قاليباف: إذا لم تلتزم أمريكا بتعهداتها، فنحن مستعدون للحرب

أكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي، محمد باقر قاليباف، انه إذا لم تلتزم أمريكا بتعهداتها، فنحن مستعدون للحرب، وذلك في معرض حديثه عن مسار المفاوضات لتنفيذ مذكرة التفاهم.

أكّد محمدباقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية المفاوض، في لقاء تلفزيوني مساء الثلاثاء، أن مذكرة التفاهم المبرمة مع امريكا تمثل “إنجازاً استراتيجياً” يكرس إنهاء الحرب ويرفع الحصار، وينبئ بفشل السياسات الأمريكية في المنطقة.وقال قاليباف، معزياً بمناسبة شهر محرم الحرام: “إذا أردنا تشخيص واقع الميدان، ينبغي التأكيد على أن الحرب قد انتهت فعلياً، وأن مذكرة التفاهم المبرمة تضمن ذلك”.
وأشار إلى التغريدة التاريخية التي أطلقها رئيس وزراء باكستان، تلتها تغريدة ترامب بإعلان رفع الحصار البحري عن إيران، واصفاً الحصار بأنه “أقسى أنواع الحرب”، مضيفاً: “في تلك الحرب، كان الشعب الإيراني وموارده الغذائية تحت الحصار”.
لبنان أولوية التنفيذ
وشدّد رئيس مجلس الشورى الاسلامي على أن الأولوية القصوى حالياً هي “تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان”، باعتبار أن امريكا تعهدت في البند الأوّل من مذكرة التفاهم بإنهاء العمليات العسكرية في جنوب لبنان. وأوضح قاليباف أن إيران تراقب كل خرق للاتفاق، وتستند في ردودها إلى “قوة الردع الميداني”، مستشهداً بالضربات الأخيرة التي استهدفت قواعد أمريكية في البحرين والكويت.
خمسة بنود أساسية
وكشف رئيس الوفد الايراني المفاوض عن أن مذكرة التفاهم تتضمن خمسة بنود رئيسية (1، 4، 5، 10، 11) تُعدّ “شرطاً مسبقاً” لبدء أي مفاوضات بشأن البنود الأخرى، وهي: وقف الحرب في إيران ولبنان، رفع الحصار، استئناف حركة الملاحة، تصدير النفط، وتحرير الأموال المجمدة. وأوضح أن محادثات سويسرا الأخيرة ركّزت على “آليات التنفيذ”، وليس على إعادة التفاوض بشأن النصوص.
خطوط حمراء غير قابلة للمساومة
وجدد قاليباف التأكيد على أن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، فضلاً عن محور المقاومة، تشكل “خطوطاً حمراء” لا مساومة عليها، وقال: “نحن كعضو في معاهدة حظر الانتشار النوويNPT نعتبر التخصيب حقاً لنا، ولا يمكن التفريط بقوة الردع الصاروخي”.وفي الملف الاقتصادي، كشف قاليباف أن التفاهم وفّر الإطار لرفع الحصار الفعلي عن الملاحة الإيرانية، ما سمح بتصدير أكثر من 40 مليون برميل نفط منذ التوقيع.
وقال: بعد رفع الحصار، استؤنفت حركة السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط في بحر عُمان ومضيق هرمز وغيرهما من الممرات البحرية دون عوائق، وتخلت القوات الأمريكية عن الحصار. ومنذ ذلك الحين، لم تُعرقل حركة السفن الإيرانية.
وكانت نتيجة هذا الإجراء ملموسة للغاية؛ فمنذ رفع الحصار، تم تصدير أكثر من 40 مليون برميل من النفط، بينما كان من المستحيل عملياً تصدير برميل واحد من النفط لمدة تتراوح بين 50 و60 يوماً قبل ذلك، بسبب الحصار والمشاكل الناجمة عنه.وأضاف أن بنداً خاصاً ينص على تشكيل لجنة ثلاثية (إيران، أمريكا، لبنان) للإشراف على وقف إطلاق النار، وأن إيران أوفدت ممثلها للمشاركة فيها.
شروط مضيق هرمز في مذكرة التفاهم
وأكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي أن مضيق هرمز يُعدّ من أهم أدوات قوة الجمهورية الإسلامية، وأنه يجب حمايته على النحو الأمثل، قائلاً: “هذه القدرة مهمة للبلاد من الناحية العسكرية والاقتصادية والسياسية.
بالطبع، لا ينبغي لنا أن نحول المضيق إلى نقيضه. تكمن أهمية مضيق هرمز في ازدياد حركة السفن فيه يوماً بعد يوم، لا في انخفاضها. إذا تصرفنا بطريقة تدفع عُمان والإمارات والسعودية وغيرها من دول المنطقة إلى اختيار طرق بديلة، فإننا بذلك نقلل من الأهمية الجيوسياسية للمضيق”.
وأكد رئيس الفريق الإيراني المفاوض أن سياستنا هي تعزيز مضيق هرمز لا تقييده، قائلاً: “إن التقييد الذي نفرضه يهدف إلى منع تدخل امريكا والكيان الصهيوني، وليس إلى عرقلة التجارة الدولية”. كما أكد الإمام الخميني (رحمه الله) في ثمانينات القرن الماضي، فإن مصالح هذه المنطقة تخص شعوبها، لا امريكا.
ولن نسمح لامريكا بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، بل سنلتزم بجميع القوانين الدولية، ونضمن سلامة الملاحة، ونخفض تكاليف التأمين، ونوفر خدمات بحرية أكثر سلاسة.وفيما يتعلق بالبند العاشر ومسألة النفط ومشتقاته، قال أيضاً: “هذا أحد أهم إنجازات مذكرة التفاهم. فقد رُفعت العقوبات النفطية، وسنبيع النفط بسعر أعلى بنسبة 20%. فإذا مُنعنا من بيع النفط، فلن يستفيد منه أحد”.
وتابع قائلا:‌لكن هذه المرة، ولأول مرة، صدر ترخيص لبيع النفط ومشتقاته، وإجراء العمليات المصرفية، والتأمين، والنقل ذي الصلة. وقد نُشر هذا الأمر أيضاً على موقع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي.
رفض الإملاءات الأمريكية
واعتبر قاليباف أن مذكرة التفاهم تمثل “انتصاراً دبلوماسياً” لإيران، قائلاً: “نحن نتفاوض مع عدوٍ غادر، لا مع صديق. القوة في الميدان هي الضامن الوحيد لالتزام الطرف الآخر”. وأضاف: “إذا حاولت أمريكا فرض شروطها، فإننا سنرد بالقوة ذاتها التي فرضت بها احترامها”. وأكد أن التزام واشنطن بالبند 13 من التفاهم ما زال قيد التنفيذ، وأن إيران مستعدة لجميع السيناريوهات، بما فيها العودة إلى الحرب إذا لزم الأمر.
المصدر: وكالات