حين تحكي الكتب ما لم تقله الرصاصات

إصدارات ثقافية توثّق تاريخ الثورة الإسلامية الإيرانية

تظل الكتابات والأفلام التي تنتجها المؤسسات الثقافية دليلاً على أن استذكار الماضي ليس ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.

في صبيحة السابع من شهر تير عام 1360 الموافق 28 يونيو 1981، دوّى انفجار قوي في المكتب المركزي لـحزب «جمهوري إسلامي»، أدى الى استشهاد 72 شخصاً من أعضاء هذا الحزب، وفي مقدمتهم الأمين العام للحزب ورئيس السلطة القضائية آنذاك الشهيد آية الله سيد محمد حسيني بهشتي، وأربعة وزراء، واثنا عشر نائب وزير، ونحو ثلاثين نائباً في البرلمان.

 

 

لم تكن تلك مجرد جريمة إرهابية، بل لحظة فارقة حوّلت دماء الشهداء إلى ماء للحياة، والانفجار إلى كشفٍ استراتيجي كرّس وحدة الأمة وأفشل مؤامرات الإمبريالية العالمية والصهيونية. وقد وصف الإمام الخميني(رض) الفاجعة قائلاً: «إن أمّة إيران فقدت في هذه الكارثة الكبيرة اثنين وسبعين بريئاً، بعدد شهداء كربلاء». وما زالت الأوساط الثقافية الإيرانية، عبر الكتب، تستذكر هذه الحادثة التي شكلت منعطفاً في تاريخ الثورة الإسلامية.

 

«كان أُمّةً»

 

كتاب «كان أُمّةً» صادر باللغة العربية عن مركز المعارف للترجمة، يقدّم مختارات من ذكريات الشهيد آية الله سيد محمد حسيني بهشتي، بأسلوب يجمع بين روايته الشخصية وروايات رفاقه وأسرته ومن عرفه.

 

 

وجاء في مقدمته: في ذكرى أربعينية الثورة، يسرّنا أن نقدّم للقراء الأعزاء مختارات من سيرة هذه الشخصية الكبيرة، بلسان الشهيد نفسه وبلسان رفاقه وأسرته. يوثّق الكتاب أبعاداً إنسانية وفكرية نادرة لرجل وُصف بأنه حجر الرحى الذي يدير عشرات المهام، والشخصية المبدعة التي لم تُكتشف بعد.

 

«هفتم تير، عاشوراي إيراني»

 

 

 

كتاب «هفتم تير، عاشوراي إيراني» يعرض بإيقاع متوازن ولغة بسيطة ونص سلس، السيرة الموجزة لشهداء الحادثة الإرهابية الذين بلغ عددهم 72، بعدد شهداء كربلاء.

 

وجاء في مقدمته: من بين أيام السنة المفعمة بالذكريات، أيام قد يلقي عليها غبار الزمن ظلالاً كثيرة، وقد تخرج ذكرى بعضها كلياً من ذاكرة جيل. وقد سعى هذا الكتاب إلى إحياء ذكرى أسماء وسِمات الرجال المخلصين وأهل عاشوراء، لإيجاد مشتركات جديدة بين الأجيال الجديدة والسابقة للثورة الإسلامية. يؤكد الكتاب أن رسالة كربلاء تتجدّد في كل عصر، وأن هؤلاء الشهداء حملوا لواء هذه الرسالة في إيران الإسلامية.

 

 

«الموت التجاري»

 

كتاب «مرك تاجرانه» أي «الموت التجاري» صدر عن منشورات الثورة الإسلامية، ويجمع تصريحات قائد الأمة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) حول الشهادة والشهداء، مخصصاً فصلاً كاملاً لشهداء السابع من تير، وفي مقدمتهم الشهيد آية الله بهشتي.

 

 

يصف المؤلّف بهشتي بأنه «شخصية قادرة ومبدعة»، و«كحجر الرحى الثقيل الذي ينتج طاقة ويحرك الأعمال ويتقدم وينتج فكراً». ويؤكد أن فقدان مثل هذه الشخصية كان يمكن أن يكون صدمة، لكنه تحوّل إلى «دم جديد في عروق النظام الفتي» زاده حيوية ونشاطاً. ويختتم الكتاب بأن «الشهيد آية الله بهشتي لم يُعرف بعد، وسيعرف في المستقبل»، مشيراً إلى أن الحادثة كانت مصيرية وكشفت وجه المنافقين وأعداء الإسلام.

 

 

«التاريخ الشفهي لكارثة 7 تير»

 

 

 

كتاب «التاريخ الشفهي لكارثة 7 تير» للكاتبة زهراء صادقي يروي تفاصيل الجريمة برواية شهود العيان. يأتي هذا الكتاب ضمن سلسلة التاريخ الشفهي للثورة الإسلامية، ليرصد بالتفاصيل الدقيقة جريمة تفجير مقر الحزب التي نفذتها زمرة المنافقين الإرهابية.

 

 

يعتمد الكتاب على روايات شهود العيان ووثائق غير منشورة، ليقدّم صورة حية عن لحظات الانفجار، وأسماء الضحايا، وكيفية تنفيذ المؤامرة، إضافة إلى ردود الفعل الشعبية والرسمية. يشكّل هذا العمل مرجعاً تاريخياً مهماً لكل باحث يريد فهم أبعاد هذه الجريمة وتداعياتها على مسار الثورة الإسلامية.

 

الذاكرة الثقافية سبيل لفهم الحاضر

 

 

تشكّل حادثة السابع من تير في الذاكرة الإيرانية أكثر من مجرد اغتيال؛ إنها لحظة فارقة كشفت هشاشة المرحلة، وفي الوقت نفسه عبقرية القيادة في تحويل المحنة إلى منحة، والجريمة إلى كشف استراتيجي، والدم إلى حياة.

 

 

تظل الكتابات والأفلام التي تنتجها المؤسسات الثقافية دليلاً على أن استذكار الماضي ليس ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل، تماماً كما أراد الشهيد آية الله بهشتي ورفاقه أن يكون وطنهم: قائماً على الفكر والعمل والشهادة. هذه الإصدارات تثبت أن الشهداء أحياء في قلوب من يقرؤون سيرتهم، وأن التوثيق هو السلاح الأقوى لمواجهة محاولات طمس الذاكرة وتزييف التاريخ.

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة