واستهل بقائي مؤتمره الصحفي لهذا الاسبوع بالاشارة الى عدة مناسبات مهمة مذكرا انه “ينبغي استخلاص العبر منها لمواصلة مسار الاستقلال والعزة والتقدم للبلاد”.
وفي هذا السياق، لافت “بقائي” الى ان السابع من تير عام 1366 ( 28 يونيو/يونيو 1987) هو ذكرى كارثة سردشت الكيميائية. إن استخدام نظام صدام، لعدة مرات، للأسلحة الكيميائية ضد الشعب الإيراني، عسكريين ومدنيين، سُجّل كواحدة من الكوارث الإنسانية وحقوق الإنسان في تاريخ القرن العشرين. بالطبع، ما زلنا نطالب بالحقيقة وتحقيق العدالة من جميع الأطراف التي ساعدت نظام صدام بأشكال مختلفة في تطوير أسلحته الكيميائية، وخاصة ألمانيا. وقد طرحنا مراراً وتكراراً، بشكل رسمي، طلبنا لمتابعة هذا الموضوع، وهذا المطلب للشعب الإيراني ما زال قائما بقوته.
وتابع: قريبا سيحل ذكرى الهجوم الأمريكي على الطائرة المدنية الإيرانية، في الـ12 من تير عام 1367 (3 يوليو/تموز 1988) وهو مثال آخر على جرائم أمريكا ضد الشعب الإيراني. ولعل الأهم من كل هذه المناسبات هي كارثة السابع من تير (28 حزيران/يونيو 1980) واستشهاد آية الله الدكتور بهشتي و72 من رفاقه، والتي حدثت أيضا نتيجة عمل إرهابي بدعم أمريكي. وبمناسبة أسبوع القضاء، نهنئ رئيس السلطة القضائية المحترم وجميع العاملين في جهاز القضاء في البلاد.
واكمل متحدث الخارجية: لكن أهم حدث سيجري في الأيام المقبلة في إيران والمنطقة، بل وعلى مستوى العالم بصورة ما، هو مراسم تشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد (رض). سيكون هذا الحدث، بالنسبة للشعب الإيراني وشعوب المنطقة وجميع المسلمين والأحرار في العالم، حدثاً تاريخياً وفائق الأهمية. وكان أحد أهداف زيارة وزير الخارجية الايراني إلى العراق خلال اليومين الماضيين يتعلق بهذا الموضوع أيضا.
العلاقات بين ايران والعراق
ورداً على سؤال حول نتائج زيارة وزير الخارجية إلى العراق والتنسيق والترتيبات المشتركة لإقامة مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد بشكل لائق، وما الذي ستحمله إقامة مثل هذه المراسم في مختلف أنحاء العتبات المقدسة من رسالة عالمية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “كانت الزيارة مهمة جداً. هذه هي أول زيارة لوزير الخارجية بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. علاقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق علاقة عميقة الجذور، وراسخة، وقائمة على الروابط والصلات الثقافية والدينية وحسن الجوار بين الشعبين العظيمين في إيران والعراق. ومما لا شك فيه أن تعاقب الحكومات لا يؤثر سلباً على هذه العلاقات الطيبة، بل إننا نغتنم كل فرصة لتعزيزها وتعميقها.
واضاف: اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية مع كبار المسؤولين العراقيين، بما في ذلك رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، ومستشار الأمن الوطني، ورئيس مجلس النواب، جاءت في إطار بحث العلاقات الثنائية وتعزيزها في جميع المجالات، ومحل اهتمام الطرفين، سواء في المجالات الاقتصادية أو التجارية، والتنسيق في الشؤون الأمنية والحدودية، وكذلك المسائل المتعلقة بالتواصل الشعبي بين البلدين.
