رحلة إلى طقس عمره 400 عام

ميناب.. حيث تتحول الأعلام إلى ذاكرة حيّة عاشورائية

تتحول مدينة ميناب جنوب إيران مع مطلع اليوم الخامس من شهر محرّم الحرام إلى فضاء مفتوح للطقوس الدينية والتراثية، حيث تُقام مراسم «حمل الأعلام» أو «دو عَلَمان»، وهي واحدة من أقدم الشعائر العاشورائية في المنطقة، الممتدة لأكثر من أربعة قرون، والتي تجمع آلاف المشاركين من داخل إيران وخارجها في مشهد ديني وروحي يعكس عمق الارتباط بأهل البيت (عليهم السلام).

 

تتحول مدينة ميناب جنوب إيران مع مطلع اليوم الخامس من شهر محرّم الحرام إلى فضاء مفتوح للطقوس الدينية والتراثية، حيث تُقام مراسم «حمل الأعلام» أو «دو عَلَمان»، وهي واحدة من أقدم الشعائر العاشورائية في المنطقة، الممتدة لأكثر من أربعة قرون، والتي تجمع آلاف المشاركين من داخل إيران وخارجها في مشهد ديني وروحي يعكس عمق الارتباط بأهل البيت (عليهم السلام).

 

 طقس عمره قرون.. بين التراث والقداسة

 

تنطلق المراسم منذ ساعات الصباح الأولى في «حسينية ماتم قلعة»، حيث يتولى كبار خُدّام المجالس الحسينية ووجهاء المدينة غسل الأعلام المنسوبة إلى النبي محمد(ص) والإمام المهدي المنتظر(عج)، وتعطيرها وتزيينها بأقمشة نذرية بألوان متعددة، قبل تثبيت ما يُعرف بـ«الكف» في أعلى كل علم، وسط أجواء من الذكر والمراثي الحسينية الممتدة حتى الظهيرة.

 

 مسير الأعلام.. مشهد رمزي يجمع المدينة

 

عند الساعة الثالثة عصراً تنطلق المراسم الرئيسية، حيث يغادر علم النبي(ص) من «حسينية ماتم قلعة» باتجاه ساحة ولايت، في حين يتقدّم علم الإمام المهدي(عج) من «حسينية ضفة النهر» للّقاء به في الطريق، في مشهد رمزي ذي دلالات روحية عميقة.

 

ولا يقتصر الحدث على الطابع الاحتفالي، إذ يتحول المسار إلى تجمع شعبي واسع، حيث يشارك الأهالي بتقديم النذور وتوزيع الحلويات والعطور وماء الورد، فيما تُمارس بعض الطقوس التعبدية مثل الذبح طلباً لقضاء الحاجات، في أجواء يغلب عليها الحزن والتضرع.

 

 الأعلام.. رموز دينية وهوية محلية

في الثقافة العاشورائية بمدينة ميناب، يرمز كل علم إلى أحد الأئمة المعصومين، فيما تجوب أعلام محلية أخرى الأحياء خلال الأيام الأولى من محرّم الحرام في طقس يُعرف باسم «برسه». إلا أن علمي النبي محمد(ص) والإمام المهدي(عج) يحتفظان بمكانة استثنائية، إذ لا يخرجان إلا في يومين فقط: الخامس من محرّم الحرام ويوم عاشوراء، في لقاء رمزي يعكس البعد الروحي العميق للمناسبة.

 

 وداع الأعلام.. من الحزن إلى الاستعداد لموسم جديد

 

تستمر مراسم اللطم والرثاء حتى ساعات المساء في «حسينية ضفة النهر»، قبل أن تُختتم الفعاليات الكبرى لليوم. وبعد يوم عاشوراء، تُكسى الأعلام بالسواد حتى أربعينية الإمام الحسين(ع)، لتعود لاحقاً إلى حالتها الأولى استعداداً لموسم جديد من الطقوس.

 

 

 ميناب.. مدينة تنبض بتراث عاشورائي حي

 

يمثل هذا الطقس الممتد لأكثر من 400 عام شاهداً على استمرارية الذاكرة الدينية والثقافية في جنوب إيران، وعلى عمق الارتباط الروحي بين المجتمع المحلي ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام). وتقع مدينة ميناب، التي يزيد عدد سكانها على 300 ألف نسمة، على بعد نحو 90 كيلومتراً شرق محافظة هرمزغان جنوب البلاد، حيث لا تزال هذه الطقوس جزءاً حياً من هوية المكان وذاكرته الجماعية.

 

المصدر: الوفاق