منهجية علمية للرصد
اعتمد البحث منهج «المراجعة الاستعراضية» (Review Study)، وهو أسلوب يتيح للباحث تحليل الاتجاهات العامة والأنماط الزمنية والمشتركة بالاستناد إلى تراكم الأبحاث والتقارير والبيانات المنشورة على مدى سنوات. وقد انصبت جهود الباحث على فحص دقيق للمؤشرات المتعلقة بالمساحات المزروعة، وتنوع المحاصيل، وحجم المشاركة الدولية، فضلاً عن رصد التغيرات في مستوى القبول العام تجاه هذه التكنولوجيا الحيوية.
قفزات رقمية في مسار الزراعة
تُظهر نتائج الدراسة أن القبول العالمي للنباتات المعدّلة وراثياً شهد تصاعداً مطرداً؛ فمنذ البدء بالزراعة التجارية في منتصف تسعينات القرن الماضي، ارتفعت المساحات المخصصة لهذه النباتات من نحو 1.5 مليون هكتار إلى أكثر من 200 مليون هكتار بحلول عام 2024.
وتتصدر أربعة محاصيل رئيسية مشهد هذا التوسع: القطن، وفول الصويا، والذرة، والكانولا. وتُشير الأرقام إلى هيمنة واسعة، إذ تشكّل الأصناف المعدّلة وراثياً نحو 80 في المائة من إجمالي القطن المزروع عالمياً. وتنتشر هذه المحاصيل اليوم في 28 دولة، بجهود أكثر من 18 مليون مزارع حول العالم.
من «التحفظ» إلى «الاعتماد»
وفي قراءته للنتائج، يؤكد الدكتور عالمزاده أن النباتات المعدّلة وراثياً نجحت -رغم التحفظات الأولية- في حجز مكانتها داخل الأنظمة الزراعية العالمية. ويعزو الباحث هذا التحول إلى تراجع الحساسية العامة تجاه التكنولوجيا الحيوية، مدفوعاً بزيادة الوعي المجتمعي وتنامي المعرفة العلمية حولها.
وتدعم البيانات التكميلية في البحث هذا التوجه؛ فبحلول عام 2022، جرى اعتماد تسعة محاصيل معدّلة وراثياً على الأقل على المستوى التجاري، شملت إلى جانب المحاصيل الأربعة الرئيسية (الصويا، الذرة، القطن، الكانولا)، كلاً من الشمندر السكري، والبرسيم، وقصب السكر، والباذنجان، والقمح.
هيمنة الولايات المتحدة والمستقبل
تسلط الدراسة الضوء على النموذج الأمريكي، حيث استأثرت الولايات المتحدة في عام 2024 بأكبر مساحة مزروعة بهذه التقنيات، بلغت نحو 75 مليون هكتار (أكثر من 20 في المائة من إجمالي أراضيها الزراعية)، وتتركز معظمها في محاصيلي الصويا والذرة.
وتخلص الدراسة إلى أن وتيرة الاعتماد العالمي في تسارع مستمر، وأن عمليات النمذجة المتعلقة بـ«إدراك المخاطر» تؤكد أن المخاوف المرتبطة بالتقنيات الناشئة تتلاشى تدريجياً. وبعد قرابة ثلاثة عقود على انطلاقها، لم تعد هذه المنتجات تمثل مصدراً للريبة، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات الأمن الغذائي المستقبلي.
يُذكر أن هذه النتائج قد نُشرت في فصلية «إيمني زيستي» (السلامة الأحيائية)، الصادرة عن الجمعية الإيرانية للسلامة الأحيائية، وهي دورية متخصصة تُعنى بالتكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها في مجالي الزراعة والبيئة.