نثمن مواقف العلماء وكبار المراجع الدينية في العراق إبان الحرب المفروضة / الشعب العراقي يترقب بفارغ الصبر مشاركة واسعة في مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد
كما أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، إلى أن موقف العراق، حكومة وشعبا، طيلة فترة الحرب كان موقفاً مسؤولاً بالكامل، وأضاف: إن الشعب العراقي الشريف أعرب بكل كيانه عن تضامنه مع إخوانه وأخواته المسلمين في إيران، وهذا التودد والتضامن يحظى بقيمة كبيرة وتقدير بالغ لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي هذا السياق، كان وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاملا رسالة تقدير وشكر صادقين من الحكومة والشعب الإيراني إلى كافة أبناء الشعب العراقي، نظير مواقفهم المسؤولة والأخوية إبان الحرب الامريكية والصهيونية ضد إيران. كما كانت مواقف العلماء وكبار المراجع الدينيين في العراق في هذا الصدد ثمينة جدا بالنسبة لنا.
وتابع: إلى جانب هذه المباحثات، تم تخصيص جزء كبير من هذه الزيارة للتنسيق من أجل إقامة مراسم تشييع الجثامين الطاهرة للشهداء في العراق بأبهى صورة ممكنة. لا شك أن الشعب العراقي الوفي يترقب بفارغ الصبر للمشاركة في مراسم الوداع مع قائد الثورة الإسلامية الشهيد؛ تلك الشخصية التي كانت تُعرف كعالم بارز ومرجع ديني عظيم الشأن، ورائدا حريصا على السلام والأمن والعزة في المنطقة. واليوم، فان مختلف شرائح الشعب العراقي مستعدة للمشاركة الواسعة في هذه المراسم المهيبة.
وأشار بقائي إلى أنه: في هذا السياق، ولإجراء التنسيقات اللازمة، قام رئيس الوزراء العراقي المحترم بتشكيل لجنة عليا برئاسة مدير مكتبه. وخلال هذه الزيارة، عُقد اجتماع مع السيد إحسان العوادي، مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي، وتم إجراء المشاورات اللازمة حول كيفية إقامة المراسم. وستستمر هذه المشاورات لتقام هذه المراسم بأفضل صورة.
ومضى متحدث الخارجية قائلا: إن إقامة هذه المراسم المهيبة تحمل رسائل متعددة، أهمها إظهار عمق الألفة والمودة والعلاقة الوثيقة التي تجمع بين الشعبين الإيراني والعراقي. وسيثبت هذا الحدث أن الشعب العراقي، هو كالشعب الإيراني، مفجوع ومصاب بفقدان قائد الثورة الشهيد ورفاقه الأوفياء. ونأمل أنه وبعد التنسيق الذي يتم، فان هذه المراسم ستقام بأفضل شكل سواء في إيران أو في العراق والعتبات المقدسة.
معيارنا فيما يتعلق بلبنان هو نص مذكرة التفاهم
وفي معرض رده على سؤال حول الادعاءات المتعلقة بمنح الحكومة العراقية مهلة لفصائل المقاومة لنزع سلاحها، والادعاءات حول الأجزاء السرية من اتفاق الحكومة اللبنانية والكيان الصهيوني لنزع سلاح حزب الله ، قال بقائي: إن ربط هذين الموضوعين ببعضهما البعض لا يمكن أن يكون إلا تحليلا إعلاميا. فيما يخص لبنان، فإن موقفنا واضح. إن الالتزام الامريكي بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، هو التزام صريح وواضح تم التأكيد عليه وفقاً للبند الأول من مذكرة التفاهم.
