الشهيد خرازي رمزاً للفضائل المنسيّة
في السياق، أكد المدير العام لوكالة «إرنا»، حسين جابري أنصاري، أن الشهيد الدكتور سيد كمال خرازي يمثل رمزاً “للفضائل المنسية”، مشيراً إلى أن كتباً عديدة قد كُتبت تحت هذا العنوان، وأنه أراد من خلال هذه المبادرة في «إرنا» ومؤسسة «إيران» أن يؤدي ديناً بسيطاً لهذا الشهيد الكبير.
وأوضح: أن الفضيلة الأولى هي «فضيلة الصمت»؛ وهي خصلة يفتقدها العمل الدبلوماسي اليوم، حيث تُعدّ كثرة الكلام إحدى أزماتنا الراهنة في السياسة الخارجية.
وأشار جابري أنصاري إلى أن الشهيد خرازي كان يمتلك هذه الفضيلة بامتياز؛ إذ كان يزهد في الظهور الإعلامي، ويمتنع عن إجراء حوارات مع «إرنا» رغم موقعه، وهو ما اعتبره جابري أنصاري «فضيلة كبرى».
أمّا الفضيلة الثانية، فهي «المطالعة»، حيث كان الشهيد خرازي من بين المسؤولين الذين يواظبون على القراءة، مقتدياً في ذلك بنهج قائد الثورة الشهيد الذي يمثل رمزاً للمطالعة والنهل من المعارف.
وفي معرض حديثه عن الكتاب التذكاري، وصفه جابري أنصاري بأنه «عملٌ متواضع». ورغم أنه لم يتسنّ له العمل مباشرة مع الشهيد خرازي، إلا أنه أكد أن «التربية الأسرية علّمتني أن أُقدّر الكبار والروّاد».
ولفت إلى أن الشهيد خرازي اضطلع بدور محوري في تأسيس وكالة «إرنا»، حيث نشط فيها لنحو عقدٍ من الزمن، فضلاً عن خبراته الثرية في مجال السياسة الخارجية التي تُعدّ «دروساً تستوجب التعلّم منها».
لم يكن منتمياً لأي حزب سياسي
من جانبه، أشار رئيس أكاديمية اللغة والأدب الفارسي إلى تاريخ صداقته الطويل مع الشهيد كمال خرازي، قائلاً: لم يكن الشهيد خرازي منتمياً لأي حزب سياسي، وكان يتمتع بجميع الصفات اللازمة للدبلوماسي.
وأضاف غلام علي حداد عادل خلال المراسم: كنّا نسكن في الحي نفسه، كنّا زملاء دراسة لمدة 6 سنوات وتخرّجنا في الرياضيات. بعد المدرسة، إلتحق الشهيد خرازي بكلية الآداب ودرس الدراسات العربية.
أمّا أنا، فتابعت دراستي في الفيزياء، وبعد تغيير تخصصي، إلتحقت بكلية الآداب. وقد ساعدني على التعرف على كلية الآداب بشكل أفضل.
وتحدّث حداد عادل عن الفترة التي قضاها هو والشهيد خرازي نشطين خارج إيران، قائلاً: كان الشهيد خرازي أكثر نشاطًا سياسيًا خارج إيران، تبعًا للظروف المحيطة، مما أضفى بُعدًا جديدًا على شخصيته. شغل الشهيد خرازي منصب وزير الخارجية لفترة، وكنتُ رئيساً للبرلمان، فكانت بيننا علاقات أوثق.
وأشار المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية إلى بعض سمات الشهيد خرازي، مضيفاً: من أبرز سمات الشهيد خرازي تديّنه. لم يكن مُفرطًا في التشدد، وكان مثالًا للرجل المتدين. خلال سبعين عاماً من صداقتي معه، لم أرَ منه ذنبًا قط، ولا أقول إنه كان معصومًا عن الخطأ.
ووصف حداد عادل الشهيد خرازي، قائلاً: كان حكيماً، رزيناً، وناضجاً. لم يكن يتحدث في المجالس الخاصة إلا عند الضرورة، وكان الاعتدال سمة بارزة في شخصيته.
المصالح الوطنية كانت همّه
من جهته، صرّح النائب الأول للحكومتين الحادية عشرة والثانية عشرة قائلاً: كان همّ الشهيد خرازي المصالح الوطنية، مؤكداً على ضرورة تحمّل المسؤولية وإقناع الرأي العام في الوضع الراهن.
وأوضح إسحاق جهانغيري، خلال المراسم، أن شهداء من قبيل لاريجاني، وباقري، ورشيد، وخرازي، وغيرهم الكثير، ثروة عظيمة لإيران الإسلامية.
واستذكر جهانغيري ذكرياته عن العمل مع الشهيد خرازي، قائلاً: تعود معرفتي بهذا الشهيد إلى عهد حكومة خاتمي. عندما كنتُ وزيراً للصناعات والمناجم، عقدنا معه العديد من الاجتماعات العلمية والمتخصصة.
