تشهد مدينة أردبيل (شمال غرب إيران) مع اقتراب شهر محرم الحرام سلسلة من الطقوس الدينية المتجذرة في الذاكرة الشعبية، وفي مقدمتها طقس «الطست» (طشت كذاري) الذي يُعد من أبرز المظاهر الرمزية لبدء موسم العزاء الحسيني، ويجسد عمق الارتباط الروحي والثقافي لأهالي المنطقة بالإمام الحسين(ع) وأهل بيته.
ويُقام هذا الطقس سنوياً في مجمع الشيخ صفي الدین الأردبيلي، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي، حيث يُنظر إليه بوصفه إعلاناً رمزياً لانطلاق مراسم الحداد والتعزية، واستعداداً روحياً لدخول شهر محرم الحرام.
ويبدأ طقس «الطست» في ليلة 27 من شهر ذي الحجة ويستمر لعدة ليالٍ، ويُعد في الموروث المحلي تعبيراً عن أعلى درجات الإخلاص والمحبة تجاه أهل البيت (عليهم السلام)، كما يمثل إيذاناً رسمياً ببدء مجالس العزاء على سيد الشهداء الإمام الحسين(ع) وأخيه أبي الفضل العباس(ع).
ويؤكد القائمون على هذه المراسم أن «الطست» لا يقتصر على كونه طقساً شعائرياً، بل يحمل أيضاً دلالات اجتماعية وثقافية تعبر عن الهوية الدينية لمدينة أردبيل، وعن حضورها التاريخي في المشهد العاشورائي في إيران.
وتُعد هذه المراسم جزءاً من سلسلة واسعة من الطقوس التي تُقام في أردبيل خلال موسم محرم، حيث تتحول المدينة إلى مركز بارز للسياحة الدينية، تستقطب الزوار والمشاركين من داخل إيران وخارجها، لما تتميز به من طابع روحاني خاص وموروث ثقافي عريق.
وقد أُقيمت هذا العام هذه المراسم التاريخية في مجمع الشيخ صفیالدین الأردبيلي بحضور جمع من محبي وأتباع الإمام الحسين(ع)، في أجواء روحانية تعكس عمق الارتباط الثقافي والديني بهذا التقليد العاشورائي المتجذر في الذاكرة الشعبية للمنطقة.