وأشار إسماعيل بقائي إلى أن “المعيار الأساسي بالنسبة لنا هو التزام أمريكا بهذه التعهدات، وإلزام أمريكا للكيان الصهيوني بتنفيذ هذه التعهدات؛ لأن الطرف الموقّع لهذه المذكرة هو أمريكا، وهذه الدولة ملزمة، في أي مرحلة تقتضي ذلك، بإلزام الكيان الصهيوني أيضا بتنفيذ تعهداته. وبخصوص أي ادعاء، أو اتفاق، أو عدم اتفاق، فإن المعيار الأساسي لقياس مدى التزام أمريكا هو فقط نص هذه المذكرة. فالمقاومة والشعب اللبناني، بالاعتماد على الخبرات القيّمة التي تراكمت لديهما على مر السنين ازاء سلوك الكيان الصهيوني ونقضه للعهود، سيتخذان بالتأكيد القرار المناسب وسيتعاملان مع هذه القضية بأفضل السبل، بناءً على المصلحة والعزة والسيادة الوطنية واستقلال بلدهما”.
لا نتدخل في الشؤون الداخلية للعراق
وفيما يتعلق بالمسائل المرتبطة بالحكومة العراقية والاوضاع الداخلية العراقية، أوضح متحدث الخارجية ان طهران اكدت مرارا وتكرارا على أن الشؤون الداخلية لهذا البلد تخص العراقيين وحدهم، وهم أدرى من أي طرف خارجي آخر على تشخيص ما ينبغي فعله في هذه المجالات.
وتابع: إن الشعب والحكومة العراقية يدركان جيدا الخدمات التي تقدمها والدور الأساسي الذي تقوم به فصائل المقاومة في حماية أمن بلدهم من الإرهاب والتدخلات الأجنبية. ولا شك أن المسؤولين والشعب في العراق سيضعون في أي قرار يتخذونه، خير بلدهم ومصلحته واستقلاله وسيادته الوطنية محط اهتمامهم الأول؛ وبالتالي، فإن هذا الموضوع يُعرّف بالكامل في إطار الشؤون الداخلية للعراق.
تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن مضيق هرمز
وحول تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن مضيق هرمز، والتي تضمّنت إشارة إلى رغبة فرنسا، إلى جانب سلطنة عُمان ودول أخرى، في تنفيذ أعمال تجريف في المضيق، وكذلك الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره الفرنسي ليلة الإثنين، أوضح “بقائي” أن “الإدلاء بمواقف حول كل القضايا لا يُعدّ مؤشراً على المسؤولية، ولا يضفي أي شرعية ومصداقية إضافية على الدول. ومن الأجدى بجميع الدول أن تراعي بدقة حدودها، وأن تدرك أن السياسة الأكثر حكمة وفعالية في كثير من الأحيان هي ترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي والمنطقي”.
وذكّر بأن “التزام إيران بموجب مذكرة التفاهم المتعلقة بإنهاء الحرب، المؤرخة في 18 حزيران/يونيو 2026 بشأن مضيق هرمز، واضح ولا لبس فيه. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية أدرى من غيرها بمسؤولياتها وأكثر قدرة على الاضطلاع بها، وهي لا ترى حاجة لأي تدخّل أجنبي. ومثل هذه التدخلات، حتى وإن قيل إنها بدوافع حسنة، لا يمكنها في الواقع إلا أن تزيد الوضع تعقيدا وتشابكا”.
مبدأنا في المفاوضات هو “التعهد مقابل التعهد”
واصل “بقائي” رده على اسئلة الصحفيين، حيث سأله مراسل “إرنا” عن مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد قبل قرابة عشرين يوما، مستفسرا عن التحديات التي تواجه تنفيذها، في ظل ارتباط بعض بنودها بشكل غير مباشر بالكيان الصهيوني، وصعوبة التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، وما إذا كانت هذه المعضلات قد تعيد السيناريو الحربي إلى الواجهة.
فأجاب متحدث الخارجية: منذ البداية التي دخلنا فيها هذا المسار الدبلوماسي، لم يتصور أحد أنه سيكون عملية سلسة وخالية من التحديات. يجب الأخذ في الاعتبار أن هذا المسار الدبلوماسي بدأ بعد حربين، وفي أقل من عام، وفي ظل أجواء من الشكوك العميقة وسوء الظن، وبالنظر إلى التجارب السابقة، تجارب نقض العهود من قبل أمريكا، وعراقيل الكيان الصهيوني. حسنا، كنا نتوقع مواجهة تحديات في مرحلة التنفيذ.
