تستعد محافظة أصفهان لمرحلة جديدة من تطوير قطاع السياحة الثقافية، بالاعتماد على رصيد حضاري واسع يضم أكثر من 22 ألف معلم تاريخي وسياحي، ما يعزز مكانتها كإحدى أهم الوجهات السياحية في المنطقة، وركيزة أساسية في الهوية التاريخية للحضارة الإيرانية الإسلامية.
وأكد محافظ أصفهان أن هذا التنوع الكبير في المواقع الأثرية يمنح المحافظة موقعاً متقدماً على خريطة السياحة الوطنية والدولية، مشيراً إلى أن أصفهان ليست مجرد مركز صناعي أو اقتصادي، بل تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للهوية الثقافية والتاريخية لإيران عبر العصور.
وأوضح مهدي جمالي نجاد أن المواقع التاريخية لا تقتصر على مركز مدينة أصفهان، بل تمتد إلى مدن متعددة مثل كاشان ونطنز وأردستان وكلبايكان وخوانسار وفريدون شهر وسميرم وغيرها، حيث تشكل كل منطقة خزّاناً غنياً من الإرث الثقافي والمعماري.
وأضاف أن العديد من المدن والقرى في المحافظة يمكن وصفها بأنها «متاحف مفتوحة بلا سقف»، نظراً لاحتوائها على مواقع أثرية ومعمارية فريدة تعكس عمق التاريخ المحلي وتنوعه.
وأشار جمالي نجاد إلى أن أصفهان، التي تضم 114 مدينة وأكثر من ألف قرية، تمتلك مقومات واسعة لتطوير مختلف أنماط السياحة، بما في ذلك السياحة الثقافية والتاريخية والطبيعية والريفية، مؤكداً العمل على إعداد خارطة طريق جديدة لإحياء المحاور التاريخية وترميم المواقع المتضررة، إلى جانب تعزيز الدعم الوطني للمشاريع التراثية.
وأوضح أن الخطط المستقبلية تستهدف تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الدينية والصحية والبيئية والرياضية، بهدف تعزيز الحضور المحلي والدولي لأصفهان في قطاع السياحة.
ولفت كذلك إلى أهمية استثمار الكنوز السياحية غير المستغلة، مثل القرى القديمة والمقابر التاريخية والقلاع والأبراج والمسارات الثقافية، إلى جانب التراث المرتبط بالشخصيات التاريخية المؤثرة في المنطقة.
وأكد جمالي نجاد أن أصفهان تحتل مكانة عالمية في مجال الصناعات اليدوية والدبلوماسية الثقافية، ما يمنحها قدرة إضافية على تعزيز حضورها الدولي وتوسيع التعاون الثقافي، مشيراً إلى أن التكامل بين التراث المادي وغير المادي والسياحة يمكن أن يشكل نموذجاً جديداً للتنمية الثقافية والاقتصادية في المحافظة.