسهيل وزيادة واردات السلع، فيما تتواصل متابعة دخول السلع الأساسية إلى البلاد بصورة مستمرة.

 

ويرى خبراء أن هذا التوجه يسهم في تعزيز مرونة سلسلة الواردات والتجارة الخارجية من خلال الحد من الاعتماد على مسار واحد أو مصدر واحد للتوريد، وإن كانت فاعلية هذه السياسة ونجاحها يعتمدان بدرجة كبيرة على آليات التنفيذ والتطبيق.

 

وبصورة عامة، فإن تفعيل مسارات بديلة للاستيراد والاستفادة من إمكانات الدول المجاورة يعني خفض المخاطر الناجمة عن تعطل أي مسار بعينه، وتنويع مصادر التوريد، وتقليص زمن وتكاليف النقل لبعض السلع، فضلاً عن تعزيز التجارة الإقليمية بدلاً من الاعتماد الحصري على المسارات البعيدة ومرتفعة التكلفة.

 

ومن بين أبرز مزايا هذا التوجه تعزيز قدرة الإقتصاد على الصمود، وخفض التكاليف والأزمنة اللوجستية، وتقوية الدبلوماسية الإقتصادية، والمساهمة في تعميق العلاقات الإقتصادية الإقليمية، بل وإيجاد مصالح مشتركة ومستدامة بين الدول.

 

غير أن نجاح هذه السياسة يتطلب توافر عدد من الشروط الأساسية؛ فإذا لم تكن البنية التحتية الجمركية، وشبكات النقل، ومرافق التخزين، ومعايير الجودة، والآليات المالية مهيأة بالشكل المطلوب، فإن هذه السياسة ستبقى حبراً على ورق.

 

توسيع التبادل التجاري مع الدول المجاورة

 

يرى العاملون في قطاع اللوجستيات، أن اختيار الدول المجاورة لتوسيع التبادل التجاري يجب أن يستند إلى أسس واقعية، إذ إن جميع الدول لا تُعد خيارات مناسبة لجميع السلع.

 

ولذلك ينبغي أن يتم الاختيار وفق معايير تشمل الاستقرار السياسي، والقدرات اللوجستية، وجودة السلع، وسرعة التوريد، ومستوى المخاطر المالية ومخاطر أسعار الصرف.

 

وبناءً على ذلك، فإن تنويع مسارات الاستيراد يُعد ضرورة لضمان الأمن الإقتصادي، غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى مرهوناً بكفاءة الإدارة التنفيذية وتوافر البنية التحتية اللازمة.

 

وفي هذا السياق، أكد محمد عيقرلو، الأمين العام لاتحاد النقل واللوجستيات الإيراني، أن البلاد تخوض حرباً إقتصادية شاملة، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يبذل فيه القطاع الخاص جهوداً كبيرة في الخطوط الأمامية للجبهة الإقتصادية.

 

وأضاف: أن الظروف الراهنة، في ظل الحصار البحري والعقوبات الجائرة، تتطلب إعلان حالة إدارية استثنائية وإلغاء الإجراءات البيروقراطية المتوازية في المنافذ الحدودية، بما يسهم في إزالة العقبات التي تعرقل حركة القطاع اللوجستي في البلاد.

 

ضرورة منع تآكل الأصول الوطنية

 

وأكد الأمين العام لاتحاد النقل واللوجستيات الإيراني، أن التجهيزات المينائية والطرقية والسككية تمثل أصولاً حيوية للبلاد، مشيراً إلى أنه إذا لم يتم الحفاظ على هذه الأصول والمعدات في الظروف الحالية، فإن العودة إلى الأوضاع الطبيعية مستقبلاً ستتطلب وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة لإعادة تأهيلها واستعادة كفاءتها التشغيلية.

 

وأضاف: أن الشركات الكبرى، ولاسيما العاملة في قطاعي الشحن البحري والحاويات، تواجه حالياً مشكلات متعددة، من بينها بقاء الحاويات عالقة في الموانئ، وتحمل تكاليف مرتفعة لرسوم التأخير (الديموريج)، فضلاً عن تعرض المعدات للتآكل والتلف نتيجة بقائها لفترات طويلة تحت أشعة الشمس.

 

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي إعداد حزم دعم خاصة للمساعدة في صيانة البنى التحتية القائمة والحفاظ على جاهزيتها التشغيلية، بما يضمن استمرار كفاءة منظومة النقل واللوجستيات في البلاد.