اشتهر خرازي بدقته في معالجة القضايا ونظرته الوطنية الشاملة لها. كان ملتزمًا بالمبادئ، ومُتحدثًا لبقًا.
وفي معرض حديثه عن صعوبات العمل المشترك مع الشهيد خرازي، أضاف جهانغيري: كنا نمرّ بظروف استثنائية آنذاك؛ فقد كانت الفترة التي أعقبت حادثة “ميكونوس”، حين أُغلقت جميع تأمينات الصادرات لإيران، ووصل سعر النفط إلى 8 دولارات.
في ذلك الوقت، اتضح جلياً مدى أهمية السياسة الخارجية؛ لأنه على الرغم من كل الضغوط، ومهما بلغ حجم خططنا الاستثمارية في إيران، فقد تم توفير الموارد الأجنبية لها.
وأكد جهانغيري قائلًا: كان اهتمام الشهيد خرازي الرئيسي دائمًا هو المصالح الوطنية. في رأيي، كان أحد أعظم ثروات إيران الوطنية لأسباب عديدة.
إن توثيق إرث هؤلاء العظماء يُعدّ ثروة قيّمة للأجيال الشابة، ولا يقتصر تدشين هذا الكتاب على الاحتفاء بالشهيد خرازي فحسب، بل هو أيضاً احتفاءٌ بخدمته المخلصة وتفانيه في خدمة الوطن.
وفي إشارة إلى الظروف الحساسة الراهنة في إيران، أشار النائب الأول للحكومتين الحادية عشرة والثانية عشرة إلى صعوبة تحمّل المسؤولية في الوضع الراهن، مضيفاً: ينبغي على المسؤولين التحلي بالمسؤولية من خلال إعطاء الأولوية لرضا الشعب وتحسين حياته، والدفاع عن قراراتهم الشجاعة.
وأشاد جهانغيري بالصفات الأخلاقية للشهيد وعائلته، مضيفًا: مهما قلنا فلن نوفي حق الشهيد خرازي وزوجته الكريمة؛ فقد كانت زوجة الشهيد تشعر دائمًا بألم الناس، وكانت دائمًا مهتمة بمشاكل المجتمع. أرجو أن نتجاوز هذه المحنة ببركة دماء الشهداء.
كان حريصاً على تحسين صورة إيران
إلى ذلك، صرّح وزير خارجية الحكومتين الحادية عشرة والثانية عشرة محمد جواد ظريف، خلال المراسم، قائلاً: كان الشهيد خرازي حريصاً على تحسين صورة إيران في العالم، واليوم يجب علينا اغتنام الفرصة التي أتاحتها دماء هؤلاء الشهداء للبلاد لبناء مستقبل أبنائنا.
وأردف ظريف: إن الشعب الإيراني ينعى اليوم أحد أشجع قادة العالم، ولا شك أن مكانة السيد كمال شاغرة في جميع المجالات التي كان نشطًا فيها.
سواءً كان ذلك في مركز التنمية الفكرية، أو وكالة “إرنا”، أو عندما كان مؤسس المدرسة، أو عندما كان وزيرًا للخارجية، فقد تشرفتُ بالعمل معه، وكان مثالًا يُحتذى به في الأخلاق والسلام، إلى جانب تعاطفه مع الناس، وكانت زوجة هذا الشهيد أيضًا مثالًا للتعاطف مع الناس.
وفي معرض حديثه عن آخر ذكرى له مع السيد كمال خرازي، قال ظريف: قبل الحرب البعثية المفروضة بأسبوعين، ذهبتُ لزيارته؛ فأعطاني الملاحظات التي كنتُ قد كتبتها للمفاوضات الخاصة عندما كنتُ في نيويورك.
وتابع: عندما وصل الشهيد خرازي إلى نيويورك، كان الإيرانيون المقيمون في الولايات المتحدة غاضبين من إيران، وقد أعاد السيد كمال والسيد صادق هؤلاء الإيرانيين، الذين عانوا من سوء المعاملة، إلى أحضان إيران الكبرى.
عقد الشهيد خرازي أولى لقاءاته مع هؤلاء، وكان جلّ اهتمامه تحسين صورة إيران وتعريف وزارة الخارجية بالدبلوماسية العامة، وقد تم ذلك بجدّية تامة.
وأشاد ظريف بجابري أنصاري لإحياء ذكرى هذه الشخصية العظيمة، قائلاً: لقد منحنا هؤلاء الشهداء والإمام الشهيد ثقةً بأنفسنا، وأننا قادرون على الوقوف في وجه قوتين نوويتين، وعلينا اغتنام هذه الفرصة ونبذ المناورات السياسية، والتعلم من الشهداء، والتحلي بالرحمة تجاه الشعب. هذه الشجرة، التي رُويت بدماء عظماء كقائد الأمّة الشهيد والشهيد كمال خرازي وزوجته.