وتابع: في الوقت نفسه، أعتقد أنه قد أصبح واضحا للجميع منذ البداية أن مبدأ ‘التعهد مقابل التعهد’ يعني أننا سننفذ تعهداتنا طالما أن الطرف المقابل ينفذ تعهداته أيضا. ليس من المفترض أن يتم تنفيذ أي تعهد بشكل أحادي أو من جانب واحد. تعهدات الطرفين واضحة وشفافة تماما.
وشدد على أن مذكرة التفاهم صيغت بدقة ووضوح، إذ ينص البند الأول منها على أن وقف الحرب يشمل جميع الجبهات، وعلى رأسها لبنان، كما يلزم أمريكا، باعتبارها الطرف الآخر في المذكرة، بالقيام بكل ما يلزم لإنهاء العدوان الصهيوني على لبنان. وفي هذا السياق، أكد أن إيران ترصد تنفيذ الطرف المقابل لحظة بلحظة، ولن تتوانى عن استخدام جميع الأدوات والأوراق المتاحة لديها لحماية مصالحها وأمنها القومي متى اقتضت الضرورة.
تعليق أو قطع العلاقات
وحول استفسار عن تصريحات الحكومة الكندية بشأن دراسة إعادة فتح سفارتها في طهران أو استئناف النشاط القنصلي بعد أكثر من عقد من القطيعة، أوضح المتحدث أن “كندا هي من اتخذت قرار تعليق العلاقات الدبلوماسية بشكل أحادي وغير مبرر في كانون الاول/ديسمبر 2012، متسببة في حرمان الإيرانيين المقيمين هناك من الخدمات القنصلية، مما يعكس تجاهلا للمعايير الإنسانية والحقوقية.
وتابع: “فيما يتعلق بالسؤال، وبشكل محدد، يجب القول إننا لم نتلق أي طلب رسمي بهذا الشأن. إن تعليق أو قطع العلاقات كان قراراً كنديا أحادياً وغير مبرر. وفي هذا السياق، إذا تلقينا طلباً، فسننظر فيه، ولكن حتى الآن لم يتم استلام أي طلب من هذا القبيل”.
مخطط الكيان الصهيوني
ورداً على سؤال حول نيّة الكيان الصهيوني ومحاولته اعادة تسمية خطة تهجير الفلسطينيين من “الهجرة الطوعية” إلى “حرية التنقل”، في حين أن الهدف من كليهما قد يكون واحدا، وهو تهجير الفلسطينيين من أرضهم، قال بقائي: هذه مجرد لعب بالألفاظ. فحرية التنقل تعني أن الفلسطينيين المقيمين في غزة أو الضفة الغربية أحرار في مغادرة وطنهم الأم. فهذه ليست حرية، بل هي تهجير قسري.
وأشار بقائي إلى أن “العالم أدرك جيدا، خلال السنتين أو السنتين والنصف الماضية، طبيعة الإبادة الجماعية ومحاولة الكيان الصهيوني تغيير التركيبة السكانية بالكامل في فلسطين المحتلة، وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وان الجرائم التي ارتكبوها هي مثال حقيقي على الإبادة الجماعية، ولسوء الحظ، وبسبب تمتعهم بنوع من الحصانة المطلقة، يستمر هذا النهج بارتكاب هذه الجرائم.
وأضاف: ما دامت أمريكا تواصل دعمها الشامل للكيان الصهيوني، فإننا لن نشهد تغيرا في هذا المسار. وهذا الوضع يزيد من مسؤولية الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وكذلك المؤسسات الإقليمية والدولية، وعلى وجه الخصوص منظمة التعاون الإسلامي، لاتخاذ إجراء جاد لمنع استمرار الإبادة الجماعية، ومحاكمة ومعاقبة المجرمين.