 

ضرورة تقليص فترات الانتظار على الحدود

 

وانتقد عيقرلو أوضاع التوقف والانتظار الطويل عند المنافذ الحدودية، قائلاً: إن بقاء شاحنة ثقيلة تزيد قيمتها على 20 مليار تومان، وتحمل بضائع قد تصل قيمتها إلى عدة ملايين من الدولارات، عالقة على الحدود لمدة تتراوح بين 30 و40 يوماً، لا يُعد مشكلة فنية بقدر ما هو نتيجة لغياب التنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً أن الحد من الخسائر يتطلب تشكيل فريق عمل مشترك يتمتع بصلاحيات كاملة بين وزارة الطرق والتنمية الحضرية ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف معالجة حالات التوقف المكلفة ومنع استمرارها.

 

كما أشار الأمين العام لاتحاد النقل واللوجستيات إلى التحديات المالية التي تواجهها الشركات الكبرى، موضحاً: أن هذه الشركات تحتاج إلى السيولة المالية لتأمين نقل السلع الأساسية، إلا أنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً ضريبية ومطالبات بضرائب متراكمة عن سنوات سابقة.

 

ضرورة وجود قيادة موحدة لسلسلة الإمداد

 

وفي ختام تصريحاته، أشار عيقرلو إلى الأداء الإيجابي لمعاونية النقل في وزارة الطرق والتنمية الحضرية، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين الجمارك ومنظمة صيانة الطرق ووزارة الصناعة والمناجم والتجارة.

 

وقال: إن البلاد بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى قيادة موحدة في قطاع اللوجستيات لتجاوز الظروف الراهنة، بحيث تعمل الحكومة والقطاع الخاص جنباً إلى جنب، مع مراعاة التحديات والاحتياجات المتبادلة، من أجل ضمان الأمن الغذائي وتأمين السلع الأساسية للبلاد.

 

وأضاف: أن المطالب المتعلقة بتفعيل الترانزيت الإقليمي عبر البصرة وإعادة تشغيل حركة أساطيل سكك الحديد نحو دول رابطة الدول المستقلة CIS تحتاج إلى قرارات عاجلة وإجراءات تنفيذية سريعة، بما يتيح الاستفادة من الدبلوماسية الإقتصادية لتجاوز القيود الحالية، مؤكداً أن البلاد تحتاج اليوم إلى سيولة مالية لشراء سفن جديدة، مشيراً إلى أن الحكومة تستطيع الاستفادة من الالتزامات المالية المستحقة على بعض الدول، مثل الصين وكوريا الجنوبية، للحصول على سفن متوسطة الحجم تتراوح سعتها بين ألفي وثلاثة آلاف حاوية نمطية TEU.

 

تأمين سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية

 

وشدد الأمين العام لاتحاد النقل واللوجستيات على أن تأمين أسطول من السفن المخصصة لنقل السلع الأساسية يُعد ضرورة ملحة، موضحاً: أن امتلاك سفن وطنية، مدعومة بحماية وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، من شأنه أن يضمن استمرار عمليات نقل السلع وتأمين احتياجات البلاد، مؤكداً أنه من المتوقع أن يبادر القطاع الخاص إلى إبلاغ المسؤولين بالمشكلات والتحديات المحتملة قبل تفاقمها، بما يساهم في تسريع عملية اتخاذ القرار ومعالجة العقبات في الوقت المناسب.

 

وتابع: نطالب الحكومة بتقديم حزمة دعم حقيقية للقطاع الخاص، كما نأمل الإسراع في استكمال وتشغيل خطي السكك الحديدية رشت – آستارا وتشابهار – زاهدان، في إطار تطوير الممر الدولي بين الشمال والجنوب وتعزيز قدراته التشغيلية، مشدداً على ضرورة الارتقاء بالمستوى الكمي والنوعي للمنافذ الحدودية، ولاسيما في آستارا ونوردوز وبيله سوار، مشيراً إلى أهمية تحقيق مزيد من التنسيق بين السياسات التنفيذية لوزارة الطرق والتنمية الحضرية، ومصلحة الجمارك، ومنظمة الموانئ، ومنظمة صيانة الطرق، ووزارة الصناعة والمناجم والتجارة.

 

وأضاف عيقرلو: أن هذا التنسيق من شأنه أن يسهم في خفض التكاليف وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما يعزز كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجستية.

 

كما دعا إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في سلسلة إمداد السلع والخدمات، مؤكداً أن التركيز على رفع الكفاءة التشغيلية والاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة في الظروف الحالية يمكن أن يشكل عاملاً حاسماً في مواجهة التحديات القائمة.

المصدر: الوفاق خاص / إرنا

الاخبار ذات الصلة