جميع أركان النظام على اطلاع بقرارات الحرب والسلام والمفاوضات
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول بعض الانتقادات الموجهة إلى الوفد الإيراني المفاوض، وبعض الشعارات والاحتجاجات في التجمعات الشعبية في ايران، قائلا: لدينا مجتمع متعدد الأصوات، ومن الطبيعي أن يراقب جميع شعبنا التطورات بذكاء ودقة، وأن يكون لديهم قلق على الأمن القومي والمصالح الوطنية. أعتقد أن هذا أحد بركات الثورة الإسلامية، حيث أن شعبنا يفكر بوعي في القضايا المتعلقة بمصيرهم، ويعبرون عن آرائهم أيضا. يجب أن نقدرهذا، وبالتأكيد حيثما يلزم، يجب تقديم المزيد من التوضيحات.
وشدد متحدث الخارجية في معرض رده، على ان أي قرار يُتخذ في اطار مهام الجهاز الدبلوماسي يستند إلى إجراءات تم ترسيخها في البلاد لعقود، مشيرا الى ان جميع أركان النظام على اطلاع تام بقرارات الحرب والسلام، والمفاوضات والحوارات التي تعتبر أساسية للوضع الحالي والمستقبلي للبلاد.
واكمل: ليس الأمر أن وزارة معينة أو جهاز محدد يتخذ القرار بمفرده. بالتأكيد، أي قرار يُتخذ بناءً على تقييم إيجابياته وسلبياته، ووزارة الخارجية ملزمة في النهاية بتنفيذ التوجيهات التي تصدر إليها من الجهات العليا، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي”.
وأشار بقائي إلى أن “المهم في هذه الظروف هو ألا نقصر في أي قول أو كلمة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وأن نتجنب في المقابل إثارة المواضيع التي لا أساس لها من الصحة والتي يمكن أن تسبب الفرقة بين صفوف الشعب”.
لم نخطط لاي لقاء مع الأطراف الأمريكية
وحول تغريدة للرئيس الأمريكي السابق ترامب زعم فيها عقد لقاء بين وفدين إيراني وأمريكي في الدوحة، وما تردد عن إلغاء إيران لهذا اللقاء، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن “لم يكن هناك أي برنامج لعقد لقاء مع الجانب الأمريكي على أي مستوى في الأيام المقبلة، وبالتالي لم يكن هناك ما يُلغى. وأشار إلى أن السيد غريب آبادي كان قد أعلن ذلك سابقا، وهو ما أكده متحدث الخارجية بنفسه في اليوم السابق”.
وتابع: ما يجري في الدوحة الأربعاء، هو حوار حول تنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك البند المتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وسيتم ذلك مع الأطراف القطرية. لذلك أؤكد أنه لم يتم التخطيط لأي لقاء مع الجانب الأمريكي على أي مستوى خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفيما يخص مسألة الأصول المجمدة، أوضح بقائي أن “تنفيذ البنود المختلفة لمذكرة التفاهم، بما في ذلك البند 11 المتعلق بالإفراج عن الأصول، يجري وفق الترتيبات اللازمة”، معربا عن “أمله في أن يسير هذا المسار بشكل مناسب ويحقق النتائج المرجوة”.
اعتراف الأمين العام لحلف الناتو
وفيما يتعلق بالمتابعة القانونية للاعتراف الرسمي للأمين العام لحلف الناتو بمشاركة الدول الأعضاء في الحلف في العدوان العسكري ضد إيران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “هذا الموضوع لم يكن أمراً غير مكشوف؛ فقد كان واضحاً لنا أن الناتو وبعض الدول الأعضاء في هذه المنظمة شاركوا بنشاط في تصميم وتنفيذ ودعم العمليات العدوانية الامريكية والصهيونية. ما قاله الأمين العام للناتو له جانبان: الأول، اعتراف صريح بالتواطؤ في جريمة العدوان ضد إيران. فالجميع يعلم أن العمليات الامريكية والصهيونية، وفقاً لجميع المعايير والقواعد القانونية الدولية، كان عملاً غير قانوني وعدوانياً وحرباً غير شرعية.
وأضاف: الثاني، أن هذا الاعتراف قابل للاستناد به في أي محكمة؛ فشخص الأمين العام للناتو بصفته من شارك في هذا القرار، وكذلك جميع الدول الأعضاء في الناتو التي شاركت في هذا القرار وساهمت بأي شكل في تنفيذه، سيكونون مسؤولين دوليا عن ارتكاب أي فعل غير مشروع دوليا. وعلى المستوى الشخصي، كل هؤلاء يمكن اخضاعهم للملاحقة الجنائية.
وشدد “بقائي” على ان الجرائم التي ارتكبت في مدن مثل ميناب ولامرد وسائر أنحاء إيران، تصنف كجرائم حرب، وباعتبار الاعتراف الصريح للأمين العام للناتو، يمكن نسبتها إلى كل الدول الأعضاء في الناتو، وكذلك إلى جميع القادة وصنّاع القرار الذين أصدروا مثل هذا القرار والأمر.
وقال: من ناحية أخرى، يجب أن نأخذ في الاعتبار أن هذا الاعتراف يكشف عن جانب آخر من البرنامج الذي كانت تنفذه أمريكا والكيان الصهيوني، ويظهر عظمة صمود ومقاومة الإيرانيين. فالإيرانيون لم يصمدوا فقط في وجه نظامين شريرين؛ فكل يوم تتكشف أبعاد جديدة من العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني، وأن دولاً أخرى كانت متورطة في هذه الجريمة.
ولفت الى ان “محاولة بعض الدول الأوروبية لتبرير مشاركتها في هذه الجرائم، ونوعا من تبرئة أنفسهم، من خلال القول إن دعمهم أو مشاركتهم كانت مقتصرة على الخدمات اللوجستية والتقنية، لا يخفف بأي حال من ثقل الجريمة التي ارتكبوها؛ فوفقا للقانون الدولي، أي مشاركة في ارتكاب جريمة العدوان ضد الدول الأخرى هي محظورة ومدانة. لذلك، من الطبيعي أن تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مطالبتها الرسمية بجدية من جميع الأطراف التي لعبت دورا، مباشرا أو غير مباشر، في تنفيذ العمليات العدوانية الامريكية والصهيونية ضد إيران”.
نرحب بأي مبادرة تحقق المصالح الجماعية لدول المنطقة
وردا على سؤال حول المشاورات الإقليمية التي جرت خلال زيارة الوزير عراقجي إلى العراق، والاقتراح المطروح في المؤتمر الصحفي لوزيري خارجية البلدين بعقد اجتماع يضم أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي بالإضافة إلى إيران والعراق، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلا: نرحب بأي مبادرة أو فرصة تحقق المصالح الجماعية لدول المنطقة. لقد طرحت هذه المبادرة سابقا أيضا، وخلال الزيارة الأخيرة، طرحها أصدقاؤنا العراقيون مجددا.
وقال إسماعيل بقائي: ان عقد مثل هذه الاجتماعات يأتي في إطار السياسة المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوفير الأمن في المنطقة، بعيداً عن التدخل العسكري التخريبي للأطراف الخارجية. والآن، ربما يكون أحد أفضل الأوقات للحوار حول هذا الموضوع؛ وذلك لأن دول المنطقة شهدت عن كثب نتائج الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وأدركت أن هذا الوجود لا يحقق المصالح الوطنية والأمنية لدول المنطقة فحسب، بل هو بحد ذاته سبب للفرقة وزعزعة أمن المنطقة.
إجراءات الكيان الصهيوني في سورية
وحول تصاعد الإجراءات العدوانية للكيان الصهيوني في جنوب سوريا، وما هو موقف وزارة الخارجية الايرانية من هذه الهجمات وتداعياتها على الشعب السوري المظلوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: نحن في منطقة غرب آسيا نواجه كيانا لا يستطيع الهدوء للحظة واحدة. وعلى مدى هذه العقود الثمانية، ظل هذا الكيان يعتدي على المنطقة المحيطة والدول المجاورة، ويرتكب باستمرار جرائم مختلفة، بما في ذلك الجرائم الإرهابية، وجرائم الحرب، والإبادة الجماعية.
ووصف “بقائي” ما يحدث في سورية بأنه فصل آخر من المسرحية العدوانية التي يقدمها الكيان الصهيوني على مدى ثمانين عاما؛ من احتلال أرض فلسطين، إلى الهجوم على لبنان، والآن استمرار الهجمات ضد سورية.
وفي هذا السياق، شدد على ان ايران تدين هذه الهجمات، وتعبر عن تضامنها مع الشعب السوري. ان هذه الاعتداءات تشكل بوضوح انتهاكا للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكا للسيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لسورية، كما تشكل تهديدا خطيرا للسلام والأمن الإقليميين.
واعتبر متحدث الخارجية ان “الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية واضحة في هذه الحالات”، معربا عن “أسفه لأن مجلس الأمن الدولي لا يتخذ أي إجراء أو خطوة جدية تجاه الطرف الذي يرتكب في الوقت نفسه اعتداءات على عدة جبهات؛ أي ضد إيران، وضد لبنان، وضد سوريا، بالإضافة إلى استمرار الإبادة الجماعية في فلسطين”. مبينا ان “هذا الوضع يؤدي إلى استمرار الجرائم في المنطقة. ويجب حقاً أن تكون الأطراف التي تواصل دعمها لهذا الكيان، بما في ذلك الولايات المتحدة، مسؤولة عن تبعات هذا الوضع”.
تقدم ملموس ببعض بنود مذكرة التفاهم
وردا على سؤال حول تقييم الهجمات الامريكية الأخيرة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، واحتمال تأثيرها السلبي على استمرار المفاوضات الجارية، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلا: من الطبيعي أن عدم التزام أمريكا بتعهداتها وفقاً لمذكرة التفاهم، سيكون له تأثير سلبي على المسار لاحقا، ولا شك في ذلك. فنحن أولا، لن نترك أي عمل دون رد؛ وكما أظهرت القوات المسلحة الإيرانية المقتدرة، فإن أي عمل عدواني ضد أهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيواجه برد حازم وفوري.
واشار الى ان هذه الإجراءات تشكل انتهاكا للبند الأول من مذكرة التفاهم، وبطبيعة الحال، في حال تكررت واستمرت مثل هذه الانتهاكات، فسوف يواجه هذا المسار صعوبات.
واضاف بقائي: الفت انتباهكم إلى البند 13 من مذكرة التفاهم، حيث إن الحوار بشأن الاتفاق النهائي مرهون ببدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 من المذكرة واستمرار تنفيذها. فنحن في وضع مناسب نسبيا فيما يتعلق ببعض البنود؛ بما في ذلك إنهاء الحصار البحري، وإصدار الإعفاءات المتعلقة ببيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، وكذلك التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه مضيق هرمز، والذي التزمنا به بالكامل. ولكن في بعض الحالات الأخرى، نواجه تحدياً خطيراً، وفي هذا السياق، من الضروري أن يفي الطرف المقابل بتعهداته وفقاً لبنود المذكرة”.
شهدنا واحدا من أكثر الأحداث الرياضية تسييسا
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، في معرض تعليقه على استضافة أمريكا لمباريات المنتخب الوطني الايراني لكرة القدم: “لقد وقع واحد من أكثر الأحداث الرياضية سياسية هذا العام، وكان أكثرها تعاملاً مع السياسة هو ما جرى مع المنتخب الوطني الإيراني. منذ البداية، واجه إصدار التأشيرات صعوبات، ثم أصبح موضوع إقامة المنتخب الوطني في مكان يختلف عن موقع المباريات مثيراً للمشاكل أيضاً”.
وأضاف: “لقد مثل لاعبو المنتخب الوطني الشعب الإيراني بشكل جيد، ويجب توجيه الشكر لكل واحد منهم. ومن الجانب الآخر، أظهر ذلك قمة الحقد الذي تكنّه الهيئة الحاكمة في أمريكا، حيث أعربوا علناً عن فرحتهم بعدم تأهل المنتخب الإيراني، وهذا يتنافى مع جميع معايير الاستضافة”.
لا يوجد خط اتصال بين العسكريين الإيرانيين والأمريكيين
وفيما يتعلق بخط الاتصال بين إيران وأمريكا بشأن مضيق هرمز، قال بقائي: “إن خط الاتصال ليس بين العسكريين، بل بين الأقسام السياسية في البلدين. من جانبنا وزارة الخارجية، ومن الجانب الأمريكي أحد المسؤولين المعنيين لديهم. وهذا أحد التفاهمات التي تقررت خلال جلسة سويسرا. ونأمل أن تساعد هذه الحزمة من الإجراءات في تنفيذ أكثر سلاسة لمختلف بنود مذكرة التفاهم”.
زيارة قاليباف إلى الصين
وفيما يتعلق بزيارة قاليباف إلى الصين، قال بقائي: “تتم زيارة السيد قاليباف بصفته الممثل الخاص لإيران في الشؤون الصينية. ويجب على مجلس الشورى تقديم المعلومات بهذا الشأن”.
سنواصل المشاورات مع عُمان
ورداً على سؤال حول موقف عُمان من مضيق هرمز والممر الذي فتحته أمريكا، والإفراج عن الأصول الإيرانية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “يجري تنفيذ البند المتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية، وغداً سيعقد فريقنا الفني في الدوحة اجتماعاً مع المسؤولين القطريين”.
وتابع: “فيما يتعلق بمضيق هرمز، فإن نص مذكرة التفاهم أوضح التزام إيران بشكل صريح جداً. ينص البند الخامس من المذكرة على ما يلي: بعد توقيع هذه المذكرة، ستتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية فوراً إجراءات لاستئناف حركة السفن التجارية من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان والعكس، بحيث يعود حجم المرور إلى مستواه قبل الحرب في غضون 30 يوماً كحد أقصى؛ وسيتم ذلك مع مراعاة ضرورة إزالة العوائق الفنية وتطهير الألغام من قبل إيران”.
وأضاف: “هذا المسار بدأ وسيستمر، وإيران قادرة على تنفيذ هذا المسار دون تدخل من دول أخرى. مسؤولية إيران واضحة. لقد تشاورنا منذ وقت طويل مع أصدقائنا العُمانيين، يمكنكم الاطلاع على البيان المشترك بين إيران وعُمان. سنواصل بالتأكيد المشاورات مع عُمان لتنظيم الترتيبات اللازمة لعبور السفن. وإيران مصممة على تنفيذ هذه المسؤولية”.
رقابة مجلس الشورى على تنفيذ مذكرة التفاهم
وفيما يتعلق برقابة مجلس الشورى على تنفيذ مذكرة التفاهم، قال بقائي: “إن المجلس على علم تام بمسار هذه المذكرة. رئيس المجلس هو المفاوض الأعلى في هذا الشأن، والأمر واضح. وقد حظيت مذكرة التفاهم بموافقة المجلس الأعلى للأمن الوطني. الموقف القانوني للبلاد في هذا الشأن غير غامض”.